شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

موجز

©copyrights www.alawiyoun.com

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي المخلص أبو اسكندر المحترم .. تحية الولاء والإخاء والوفاء وبعد ..

أريد أن أخبرك عن بعض الفرق الإسلامية وهي : ثلاث وسبعون فرقة ، وكل فرقة لها مُعتقد خاص بها ، والجميع كلهم إسلام، وكل فرقة من هذه الفرق يعتقد أنه الناجي وغيره في النار ، فهل ممكن الجمع والاتفاق على الحقيقة؟ ..

بل يعجبني أحد فلاسفة المسيحيين وهو (إلياس حنا) من بانياس ، قال في اجتماع كان فيه كُلُّ الفِرق ، وهذا الفيلسوف مُطلع على كافة الأديان ، قال : أنّ اليهود إحدى وسبعون فرقة فيهم فرقة ناجية .
قالوا: يا أستاذ من هي هذه الفرقة الناجية .
قال لهم: الذي اتبعوا الوصي يوشع .
والمسيحيون اثنان وسبعون فرقة . هل تعلموا من هي الفرقة الناجية . قالوا كلا يا أستاذ لا نعرف .
قال لهم : الفرقة الناجية هي التي اتبعت الوصي شمعون الصفا.
وقال لهم : الإسلام ثلاث وسبعون فرقة فيهم فرقة ناجية .
قالوا: أستاذ من هي هذه الفرقة الناجية .
قال لهم: التابعين الوصي علي بن أبي طالب .
هناك قال العلويون: نحن الفرقة الناجية .
قال لهم الأستاذ : لستم ثابتون على دينه ولو أنكم ثابتون على دينه ، لكان أحدكم إذا قال إلى هذا الجبل انتقل من موضعك وانزل في البحر لنزل هذا الجبل إلى البحر .
وهذا الفيلسوف (إلياس حنا) كُنتُ قد قرأتُ له قصيدة من ثلاثين بيتا ًوكنت قد جمعتها من عدة مصادر ، وعند انتهائي من قراءة القصيدة قال لي : هذه القصيدة أنا ألّفتها وفوراً قرأها من البداية إلى النهاية كأنّه هو الذي ألّفها ، فعَجِبْتُ من ذلك وقلتُ له: أستاذ بقيتُ شهراً وأنا أنقلها من المصادر كيف أنت ألّفتها .
قال لي: أنا أي قصيدة أو شعر أو حديث أو خلافه فوراً أَحفظه وقد صَحّحَ لي بعض الأخطاء فيها .

الفرق الإسلامية مقسمة رباعيا ًإلى : الصفات والتوحيد والقدر والعدل والوعد والوعيد والسمع والعقل والنبوة والإمامة .
وتحت كل قسم أصناف من الفِرق ولذلك كانت الفرق الإسلامية الكبرى هي :القدرية والصفاتية والخوارج والشيعة .

وأول شُبهة وقعت في الخليقة هي شُبهة إبليس واستبداده بالرأي في مقابلة النص ، واختيار الهوى في مُعارضة الأمر واستكباره على آدم الذي خُلق من طين .
وجميع شبهات الخلق في الوقت الحاضر نابعة من جدال إبليس ، إذ قال:
إنّ الله خلقني وكَلّفَني وإذا لم أطع لعنني وطردني ، وإذا أرَدتُ دُخولَ الجَنّة مَكّنَنِي وطرقني ، فإذا استمهلته أمهلني وما الحكمة في ذلك ولو هلكني في الحال استراح آدم والخلق مني .
فإبليس لما حَكَّمَ العَقلَ على مَن لايُحَكَّمُ عليه العَقْلُ ، وهو الله تعالى ، لزمه أن يجري حُكْمُ الخالق في الخَلق أو حُكْمُ الخَلق في الخالق ، والأوّلُ غُلوٌّ والثاني تقصِيرٌ ..

وهناك ألوان من التنازع ظهرت بين المسلمين ، بعد موت النبي ولكنها لا تُعد اختلافا ً في الأصول مثل:
الاختلاف في أثناء مرضه وتوصيفه ، وقال من قال أنه رُفع إلى السماء كما رُفع عيسى ، وفي موضع دفنه وفي الإمامة وفي الميراث وفي قتال مانعي الزكاة . إلى آخر الاختلافات .

والتنازع في أصول الدين يؤدي إلى بابين كبيرين : الإمامة بالإختيار أم في الدين ، وما هو معنى الإسلام والحنفية ، وغير ذلك من المفاهيم الأساسية في تاريخ الأديان .
فالدين هو: أما الطاعة والانقياد، وأما الجزاء والحِسَاب .
فالمُتديّن هو المسلم المُطيع المُقر بالجزاء والحساب ، والدين السماوي على تَغَيُّر أسمائِه واحِدٌ هو الإسلام ديناً ، مُصدقاً لِما جاء به القرآن ﴿ وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ .

والإسلام أعمق وأكثر أصالةً وهو الإتجاهُ إلى الله وإسلام الوجه لله ، وعندئذ ٍيهتدي المرء بنوره ويتحَوّل عن طريق الشر والعُدوان إلى طريق الخير والعدل .
والإسلام اجتماع الأفراد على هيئة تعاون ، والاتفاق هي الجماعة .
وملة إبراهيم هي الحنفية الملة الكبرى .
وقد اختلف العلماء بشأن الحنفية اختلافا ً عظيما ً ، والذي أتى به القرآن في آيات متفرقة أثبت أنّ الحنفية هي الدين الحق الخالص الفطري ، وأنه يقابله الشرك من جهة والنصرانية واليهود من جهة أخرى .

