- مسائل عقائدية في التوحيد والصفات والتنزيه والعدل...
- مسائل حول مبحث النبوة والإمامة والمعاد...
- مسائل حول آيات القرآن الكريم وأحاديث المعصومين والكتب الدينية...
- تفسير القرآن بالرأي مرفوض في منهاج المُسلمين العلويين.. فلا رأيَ ولا قياسَ في هذا السبيل بل الأثرُ القطعيّ الوارد عن أهل العصمة عليهم السلام.. الأحاديث النبوية جَليّة المعنى لوضوح وفَصاحَة المَبنى، وهي تُفَسّر بَعضها...
- إن معرفة الثقات من غيرهم منوط بالفقهاء المتمرسين، ولا يحق لأي كان أن يوثق هذا ويشكك بذاك لأن الأمر منوط بمعايير عديدة، وسنختصرها للقارئ الكريم...
- الروايات التي تفيد معنى تحريف الكتاب الكريم ضعيفة المتن والسند فلا يُعتد بها.. نحن لا نُقرّ بوقوع التحريف لأنّ الله وعد بحفظ الكتاب المبين وإن الكتاب الذي بين أيدينا هو هو الذي أُنزِلَ على نبيّ الهُدى والرحمة..
- خير الدواء القرآن.. الاستشفاء بالكتاب المبين يقع على قسمين.. كيفية الاستشفاء كما ورد عن المعصومين عليهم السلام.. شروط قبول الدعاء واستحقاق الشفاء..
- سرّ سجود الملائكة لآدم وامتناع إبليس... إبليس لم يكن من جنس الملائكة المأمورين بالسجود... الملائكة لا يُخالفون الله...
- أجمع أتباع أهل البيت من دون خلافٍ أنه بعد الانتهاء من تلاوة الفاتحة أثناء الصلاة يُقال ( الحمد لله رب العالمين ).. أما كلمة آمين فهي جائزةٌ شرط أن لا يُقال أنّها جزءٌ من الفاتحة..
- ترتيب الآيات والسور في القرآن الكريم
- أصح التفاسير لكتاب الله عزّ وجلّ.
- آيات السجود.. وجوب السجود عليها عند الصلاة .. صيغة السجود معلومة لعدم وجود صيغتين...
- رد المتشابه إلى المُحكم: فما المحكم؟ وما المتشابه؟ وما الفرق بينهما؟ وكيف نعلم أن المتشابهَ متشابهٌ، وأن المحكمَ محكمٌ ؟
- آية المباهلة وما تحمله من دلالات.. إنّ الذين باهل بهم رسول الله صلى الله عليه وأله هم أفضل خلق الله وأعظمهم.. أجمع المفسرون على نزول هذه الآية في رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والسيدة الزهراء والحسنين عليهم السلام...
- السيدة عائشة (رض) وآية التطهير.
- (وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) في مجال التفسير التأويلي يبرز لنا اسم الإمام عليه السلام وهذا صحيح وثابت في منهاجنا.. بين تناول آية في كتاب الله على جهة التأويل أو تناولها على جهة التفسير اللغوي أو البياني..
- (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) هذه الآية المباركة بغض النظر عن سبب نزولها فهي تخبر عن قوم آمنوا بلسانهم دون قيامهم بطاعة...
- الفرق بين الموت والقتل.. الثواب والعقاب بعد الموت.. تفسير الآية الكريمة: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ .. الرسالة باقيةٌ ببقاء كَمَالها، وكَمَالُها الإمَامَةُ...
- تفسير الآية الكريمة (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ).. علاقة الحياة الباقية المُعَبَّر عنها بـ(الحيوان) بالوجودات الأربعة...
- حديث الافك وآيات سورة النور [جميع نساء النبي صلى الله عليه وآله يتمتعن بالعفة الكاملة...]
