شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

الأَدَبُ المُهْمَل (إِنَّ ذِكْرَ مَنْ سَبَقُوا إِلَى العِلْمِ، نِظَامُ الأَدَبِ، وَالشّهَادَةَ للسّلَفِ بِالفَضْلِ، قِوَامُ الأَمَانَةِ، وَعَزْوَ الكَلامِ إِلَى أَهْلِهِ، عِمَادُ الصِّدْقِ)

©copyrights www.alawiyoun.com

  جَهَدْتُ جَهْدِي فِي نِسْبَةِ الفَضْلِ إِلَى أَهْلِهِ، لِيَكُونَ الثّنَاءُ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ، وَالإِطْرَاءُ عَلَى مَنِ اجْتَهَدَ فِي البَحْثِ وَالتّفْتِيْشِ، فَإِنَّ ذِكْرَ مَنْ سَبَقُوا إِلَى العِلْمِ، نِظَامُ الأَدَبِ، وَالشّهَادَةَ للسّلَفِ بِالفَضْلِ، قِوَامُ الأَمَانَةِ، وَعَزْوَ الكَلامِ إِلَى أَهْلِهِ، عِمَادُ الصِّدْقِ .
  قَالَ تَعَالَى ـ حِكَايَة قَول سَيِّدنَا شُعَيب ـ : ﴿ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ (183). [ سورة الشّعراء ].
  وَقَالَ رَسُول اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم): (( مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ .)) 1
  وَرَوَى الإِمَامُ الصّادِقُ (عليه السلام) عَنْ أَمِيْر المُؤمِنِيْنَ عَلِيّ بن أَبِي طَالِب (عليه السلام) أَنّهُ قَالَ : (( إِذَا حَدَّثْتُمْ بِحَدِيْثٍ فَأَسْنِدُوهُ إِلَى الّذِي حَدَّثَكُم، فَإِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَكُمْ، وَإِنْ كَانَ كَذِبًا، فَعَلَيْهِ .)) 2

  وَفِي المزْهِر فِي عُلُوم اللّغَةِ :
(( وَمِنْ بَرَكَةِ العِلْمِ وَشُكْرِهِ، عَزْوُهُ إِلَى قَائِلِهِ .
قَالَ الحَافِظُ أَبُو طَاهِر السّلفيّ : سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ الصّيرفِيّ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الصّوريّ يَقُولُ : قَالَ لِي عَبْد الغَنِى بنُ سعيد : لَمّا وَصَلَ كِتَابِي إِلَى عَبْدِ الله الحَاكم أَجَابَنِي بِالشّكْرِ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ أَنّهُ أَمْلاهُ عَلَى النّاسِ، وَضَمَّنَ كِتَابَهُ إِلَيَّ الاِعْتِرَافَ بِالفَائِدَةِ ، وَأَنّهُ لا يَذْكُرُهَا إِلاَّ عَنِّي ، وَأَنَّ أَبَا العَبَّاسِ مُحَمّد ابنَ يَعْقُوب الأصم، حَدَّثَهُم قَالَ : حَدَّثَنَا العَبّاسُ بنُ مُحَمّد الدّوري قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عبيد يَقُول : مِنْ شُكْرِ العِلْمِ أَنْ تَسْتَفِيْدَ الشّيءَ، فَإِذَا ذُكِرَ لَكَ قُلْتَ : خَفِيَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهِ عِلْمٌ، حَتّى أَفَادَنِي فُلان فِيْه كَذَا وَكَذَا؛ فَهَذَا شُكْرُ العِلْم . انتهى.
قُلْتُ : وَلِهَذا لا تَرَانِي أَذْكُرُ فِي شَيءٍ مِنْ تَصَانِيْفِي حَرْفًا إِلاّ مَعْزُوًّا إِلَى قَائِلِهِ مِنَ العُلَمَاءِ ، مُبَيّنًا كِتَابَهُ الّذِي ذكرَ فِيْه ....))
3