والفِرَق في زمان إبراهيم الخليل ترجع إلى صنفين: أحدهم الصابئة والثاني الحنفاء .
وكان ملوك الفرس على مِلّة إبراهيم ، غير أن الفرس اصطنعوا المجوسية فحَرّفوا الدعوة الخليلية ..

وخُلاصة مذهب الصابئة : عبادة الكواكب ، يحتاجون إلى متوسِطٍ لمعرفة الله ، وهذا المُتوسّط روحاني لا جسماني أمّا كوكب أو ملك أو الهياكل وأصحاب الأشخاص ، والمحور الذي يدور عليه الصابئة هو الاعتراف بمتوسط بين الله والعبد ، فاتخذوا أولا ً الهياكل وهي السَيّارات السبع لتقرُّبِهِم إلى الله ، ثم انحدر هذا الدين إلى عبادة الأصنام وعبدوا الأصنام .

والدين السماوي بدأ من آدم وظلّ مستمراً إلى محمد ، والحدود والأحكام ، وآدم خُصَّ بالأسماء وخُصَّ نوح بالمعاني لتلك الأسماء ، وخُصَّ إبراهيم بالجمع بينهما ثم خُصَّ موسى بالتنزيل وعيسى بالتأويل والمُصطفى بالجمع بينهما .
فالدين متسلسلٌ من لدن أدم حتى محمد ، وقد أنشعب النور البادي من آدم إلى إبراهيم ثم صدر عنه إلى شعبتين: أحدهما في بني إسرائيل والآخر في بني إسماعيل، وجعل قبلة بني إسرائيل بيت المقدس ، وقبلة بني إسماعيل بيت الله الحرام .

والشريعة الأولى: ظواهر الأحكام ، والشريعة الثانية: رعاية مشاعر الحرام ، وفي القرآن جدل عنيف للكفار والمشركين مِمّن يعبدون الأصنام ولا يؤمنون بالبعث ، وفيه جدلٌ عنيفٌ لليهود والنصارى الذين حَرّفوا الكُتُبَ المُنزلة. ومنهم :الجبرية ، الصابئة ، الخوارج ، المرجئة ، الشيعة ، وأهل الفروع من المجتهدين ...

أول فرقة ظهرت بالإسلام ( الواصلية ) أصحاب واصل بن عطا رئيس المنزلة ، واعتزالهم على أربع قواعد :

  • الأولى : نفي صفات الباري من العلم والقدرة والإرادة والحياة .
  • والثانية : القول بالقدر بمعنى أنّ العبد هو فاعل الخير والشر والإيمان والكفر وهو المجازى .
  • والثالثة : المنزلة بين منزلتين ( أي مرتكب الكبائر ليس مؤمن ولا كافر ) .
  • والرابعة : أنّ أصحاب الجمل وصفين من الفريقين ، فأحدهما فاسق والآخر مُخطئ لا محالة.

( الجبرية ) ، الجبر هو نفي الفعل حقيقةً عن العبد وإضافته إلى الرب ، وهم فرق ثلاثة : الجهمية ، والنجارية والضرارية.

( الخوارج ) كل من خرج عن الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه ، يُسَمّى خارجا ً سواءً أكان هذا الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين.

( المرجية ) بمعنى التأخير وهو تأخير العمل من النية والعقد ، وعندهم لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة ، وإنّ الإرجاء تأخيرُ حُكْمِ صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة ..

( الشيعة ) شايعوا عليا ً واعتقدوا الإمامة لا تخرج من أولاده والإمامة عندهم قضية أصولية فهي ركن الدين ، ويجتمع سائر فرق الشيعة على القول بها ثلاث : التعيين والتنصيص وعصمة الأنبياء.

و( الأئمة الكمالية ) أتباع أحمد بن كيال الذي كان أحد دُعاة جعفر الصادق (ع) ، ثم صرف الدعوة إلى نفسه وادّعى أنه الإمام وأنه القائم وأنه صاحب الدعوة في مقابلة العالم العلوي والعالم السفلي ، فالألف تدل على الإنسان والحاء تدل على الحيوان ، والميم الطائر ، والدال الحوت ، وهذا من أخس المقالات.

( الفلسفة اليونانية ) بعيدة تماما ً عن الإبداع والخلق إذ العلمُ عندهم قديمٌ وهذا صريحٌ عند أرسطو ، ومن أجل ذلك كفروا الإسلاميون بالعلم الأول ، بل إنّ أفلاطون لم يقل صراحة بالخلق بل العلمُ عندهم قديمٌ.
ومن فلاسفة اليونان إلى الفلاسفة الإسلاميين عند البارزين منهم كالكلدان ومن نحى نحوهم ، والمقدسي والبلخي وابن مسكويه والفارابي وغيرهم ، إلا أنهم وقفوا عند ابن سينا لأنه علّامة القوم وطريقته الأولى عند الجماعة بالعلم الإلهي ثم بالطبيعيات ويختم بما بعد الطبيعة .

وتلخيص آراء المجوس والصابئة والمتكلمين وآراء العرب في الجاهلية ، وآراء الهند والعرب أصنافا ً ثلاثة :

  • الأولى: الذين أنكروا الخالق والبعث والإعادة ، وقالوا بالطبع المحبي والدهر المغني وقالو ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا . وهؤلاء هم الداهرية.
  • والصنف الثاني : الذين أقرّوا بالخالق وابتداء الخلق وأنكروا البعث والإعادة .
  • والصنف الثالث : الذين أنكروا الرسل وعبدوا الأصنام ..


وإلى المزيد بعد هذا الموجز المُرسل إليكم من أخوكم أبو علي جميل سعود .
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . وإلى كل من يلوذ بطرفكم من محبيكم وخاصة العائلة الكريمة ودمتم .

طرطوس – قرية النقيب –
في 25\11\2010م
أخوكم أبو علي جميل سعود