- إن الله سبحانه وتعالى ذكر الأعراب في آيات عديدة ووصفهم في أكثر من موضع بالنفاق.. وفي عصرنا هذا فهم كثيرون وهم الذين يسيئون إلى الإسلام بما يرتكبوه من أعمال همجية تحت غطاء الدين والدين منهم ومن أعمالهم براء...
- إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا.. الهداية بمعنى الإرشاد والدلالة وهي من الله إبانة الطريق المستقيم.. الهداية التكوينية العامة - الهداية التشريعية العامة - الهداية التكوينية الخاصة.. الهداية تأتي على عدة معاني..
- الوفاء بالعهد أكمل وأوجب| نحن لسنا مُكلفين بالتأويل.. تفسير آيات القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح عن المعصومين، ولا يجوز بالرأي.. تفسير وأسباب نزول الآية (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً...)
- آيات الكتاب شمولية الخطاب، فكما خاطبت الأقدمين فقد خاطبت المُتأخرين، فآيات الله لكل مكان وزمان ولكل أمة ولسان فلا تقف عند حدود النزول بل تتعداه إلى آخر الزمان...
- لكل ديانةٍ اسمُ كتابها بما يتفق مع لُغة القوم المُنزل لهم.. الكتاب والدين والفرق بينهما.. السّر والحِكمة في ترتيب الآية الكريمة (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ..)..
- معرفة الأحاديث القطعية من المنسوبة.. الأحاديث المتفق على صحّتها بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السلام.. هل يُنشد الإمام الشعر؟
- الفقه الإسلامي العلوي هو ما صَحَّ وتيقن صدوره عن الأئمة المعصومين عليهم السلام.. فالفقه العلوي بما يحوي من ركني العبادات والمعاملات هو عينه الفقه الجعفري..
- ما هي كتب الفقه التي يمكن الوثوق بها؟ ترقبوا موسوعة حديثية تحوي في طياتها ما صح من الأخبار وفق النهج العلوي في تصحيح الحديث والجرح والتعديل.
- يمكن الاعتماد على كتاب الكافي للشيخ الكُليني في الأحكام الشرعية العبادات منها والمعاملات.. قسم كبير من رجاله ثقات وهم عينهم رجال الشيخ الخصيبي الذين روى بواسطتهم رواياته وأحاديثه..
- تعرضت الهداية الكبرى بعد طباعتها إلى تصحيفٍ كبيرٍ في العديد من الجوانب.. وُلِدَ الإمام المهدي عليه السلام طلوعَ الفجر يوم الجمعة لثمان ليالٍ خَلَت من شهر شعبان من سنة سبع وخمسين ومائتين..
- عن رواية في الهداية الكبرى من حديث الباقر عليه السلام في بيان المعرفة... ما ورد عن المعصومين أخذنا به وما سكتوا عنه فلا نكلف أنفسنا بحثه.. تجنب تأويل ما لم يتأولوه لأن الخوض في هذا المجال عسير..
- كتاب الهداية الكبرى للشيخ أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي (قده) ووثاقة النسخ المطبوعة + أفضل شروح لـ (نهج البلاغة)...
- كتاب الهداية الكبرى للشيخ الأجل الأقدم أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي رضوان الله عليه بحاجة إلى تحقيق وتمحيص لتخليصه مما دخل عليه من قبل النساخ.. جميع ما ورد في الهداية صحيح وذلك بعد تخليصه من الدخيل..
- لا يوجد لدى العلويين كتاب اسمه ديوان الخصيبي وقد نوّهت عن هذا الأمر في كتابي (الشيخ الخصيبي قدوة مثلى يُحتذى).. القول أن الشيخ إبراهيم عبد اللطيف شرح هذا الديوان فكلام غير دقيق وعار عن الصحة..
- أبناء شعبة كثيرون وهذه العائلة من العائلات العلمية العريقة ولها الفضل الكبير على أبناء الولاية.. ابن شعبة صاحب تحف العقول وأقوال العلماء فيه.. وفي الختام أقول بأن ابن شعبة الحراني من أعاظم علماء وفقهاء المسلمين العلويين ومراجعهم الدينيين...