  وَفِي اللّمعِ لأَبِي نَصْر الطّوسيّ :
(( وَكُلّ مَنْ أَخَذَ مِنْ كَلامِ المُتَقَدّمِيْنَ الّذِيْنَ وَصَفْنَاهُم مَعْنىً مِنْ مَعَانِيْهِم الّتِي هِيَ أَحْوَالُهُم وَوَجْدُهُم وَمُسْتَنْبَطَاتُهُم، وَحَلاَّهَا مِنْ عِنْدِهِ بِحِلْيَةٍ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ كَسَاهَا عِبَارَةً أُخْرَى، أَوْ أَضَافَهَا إِلَى نَفْسِهِ؛ حَتّى يُشَارَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، أَوْ يَطْلبَ بِذَلِكَ جَاهًا عِنْدَ العَامّةِ، أَوْ يُرِيْدَ أَنْ يَصْرفَ بِذَلِكَ وُجُوهَ النّاسِ إِلَيْهِ؛ لِجَرِّ مَنْفَعَةٍ أَوْ لِدَفْعِ مَضَرّةٍ، فَإِنّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَصْمُهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ حَسِيْبُهُ، لأَنّهُ قَدْ تَرَكَ الأَمَانَةَ وَعَمِلَ بِالخِيَانَةِ، وَهَذِهِ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مِنَ الخِيَانَةِ الّتِي فِي أَسْبَاب الدُّنْيَا : ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) ﴾ [ سورة يوسف ] ، وَبِاللهِ التّوْفِيْق .))4
  عَلَى أَنّنِي لَمْ أَتَنَبَّهْ لِهَذَا الشّاهِدِ، قَبْلَ قِرَاءتِي مَقَالَةَ الأستاذ عبد الكَريم زهور عدي 5 ، وَإِنّي وَإِنِ اطّلَعْتُ عَلَى كِتَابِ اللّمعِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلا بُدَّ مِنَ الإِشَارَةِ إِلَى الأُسْتَاذِ، فَإِنّهَا مِنْ تَأْدِيَةِ الأَمَانَاتِ، وَمَنْ لَمْ أَذْكُرْهُ جَعَلْتُ عَدَمَ اطِّلاعِي عَلَى مَا كَتَبَهُ شَفِيْعًا لِي إِلَيْهِ، وَنِسْيَانِي طَالِبًا للعُذْرِ، حَامِدًا اللهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ .

  وَقَبْلَ الكَلامِ عَلَى الأَوْهَامِ، أُشِيْرُ إِلَى بَعْضِ المُؤَلّفِيْنَ الّذِيْنَ يَعْتَرِفُونَ بِالفَائِدَةِ فِيْمَا يَكْتُبُونَ، عَلَى أَنّهَا لَمْحَةٌ إِلَى تِلْكَ الفَضِيْلَةِ، وَلَيْسَتْ إِحْصَاءً وَلا حَصْرًا .

  قَالَ الدكتور صبحي الصّالح ـ فِي مُقَدّمَةِ كِتَابِهِ ( دِرَاسات فِي فِقْه اللّغَة) ـ :
(( وَإِنَّ مَنْ ذَكَرْتُ أَسْمَاءهُم آنِفاً مِنَ المُؤَلِّفِيْنَ وَالعُلَمَاءِ لَيَجْنُونَ الآنَ مَعي كُلُّهُم ثِمَارَ هَذَا الكِتَابِ، فَإِنْ تَكُ ثِمَاراً يَانِعَةً طَيِّبَةً، فَبِهِمْ طَابَتْ، وَمِنْهُم أَيْنَعَتْ، وَلأَرُدَّنَّ إِلَيْهِم كُلَّ رَأْيٍ مُبْتَكَرٍ أَخَذْتُهُ عَنْهُم، وَكُلَّ فِكْرَةٍ أَصِيْلَةٍ اقْتَبَسْتُهَا مِنْهُم ........وَمَعَ أَنَّ هَذِهِ الآرَاءَ لَيْسَتْ وَقْفاً عَلَى أُوْلَئِكَ العُلَمَاءِ المُحَقِّقِيْنَ ، إِذْ يَجِدهَا البَاحِثُ فِي مَظَانّهَا الكَثِيْرَةِ ، قَدِيْمة وَحَدِيْثة ، آثَرْنَا أَنْ نَنسبَها إِلَى مُسْتَنْبِطِيهَا قَبْلَنَا؛ لأَنَّ الأَمَانَةَ العِلْمِيّةَ تَفْرض عَلَيْنا إِبْرَازَ مَا لِهَؤلاءِ مِنْ فَضْلٍ طَوّقُوا بِهِ جِيْدَ العَرَبِ وَالعَرَبِيّة .))6

  وَقَالَ الدّكتور مَحْمود السّيّد ـ فِي كِتَابِهِ ( مَقَالات فِي الثّقَافَة ) ـ :
(( كَيْفَ تُكْرِمُ إِنْسَانًا يَنْسُبُ لِنَفْسِهِ كَلاماً لَيْسَ لَهُ، وَإِنّمَا أَخَذَهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَاغْتَصَبَ بَنَاتِ أَفْكَارِ الآخَرِيْنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشِيْرَ إِلَى أَيّ نَسَبٍ وَلا إِلَى أَيّ أَصْل ؟ إِنّهُ إِنْسَانٌ لَيْسَ لَدَيْهِ ذَرَّةٌ مِنْ حَيَاءٍ وَلا نأمةٌ مِنْ خُلُقٍ وَلا وَمْضَةٌ مِنْ أَمَانة .))7

  وَقَال الدكتور مُحمّد سعيد رمضان البوطي ـ فِي مُلْحَق كِتَابِه ( اللا مَذهبيّة أَخْطر بِدْعَة تُهَدِّد الشّرِيْعة الإِسْلامِيّة ) ـ :
(( وَعَلَى السَّادَةِ المُؤَلِّفِيْنَ أَنْ يُجِيْبُونَا مَشْكُورِيْنَ عَلَى السُّؤَالِ الشّرْعِيّ التّالِي : مَا هُوَ حُكْمُ عَزْوِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ كَلامَ نَفْسِهِ إِلَى غَيْرِهِ ? .. وَمَاذَا يُسَمَّى هَذَا الإِنْسَانُ ؟.. وَهَلْ يَدْخُلُ الكَذِبُ هُنَا تَحْتَ أَيِّ حِيْلَةٍ شَرْعِيّةٍ مَقْبُولَةٍ؟..
وَأُقْسِمُ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَتَبَ كَلامًا ثُمَّ عَزَاهُ إِلَى غَيْرِهِ أَوْ أَخَذَ كَلامَ غَيْرِهِ فَعَزَاهُ إِلَى نَفْسِهِ، لَسَقَطَتِ الثِّقَةُ بِهِ مِنْ قَلْبِي، وَلَمَا أَمِنْتُهُ عَلَى أَيِّ حُكْمٍ يَنْقُلُهُ أَوْ حَدِيْثٍ يَرْوِيْهِ أَوْ مَسْأَلَةٍ يَجْتَهِدُ فِيْهَا . فَكَيْفَ وَالّذِي يَفْعَلُ هَذَا هُوَ .....))
8

  وَقَالَ الأستاذ مُحَمّد بهجة البيطار ـ فِي نَقْدِهِ لِنُسْخَةٍ مِنْ كِتَاب ( الذيل عَلى طبقات الحنابلة ) حَقّقها المستشرق هنري لاووست وَالدكتور سامي الدهان ـ :
(( وَبَعْدُ فَإِنَّ أَمَانَةَ العِلْمِ تَقْتَضِيْنا أَنْ نَقُولَ: لَقَدْ سَبَقَنَا الأستاذان المُدَقّقَان صَلاح الدّين المنجد وَعبد الفتاح أبو غدة فَنَبَّها الأستاذين الناشرين إِلى مَا رَأَياه صَواباً، أَمّا الأوّل فَقَدْ كَتَب فَصْلاً نَقَدَ فِيْه مَا رَآه مُنْتقداً مِنْ كِتَاب (( الذيل )) وَنَشَرهُ فِي مَجَلّة الثّقافة المِصريّة، وَأَمّا الثّاني فَقَدْ نَشر تَصْحِيْحهُ فِي مَجَلّة المَجْمع العِلمي العَرَبي تَحْت عُنوان (( نظرة عابرة في ذيل طَبقات الحنابلة )). ))9

  وَقَالَ الدكتور مَسعود بوبو ـ فِي كِتَابِهِ ( أَثر الدّخيل ) ـ :
(( وَاللُّغَوِيّونَ العَرَب القُدَامَى، وَإِنْ لَمْ يُفْرِدُوا كُتُباً خَاصّةً يَقْصرونَها عَلَى البَحْثِ فِي هَذَا المَوْضُوع، فَقَدْ تَرَكُوا بَعْضَ الكُتَيِّبَات أَو الرّسَائل أَشَارُوا فِيْها صَرَاحَةً إِلَى مَا دَخَلَ العَرَبِيّةَ مِنَ اللُّغَاتِ الأَعْجَمِيّة، وَهِيَ تَنُِمُّ عَلَى تَنَبُّهٍ إِلَى هَذَا المَوْضُوعِ وَبَصَرٍ بِخُطُوطِه العَرِيْضَةِ فِي وَقْتٍ مُبَكِّرٍ جِدّاً يَرْجِعُ إِلَى ابْتِدَاء عُلُوم اللّغَةِ العَرَبِيّةِ بِدِرَاسَةِ غَرِيْب القُرْآنِ الكَرِيْم .))10