- ابن شعبة الحرّاني مؤلف كتاب تحف العقول عن آل الرسول، هل هو علوي أم شيعي؟
- بالنسبة لـ (تفسير البرهان) فنحن نلتزم ما ورد في (تحف العقول) وابن بابويه القمي والشيخ المفيد غير موّثّقين عندنا، ولا نرفض كل ما أورداه، بل يجب التحقق من الحديث وفق النهج العلوي...
- سورة العصر.. علامات حسن الخاتمة هي الإيمان بالله مقرونا بالأعمال الصالحات والتواصي بالحق والصبر، وعلامات سوء العاقبة هو نقيض ذلك...
- أين ورد الحديث الشريف (يا علي: لا يعرف الله إلا أنا وأنت.....)؟
- إذاعة الأسرار.. المراد بأسرار آل محمد هي مكانتهم المكينة عند الله ورسوله، وعلمهم الباهر المخصوصين به من لدن الله والخوارق التي أظهرها الله على أيديهم...
- العلم علمان علم مكفوف وعلم مبذول.. النبي والمعصومون يعلمون بعض المغيبات بما أفاض الله عليهم ولكن ليس كل ما قيل أنه وارد عنهم صح نسبته إليهم.. بالنسبة إلى الجفر المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام والموجود في الأسواق فغير صحيح..
- المتحقق وفق النصوص الصريحة إن الحجاب لا يشمل الوجه لأنه من مواضع السجود السبعة.. مدى صحّة مقولة (دولة الباطل ساعة و دولة الحق الى قيام الساعة)..
- لا يقول (سلوني قبل أن تفقدوني) إلا وريث النبّوة وصاحب الولاية.. معنى (لو ثنيت لي الوسادة)...
- ما ثبت أصله للمعصومين امتد فرعه لأوليائهم المخلصين المتفانين في اتّباعهم.. إنّ المؤمن الطاهر الصادق مع الله والمخلص لأوليائه مخصوص بالتكريم من الله تبارك وتعالى..
- ما هي صحّة حديث: (القاتل والمقتول في النار) ؟...
- يُعرف الحديث الصحيح من عدة طرق.. ما لله نبأ أعظم مني وما لله آية أكبر مني.. أولي الأمر هم المعصومون الذين أمر الله بطاعتهم كطاعة النبي عليه وعليهم الصلاة والسلام..
- مسائل حول المذاهب والطوائف (هنا تجد أغلب الأسئلة التي تعنى بشؤون الطائفة الإسلامية العلوية في مختلف المجالات...)
- مسائل العبادات (صلاة – زكاة – حج – صيام – جهاد)
- مسائل المعاملات (مسائل اقتصادية – حدود وديّات – قضاء – أطعمة وأشربة ....)
- مسائل الأحوال الشخصية (الحياة الفردية - الحياة الزوجية - المرأة - الزواج - الطلاق..)
- مسائل عامة ومتنوعة...
- مسائل عن المرجعية الدينية وحول المجلس الإسلامي العلوي في لبنان...
سرّ سجود الملائكة لآدم وامتناع إبليس... إبليس لم يكن من جنس الملائكة المأمورين بالسجود... الملائكة لا يُخالفون الله...
المرسل: علوية حتى النخاع \08\06\2011م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي فضيلة الشيخ أثناء تفكري قليلاً بالآيات الكريمة التي تتكلم عن قصة آدم ورفض ابليس السجود له وماتبع ذلك من أمور ٍخطرت في ذهني بعض التساؤلات التي تحتاج الى توضيح وربما الى تصويب .. حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبه ﴾
نلاحظ في الآية الكريمة أن أمر السجود موجه للملائكة كما يتبين من قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ ﴾ وجاء الرد بالقبول والاستجابة من جميع الملائكة حيث يتبين ذلك من قوله سبحانه: ﴿ فَسَجَدُوا ﴾
وفي موضع آخر ﴿ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴾
في حين لم يستجب لأمر الله سبحانه وتعالى إبليس حيث استثني من الحكم بقوله تعالى: ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبه ﴾
ولغوياً يتبين معنا أن المستثنى -وهو ابليس- ليس من جنس المستثنى منه - الملائكة- وهذا يظهر جلياً في قوله تعالى : ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ﴾ وأيضاً في قوله سبحانه مبيناً سبب عكوف ابليس عن السجود : ﴿ أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ﴾ والمعروف أن من خُلق من نار هم الجن دون الملائكة الذين خلقوا من نور .. فلماذا يشاع ان ابليس كان طاووس الملائكة !!
وبناء على ماسبق تتضارب عدة أسئلة ببعضها البعض
أولها : هل كان أمر السجود لآدم موجه للملائكة والجن معاً على اعتبار ان إبليس لم يكن من الملائكة ولكنه لم ينفذ أمر السجود و باء بسخط الله سبحانه مما يدل أن الأمر كان موجه له أيضاً؟ ولماذا لم يذكر الخطاب الالهي في الآيات الكريمة الجن في أمر السجود أي أنه لم يقل واذ قلنا للملائكة والجن .! أم يرجح الامر لكثرة الملائكة مقارنة بالجن ربما فتوجه الخطاب الالهي لهم من دون ان يكون هناك استثناء لغيرهم!
وهل كان ابليس الجني الوحيد المأمور بالسجود أم كان معه غيره من الجن لان وجود غيره من الجن يعني أن كل الجن أيضاً سجدوا لآدم ولم يخالف الا ابليس !
أم أن إبليس هو رمز لكل الجن !!
وطبعاً السبب الرئيسي في كل تلك الاسئلة هو أني أريد أن أصل الى حقيقة معينة في سر سجود الملائكة والجن لآدم عليه السلام
ونأتي الى الاية الكريمة التي تبين سبب عدم سجود إبليس لآدم حيث كان رد ابليس ﴿ أأسجد لمن خلقت طينا ﴾ وفي موضع آخر ﴿ أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ﴾
إذاً كان إبليس يرى أنه أفضل من آدم لأنه خلق من نار وآدم خلق من طين وهنا تتضح لنا نظرة إبليس المادية لمقام التفضيل في تفسيره لأمر الله واتهام الله سبحانه ونسبة الظلم له والعياذ بالله
وبما ان الله سبحانه وتعالى لا يأمر بحكم عبثي أي أن أمر السجود لآدم لا يمكن أن يكون لطينته كما اعتقد ابليس بجهله وشقائه بل لحكمة إلهية مستودعة فيه عجز ابليس عن ادراكها وإلا فماالحكمة الالهية من جعل النار والنور يسجدان للطين ؟ وقلنا النار رمزاً لخلق الجن والنور رمزاً لخلق الملائكة
فلو نظرنا نظرة مادية بناء على عنصر الخلق والتكوين كنظرة ابليس والعياذ بالله لوجدنا أن النار والنور فعلاً أفضل من الطين وهذا يقتضي بالتالي أن الجن والملائكة أفضل من آدم لأن عنصر خلقهما أفضل في حال قايسنا على هذا المبدأ وان كان الأمر كذلك فلماذا يأمر الله الفاضل بالسجود للمفضول !! هذا يقتضي نسبة الظلم والعبثية لله جل عن ذلك وتعالى سبحانه ..
إذاً أفليس هذا دليلاً واضحاً على أنه يجب على الانسان ان يتحرر من نظرته المادية القشرية في تفسيره للأمور وفي الحكم على الفاضل والمفضول وأن ينفذ الى جوهر الامور و يدرك الحكمة الالهية من كل أمر وكل فعل صادر عن الله سبحانه وتعالى !