  وَقَالَ الدكتور صَالح الأشتر ـ فِي كِتَابِهِ ( أَلْوَان مِنَ التّصْحيف والتّحريف ) ـ :
(( نكُنُّ أَعْظَم التّقْدِير وَالاحْتِرَام لِجُهُودِ أُوْلَئِكَ العُلَمَاء الأَفَاضِل الّذِيْن اسْتَعَرْنَا الأَمْثِلَة مِنْ بَعْضِ الكُتُبِ التّرَاثِيّة الّتِي حَقّقُوهَا وَنَقّحُوها وَنَشَرُوهَا وَكَانَ لَهُم الفَضْلُ فِي إِحْيَائِهَا وانْتشَالِها مِنْ يَدِ الفَنَاءِ وَالضّيَاع ........ وَمَا نُقَدِّمُهُ جَُهْدٌ مُتَوَاضِعٌ يُحَاوِلُ أَنْ يَعْرِضَ قَضِيّةَ التّصْحِيْف فِي كُتُبِ التّرَاثِ الأَدَبِيّ المُحَقّقَة عَرْضاً مَنْهَجِيّاً تَطْبِيْقيّاً، يُعِيْن عَلَى وَعْي المُشْكِلَةِ وَإِدْرَاكِ أَبْعَادِهَا وَالاِهْتِدَاء إِلَى سَبِيْل الخَلاصِ مِنْهَا، وَاللهَ نَسْأَلُ أَنْ يُسَدِّدَ خُطَانَا، وَيُجَنِّبَنَا مَوَاطِن الزّللِ ، وَلَئِنْ تَمَّ لَنَا بَعْضُ مَا نَرْجُو مِنْ وَرَاءِ هَذَا الجَُهْدِ القَاصِرِ كُنّا سُعَدَاء بِهِ وَمَحْظُوظِيْن ، وَاللهُ مِنْ وَرَاء القَصْد .))11

  وَقَدْ أَشَارَ غَيْرُ وَاحِدٍ إِلَى مَا وَقَعَ مِنْ عَدَمِ تَأْدِيَةِ ﴿ الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا ﴾ [ سورة النساء 57].

  قَالَ الدكتور صلاح الدين المنجد ـ فِي مُلاحَظاتِه عَلَى الأستاذ محمّد سيد جاد الحقّ ـ :
(( وَإِذَا كُنّا قَدْ أَحْسَنّا الظَّنَّ بِـ (المُحَقِّق ) ، وَنَسَبْنَا كُلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ إِلَى عَدَمِ تَمَرُّسِهِ بِقَوَاعِدِ تَحْقِيْق النّصُوصِ ، فَإِنّنَا لا نَسْتَطِيْعُ إِلاّ أَنْ نُسِيءَ الظَّنَّ بِهِ ، عِنْدَمَا نَرَاهُ يُغِيْرُ عَلَى نُصُوصِ الآخَرينَ فَيَنْقُلها وَيُهْمِل ذِكْر أَصْحَابِهَا ، وَيَدَّعِيها لِنَفْسه.
آ ـ فَفِي المُقَدِّمَةِ الّتِي كَتَبَهَا ، وَتَرْجَم فِيْهَا للذّهبِي ، أَغَارَ عَلَى دِرَاسَةٍ مُوَسّعَةٍ لَنَا عَنِ الذّهبي كُنّا قَدّمْنَا بِهَا الجُزءَ الأَوّلَ مِنْ سِيرِ أَعْلام النّبَلاء الّذِي صَدَرَ عَنْ دَارِ المَعَارف بِالقَاهِرة عَام 1956 ـ فَنَقَلَ مِنْهَا صَفحات، بِأَلْفَاظِهَا ، دُوْنَ أَنْ يُشِيْرَ إِلَيْنَا ، أَوْ يُشِيْرَ إِلَى سِيَرِ أَعْلامِ النّبَلاء...))
12

  وَقَالَ ـ عُقْبَ إِيْرَادِهِ بَعْضَ أنموذجات مِن الإِغَارات ـ :
(( فَهَذِهِ أنموذجات وَاضِحة . فَقَدْ نَقَل مُعْظَمَ مُقَدِّمَتِهِ مِنْ دِرَاسَتِنَا ، حَاذِفاً المَصَادِر الّتِي أَثْبَتْنَاهَا فِي ذُيُولِ الصّفحاتِ مِنْ مَخْطُوطَةٍ وَمَطْبُوعَةٍ ، مُبْدِلاً أَحْيَاناً لَفْظَة بِأُخْرَى ، أَوْ خَالِطاً نَصّاً بِنَصٍّ . حَتّى إِنّهُ شَوَّهَ أَحْيَاناً كَلامَنَا بِجَهْلٍ . وَفَوقَ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ أَبَداً اسْمَنَا وَلا أَشَارَ إِلَى مُقَدِّمَةِ سِيَر أَعْلام النّبلاء .
إِنّهُ لَيَسُرّنَا أَنْ يَرْجِعَ البَاحِثُونَ إِلَى مَا كَتَبْنَاهُ ، وَلَكِنَّ للعُلَمَاءِ حُقُوقاً يَجِبُ أَنْ تُصَانَ ، وَفَضْلاً يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَرَفَ بِهِ : وَأَقَلُّ القَلِيْلِ فِي هَذَا البَابِ أَنْ تُذْكَرَ أَسْمَاؤهُم .))
13

  وَقَال الأَمِير مُصْطَفى الشّهابي ـ فِي اسْتدْراكهِ عَلَى الطّبعة الثّانِية لِمُعْجم الأَلْفاظ الزّرَاعِية ـ :
(( وَلَعَلّهُ أَيْضًا مِنَ الإِنْصَافِ لِي أَنْ أُشِيْرَ إِلَى أَصْحَابِ مُعْجَمَات أُخْرى نَقَلُوا عَنْ مُعْجَمِي مِئَات وَمِئَاتٍ مِنَ المُصْطَلحات وَالتّعْرِيْفات الّتِي لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَيْها أَحَدٌ، وَمَع هَذا لَمْ يُجَشِّمُوا أَنْفُسَهُم ذِكْرَ المَرْجِعِ الّذِي نَقَلُوهَا مِنْهُ إِلَى مُعْجَمَاتِهِم.))14

  وَقَال الشّيْخ مَحمود الصّالِح ـ فِي مُقَدّمةِ الطّبعة الثّانية مِن كِتَابِه ( النّبأ اليَقِين عن العَلَوِيّين) ـ :
(( وَلا يَسعُني إِلاّ أَنْ أُحِيْط الجمْهور الكَرِيم عِلْمًا بِأنّ أفّاكًا أثِيمًا اسْتَحْوذ عَلَيه شَيْطانُ غُرُوره، وَاسْتَبَدّ بِه سُلْطان أَطْمَاعِه، وَاجْتَاحَته نَزَوات نَفْسه الأمّارة بِالسّوء، فَاجْتَرأ عَلى حُرْمة القَانون وَالوجدانِ مُخْتلسًا، لا بَل مُنْتهباً حُقُوقِي المَحْفوظة لِي وَحْدي بِإِعَادة طَبع كِتَابي هَذا، غَيْر مُحترمٍ مَنْطقَهُ ذَاتَهُ، الّذي يَعْترفُ بِه بِحفْظ حُقُوق الطّبع للمُؤَلّف، مُسْتَهْترًا هَازِئًا بِالقَضَاء وَحُكمِه العَدل عَلَى سَارقِ مُؤَلّفات غَيْره وَنَشْرها دون إذْنِه وَلا عِلْمهِ .))15