وبالتالي السؤال الأهم ماهي الحكمة الالهية من أمر الله سبحانه لخلقه من ملائكة وجن بالسجود لذلك الجسد الطيني إن لم يكن هناك سر الهي كبير مستودع فيه ؟ فماهو هذا السر الالهي الذي يستوجب السجود له ممن يسبح بحمد الله ويقدسه دون كلل أو ملل ؟!
ولماذا يتم تفضيل من سيفسد في الارض ويسفك الدماء على من يسبح بحمده ويقدسه
بناء على قوله تعالى : ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ﴾ ونحن نعلم أن المقصود بالخليفة في تلك الاية الكريمة هو آدم عليه السلام والمقصود بمن سيفسد ذريته!
وعن هذا يتفرع مبحث مستقل وأسئلة كثيرة أخرى نؤجلها الى حينها
وأعتذر إن أسهبت في الكلام وفصلت ولكني كتبت مايدور في ذهني من خواطر بشكل عفوي ومباشر
وبصراحة الاسئلة كثيرةوأحاول أن ألخص الاهم منها
وإني أتطلع الى الشرح الشافي منكم حول ماورد
وجزاكم الله كل خير 1
الجـواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله المعصومين.
استدل فقهاؤنا الأقدمون من هذه الآيات على أنّ الأنبياء أفضل من الملائكة بدليل أن الله أمرهم – أي الملائكة – بالسجود لأدم أبي الأنبياء والمرسلين وأولهم.
والسجود هنا هو سجود طاعة لا سجود عبادة، لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله تعالى، والدليل على أنّه سجود طاعة قول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: كان سجودهم لله تعالى عبودية ولآدم إكراماً وطاعة لكوننا من صلبه.
فلم يكن سجود الملائكة لصورة آدم الطينية ولا للروح المنفوخة فيه إنّما كان لما يُمثله من كونه أبي الأنبياء والمرسلين الذين أمر الله بطاعتهم في قبول شرائعهم، فالسجود هو سجود طاعة وقبول للشرائع الكامنة في آدم بالقوة والتي ظهرت بالفعل بواسطة ذريته من الأنبياء والمرسلين، وهذا الأمر وإن خص الملائكة في البداية فإنّما ينطبق على سائر البشر المأمورين بعبادة الله وطاعة أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام، والمُستثنى هو إبليس وذريته إلى يوم القيامة والدين.
واستدلوا أيضاً على أن سوء الاعتقاد - مثل اتهام الباري بفعل القبيح أو القياس الذي يرتكز على الصفة دون الخوض إلى الجوهر - يُبطل العمل، فعبادة إبليس التي ذكرتها بعض الروايات لم تنفعه أمام رفضه أوامر الخالق واتهامه بفعل القبيح وازدرائه بنبي الله آدم عليهم الصلاة والسلام.
وهنا لا بد لنا من توضيح قضية اعتقادية تتعلق بإبليس:
كانت فطرة إبليس فطرة الكفر والإباء وترك الطاعة، وبالتالي فإنّ الكفر لم يطرأ عليه بعد أن كان مؤمناً، لأن قوة الإباء عن الإنقياد ذاتية له بحيث لو طرأ الانقياد لكان هو العرض الذي عَرَض عليه.
فعبادة إبليس كانت مَكراً ودهاءً وقد ظهر ذلك في تركه السجود وهذا بينٌ لا يحتاج إلى دليل.
وبالعودة إلى أساس الأسئلة فأقول:
إن إبليس لم يكن من جنس الملائكة المأمورين بالسجود لآدم لقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ﴾ [الكهف:50] فهذه الآية توضح حقيقة إبليس أنّه كان من الجن ولم يكن من الملائكة.
وأوضحت الآية أنّ لإبليس ذريةً، ومعلومٌ أنّ الملائكة روحانيون لا يتناسلون وهم مخلوقون من النور.
والملائكة لا يُخالفون الله طرفة عين، كيف وهم مفطورون على الطاعة والتسبيح والتقديس، وإبليس فسق عن أمر ربه، والفسوق: هو الخروج عن الطاعة، وهذا الفعل لا يصدر عن ملائكة الله.
وما تقدّم لا يعني أنّ الله لم يأمره بالسجود بل كان الأمر مُوجّه للجميع، فاستثناء الله إياه منهم لا يدل على كونه من جملتهم، وإنما استثناه منهم لأنه كان مأموراً بالسجود معهم، فلما دخل معهم في الأمر جاز إخراجه بالاستثناء منهم لرفضه الأمر.
ولمزيد من التوضيح فيما يتعلق بعبادة إبليس الشكلية وقضية كونه مع الملائكة لا منهم ندلي بهذه الرواية القطعية الصدور:
عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن إبليس أكان من الملائكة ؟ وهل كان يلي من أمر السماء شيئا ؟ قال: لم يكن من الملائكة، ولم يكن يلي من السماء شيئا ، كان من الجن وكان مع الملائكة، وكانت الملائكة تراه أنه منها، وكان الله يعلم أنه ليس منها، فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان.
فعبادة إبليس لم تكن عبادة يقينية بل استسلاماً وإضماراً ونفاقاً.
أما قولك أنه يجب على الإنسان أن يتحرر من نظرته المادية القشرية في تفسيره للأمور وفي الحكم على الفاضل والمفضول وأن ينفذ إلى جوهر الأمور و يدرك الحكمة الإلهية من كل أمر وكل فعل صادر عن الله سبحانه وتعالى ! فصحيح بامتياز وهو الواجب على كل باحث، فنظرة إبليس كانت قياسيّة بحيث أنه نظر إلى المحسوس دون المعقول فغاب عن الجوهر بسراب الصفة التي لا تفيد النتيجة بل تطرح الوسيلة والأمثلة على ذلك كثيرة.
أما آية الخليفة فهي لا تدل على أنّ من يُفسد في الأرض أفضل من المُسبّحين! بل تدل على أنّ الخليفة هو آدم وهو أفضل من الملائكة.. وأنتِ ذكرت ذلك. والملائكة علموا أنّ ذرية أدم ستُفسد في الأرض وتسفك الدماء لعلمها السابق بما ارتكب الجن والنسناس من قَبل فطهر الله الأرض منهم وحينها أُسِر إبليس فأظهر العبادة وأضمر النفاق حتى أظهره في عصيانه أمر الخالق بالسجود لآدم، فردّ الملائكة استفهاميّ وتعظيميّ لقدرة الخالق وليس اعتراضيّ على مشيئته.
وتزكية الملائكة لأنفسهم هو واقع تكويني لأن الله خلقهم للتسبيح والتقديس وهم مفطورون على ذلك، ولذلك فإنّ العبادة عندهم فطرة وَهبية فلا يصدر عنهم خلافها، أما الإنسان فعبادته أشد وأصعب لجملة تركيبته المُتضادة فهو: برزخٌ بين الوجوب والإمكان، ونمرقة وسطى بين عالمي الأمر والخلق.
وبالنتيجة فإن استنتاجاتك صائبة وقد أضفت إليها ما يناسب وما التوفيق إلا بالله.
20\06\2011
حسين محمد المظلوم
- 1. القارئ الكريم: في موضوعنا (أنت تسأل والشيخ العلوي يُجيب) السؤال مُتاح للجميع فلا تتردّد و اتصل بنا .
ومن أحب الإطلاع على بقية الأسئلة فإليكم: فهرس الأسئلة مُصنّفة حسب إسم السائل.



أحدث التعليقات
منذ سنتان 9 أسابيع
منذ سنتان 26 أسبوعا
منذ سنتان 28 أسبوعا
منذ سنتان 30 أسبوعا
منذ سنتان 31 أسبوعا