  وَأَشَارَ الأستاذ مُحَمّد حُسَين الأعرجي، إِلَى سَرِقَةِ مُقَدِّمَةِ كِتَابِ ( الشّعْر العَرَبِيّ فِي العِرَاق وَبِلاد العَجَم فِي العَصْر السلجوقي ) للدكتور علي جواد الطاهر، وَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ :
(( وَلَكِنّ كُلّ هَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ بَدوات الحَظِّ السّيِّئَة، لأَنَّ سُوء الحَظِّ الّذِي ارْتَجَّتْ لَهُ حَنَايا جَامِعَة بَغْدَاد ـ كَمَا قُلْتُ ـ هُوَ أَنّ الدّكتور يحيى الجبوريّ قَد اكْتَشف أَنَّ حَدِيْثَ العَانِي الّذِي قَدَّمَ بِهِ : " دُمْية القصر ..." عَن العَصْر السلجوقي سِيَاسةً، وَاجْتِمَاعًا، وَأَدَبًا مَسْلوخٌ مِنْ كِتَاب العَلاّمَةِ المَغْفُور لَهُ الدكتور عَلي جواد الطّاهر : " الشّعر العرَبِيّ فِي العِرَاق وَبِلاد العَجَم فِي العَصْر السلجوقي " فَنَشَرَ مَا اكْتَشَفهُ فِي مَجَلّة العَلاّمة الشّيخ حَمد الجَاسر : " العرب ". وَمَا إِنْ وَصَلَتِ المَجَلّة إِلَى بَغْدَاد حَتّى تَأَلّفَتْ لجْنةٌ فِي جَامِعة بَغْداد تُحَقِّقُ فِي الأَمْر .
وَتَسَاءلَ النّاسُ يومئذٍ عَنْ جَدْوَى إِعَادَةِ تَحْقِيْقِ كِتَابٍ يَكُونُ فِيْه التّحْقِيقُ السّابِقُ خَيْرًا مِنَ اللاّحِق، وَتَسَاءلوا عَمّنْ أَجَاز الطّالِب عَلَى هَذا التّحقِيق، وَتِلْك الدّرَاسة، فَإِذَا كَانَ أَمْرُ سَرِقَةِ جُزءٍ كَبِيْرٍ مِنَ الدِّرَاسة قَدْ يَفُوتُ عَلَى المُشْرف وَاللّجْنَة، فَكَيْفَ يَفُوتُ عَلَيْهِم أَنْ يُوَازِنُوا بَيْنَ تَحْقِيق المَرحوم الحُلو المَطْبُوع كِتَابُهُ فِي القَاهِرة وَالرِّسَالَة الّتِي بَيْن أَيْديهم ؟.))
16

  وَأَشَارَ السَّيّدُ مُحَمّد رضى الشبيبي إِلَى اخْتِلاسِ فُصُولٍ مِنْ كِتَاب ( بستان الأطباء )، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ :
(( لا رَيْبَ عِنْدَنَا فِي تَطَفُّلِ ابن أبي أصيبعة عَلَى (( بُسْتان الأطباء )) وَاخْتِلاسِهِ بَعْضَ الفُصُولِ المُمْتِعة مِنْهُ بِرُمّتِهَا كَمَا فَعَلَ فِي (( بَاب طَبَقات النقلة الّذين نَقَلُوا كُتُبَ الطّبّ وَغَيْرِهَا مِنَ اللِّسَان اليوناني إِلى اللّسانِ العَرَبِيّ وَذكر الّذين نَقَلوا إلَيهم)) فَإِنَّ هَذَا الفَصْلَ مَنْقُولٌ عَنِ البُسْتَانِ بِأَسْرِهِ مِنْ دُوْنِ إِشَارَةٍ مَا إِلَى ذَلِكَ وَقَدْ نُقِلَ مَع الإِخْلالِ بِشَرْطِ الأَمَانَةِ فِي النّقْلِ وَمَعَ تَصَرّفٍ فِي العِبَارة غَيْر مَحْمُودٍ .))17

  وَقَال الدكتور مُحمّد سعيد رمضان البوطي ـ فِي مُقَدّمةِ الطّبعة الثّالِثَة مِن كِتَابِه ( مَمُو زَيْن ) ـ :
(( اسْتغلّ أَحدُهم إِعْرَاضِي عَنْ هَذا النّتاجِ الأَدَبِيِّ، وَعَدَمَ الْتِفَاتِي إِلَيه بِنَشرٍ لَهُ أَو حَديثٍ عَنهُ، فَادّعاهُ لِنَفْسهِ كَمَا هُو : أسْلوباً وَمضْمونًا، بَعْد أَنْ حَاوَل سَتْرَ فِعْلِهِ بِتَغْيِيْر اسْمِ القِصَّةِ وَجَعَلَ عُنوانَها : (( لِمَاذا يَبْكي الرّبِيع )) ثُمّ بَاعَها، عَلَى أَنّها مِنْ تَأْلِيْفِهِ لمن قدّمها إِلى إذاعة عمان، وَربّما إِلى غَيْرها أيضًا، مسلسلة إذاعية تذاع على حلقات .
فَكَان أقلّ مَا يَسْتوجِبهُ هَذا الانْتِحالُ العَجِيبُ، أَنْ أُخْرجَ هَذا العَمَل الأَدَبِيَّ للقُرّاء بَعْد طُول احْتِجَاب، وَأَنْ أَجْعل مِنِ انْتِشاره بَيْن القُرّاء خَير حصنٍ يَقيه شَرّ أيّ عُدوان .))
18

  وَبَقِيَ أَنْ نُؤَيّدَ قَوْلَنَا بِكَلامِ البَاحِثِيْنَ عَنْ نِسْبَةِ العِلْمِ إِلَى أَهْلِهِ، وَهُوَ كَثِيْرٌ، لا مَحَلّ لاِسْتِيْفَائِهِ هُنَا، إِلاّ أَنَّ فِي كَلامِ الدكتور عمر مصطفى عَلَى هَذَا الأَمْرِ، مَا يُسْتَجَادُ ذِكْرُهُ، وَمِنْ ذَلِك:
(( ثَمّةَ مَنْ يَذْكُرُ رَأْيًا لِنَحْوِيٍّ مَعْرُوفٍ، وَلا يَنْسبهُ إِلَيْهِ، وَلا تَسْوِيْغَ لِهَذا عِنْدَهُم، وَأَقَلُّ مِنْهُ أَنْ يُذْكَرَ الرّأْيُ مَنْسُوبًا إِلَى بَعْضِهم كَمَا يَقُولُون، حَتّى أَصْبح هَذا الأَمْرُ ظَاهِرَةً طَبِيْعِيّةً فِي التّأْلِيْف فِي عُلُومِ اللّغَةِ العَرَبِيّةِ، وَقَلّما نَجِدُ أَحَدًا سَلِمَ مِنْهُ.
وَلا شَكَّ أَنّ الوُقُوفَ عَلَى هَذِهِ الظّاهِرةِ يَحْتَاجُ إِلَى تَأَنٍّ وَتَرَوٍّ كَبِيْرَيْنِ، حَتّى يَسْتَطِيْعَ البَاحِثُ أَنْ يَتَبَيّنَ الأَسْبَابَ الّتِي أَدَّت إِلَى شُيوعِها بَيْن عُلَمَاء العَرَبِيّةِ، خُصوصًا لأَنّهُم يُشَدّدونَ النّكيرَ عَلَى مَنْ يَفْعلُ ذَلِكَ.))
19

  1. 1. كشف الخفاء2\278، وفي إحياء علوم الدين (( من لم يشكر الناس لم يشكر الله عزّ وجلّ )).1\299.
  2. 2. الكافي للكليني 1\104، وفي وسائل الشيعة 27\81، وفي مرآة العقول 1\179، وفي بحار الأنوار مج1\303، وانظر معجم مجمع البحرين للشيخ الطريحي 651، ففيه (( وفي حديث الصادق عليه السلام : إذا حدّثتم بحديث ............ )).
  3. 3. المزهر في علوم اللغة وأنواعها 2\319.
  4. 4. اللمع في تاريخ التصوف الإسلامي 9.
  5. 5. انظر مقالة الأستاذ عبد الكريم زهور عدي (( أبو نصر السراج وكتابه (( اللمع )) )) في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق م 57 ج 1ـ2 \ص35. والشاهد في الصفحة 50.
  6. 6. دراسات في فقه اللغة 13ـ14.
  7. 7. مقالات في الثقافة 1\13.
  8. 8. اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية 113.
  9. 9. مجلة المجمع العلمي العربي م27 ج3\458.
  10. 10. أثر الدخيل على العربية الفصحى في عصر الاحتجاج، ص 8.
  11. 11. ألوان من التصحيف والتحريف في كتب التراث الأدبي المحقّقة 8ـ9، وانظر مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق م67ج2\228ـ 229.
  12. 12. مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق م49ج1\139.
  13. 13. نفسها 142.
  14. 14. مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق م37 ج1\146.
  15. 15. النبأ اليقين عن العلويين ط3، ص 20.
  16. 16. أوهام المحققين 12.
  17. 17. : مجلة المجمع العلمي العربي م3 ج1ـ 2\4.
  18. 18. ممو زين ط5، الإعادة الخامسة والعشرون 2005، ص 7.
  19. 19. مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق م83 ج4\867.