شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

التّأْسِيْسُ عَلَى الأَوْهَام (2) [فَمِنَ المُؤَلّفِيْنَ مَنْ يَتَعَمَّدُ أَخْذَ كَلامِ غَيْرِهِ، لِيُمْدَحَ، وَمِنْهُم مَنْ يَنْسُبُ إِلَى غَيْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ، لِيُذَمَّ وَيُتَّهَمَ .]

©copyrights www.alawiyoun.com
<<<<<<القارئ الكريم: إقرأ [ التّأْسِيْسُ عَلَى الأَوْهَام (1) ] ثم تابع هنا وشكراً>>>>>>


  وَهَذِهِ لَمْحَةٌ إِلَى بَعْضِ مَا يُقَالُ فِي نِسْبَةِ الكُتُبِ، ثُمّ إِلَى أَوْهَامِ المُؤَلّفِيْنَ فِيْمَا يَنْسُبُونَ ، وَقَدْ جَعَلْتُهَا قَبْلَ التّنْبِيْهِ المُخَصّصِ بِأَوْهَامِ بَعْضِهِم فِي أَحْوَالِ المُسْلِمِيْنَ العَلَوِيّيْنَ، لِتَأْيِيْدِهِ بِالإِشَارَةِ إِلَى قِدَمِ التّوَهّمِ فِي التّأْلِيْفِ، وَالتّوهِيْمِ فِي النّقْدِ وَالاِسْتِدْرَاكِ .

  1ـ كِتَابُ العَيْنِ، نُسِبَ إِلَى الخَلِيْل بن أَحْمد الفراهيديّ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُم نِسْبَتَهُ إِلَيْهِ، وَمِنْ ذَلِك فِي المزْهِر : (( قَال بَعْضُهم : لَيْس كِتَابُ العَيْن للخَلِيْل، وَإِنّمَا هُوَ لِلّيْث بن نَصْر بن سَيّار الخرَاساني. وَقَال الأزهري: كَان اللّيثُ رَجُلاً صَالحًا عَمِلَ كِتَابَ العَين وَنَسَبَهُ إِلَى الخَلِيْل لِيَنْفُقَ كِتَابُهُ بِاسْمِهِ ....
وَقَال بَعْضُهُم : عَمِلَ الخَلِيْلُ مِنْ كِتَابِ العَيْن قِطْعَةً مِنْ أَوّلِه إِلَى حَرْف الغَيْن، وَكَمّلَهُ اللّيْثُ؛ وَلِهَذا لا يُشْبِهُ أَوَّلَهُ آخِرُهُ ...)) .
1

  2ـ كِتَابُ الفَصِيْح، اخْتُلِفَ فِي نِسْبَتِهِ إِلَى ثَعلب، وَمِنْهُ فِي المُزْهِر: (( وَذَكَرَ طَائِفَةٌ أَنَّ الفَصِيْحَ لَيْسَ تَأْلِيْف ثَعْلب، وَإِنّمَا هُوَ تَأْلِيْف الحَسَن بن داود الرّقّي، وَقِيْل تَأْلِيْف يَعْقُوب بن السِّكِّيت .)) 2

  3ـ كِتَابُ إِعْرَاب القُرْآن، نُسِبَ إِلَى الزّجّاج ، وَأَنْكَرَ بَعْضُ المُحَقِّقِيْنَ تِلْكَ النّسْبَة، قَال الأستاذ أحمد راتب النّفاخ : (( مَنْ أَثْبَتَ للكِتَابِ اسْمَ (( إِعْرَابِ القُرْآن )) أَخْطَأَ فِي تَسْمِيَتِهِ كَمَا أَخْطَأَ فِي نِسْبَتِهِ إِلَى الزّجّاجِ ....))3
وَقَالَ :(( وَأَغْلَبُ ظَنّي أَنَّ اسْمَهُ الصَّحِيْحَ هُوَ (( الجَوَاهِر )) . وَذَلِكَ أَنّي رَأَيْتُ مُؤَلِّفَهُ أَكْثَرَ فِي (( الكَشْفِ )) مِنَ الإِحَالَةِ عَلَى كِتَابٍ لَهُ بِهَذَا الاِسْمِ ..)) 4
وَقَالَ ـ عُقْبَ تَحْقِيْقِهِ ـ : (( وَلا نُكْرَان، بَعْدُ، أَنَّ مَا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فِي اسْمِ الكِتابِ عَلَى هَدْي مَا اجْتَمَعَ لَدَيَّ مِنْ قَرَائِن لا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ ظَنّاً مِنَ الظًَّنِّ يَرْتَفِعُ عِنْدِي إِلَى مَرْتَبةِ الرّجَحَانِ، وَأَمّا القَولُ الفَصْلُ فِيْهِ فَرَهِيْنٌ بِظُهُورِ نُسْخَةٍ سَلِيْمَةٍ مِنَ الكِتَابِ تَحْمِلُ اسْمَهُ الصّحِيْحَ، وَتَقْطَعُ الشّكَّ بِاليَقِيْنِ .)) 5

  4ـ قَصِيْدَةٌ نَحْويّةٌ نُسِبَتْ إِلَى الخَلِيْل بن أَحْمد الفراهيدي، قَال الدكتور عمر الساريسي: (( إِنَّ الشّكَّ فِي أَمْرِ هَذِهِ المَنْظُومَةِ وَأَمْرِ نِسْبَتِهَا للخَلِيْل بن أَحْمد لَمْ يَصْدرْ أَوّلَ مَرّةٍ مِنّي، وَلَكِنْ سَبَقَنِي إِلَيْهَا غَيْرُ وَاحِدٍ .
وَلَعَلّ أَوّلَ مَنْ شَكَّ فِيْهَا أَحَدُ النّسّاخ لإِحْدى النُّسَخِ . وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ (( وَاللهُ أَعْلَمُ بِصِحّتِه )). كَمَا يَبْدُو مِنْ صُوْرَةِ إِحْدَى صَفحات هَذِه النّسْخَة ص 166 . فَفِي هَذِه العِبَارةِ مِنَ التّمْرِيْضِ مَا فِيْهَا .
أَمّا الثّانِي فَهُوَ الأسْتاذ عزّ الدّين التنوخي، عُضْو المَجْمع العِلميّ العَرَبيّ بِدمَشْق، فِي تَحْقِيْقِه لِكِتَابِ (( مُقَدِّمَة فِي النّحو ))، مِنْ تَأْلِيف خلف الأحْمر. فَهُوَ يَقُولُ فِي هَامِش ص 286 عَن هَذِه المَنْظُومَة، (( إِنْ صَحَّتْ نِسْبَتُهَا)) وَفِي هَذَا التّعْبِيْر شَكٍّ كَافٍ وَعَدمُ اطْمِئْنَانٍ، وَإِنْ ذَهَبَ فِي أَثْنَاءِ هَذَا الهَامِش يُفَكّرُ فِي احْتِمَالاتِ إِثْبَاتِهَا .
أَمّا الثّالِثُ، فَهُو الأستاذ الدكتور إِبْرَاهِيم السّامرائيـ رَحِمَهُ الله ـ فَهُوَ يَقْطعُ الشّكَّ، وَلا يَكْتَفِي بِهِ، حِيْنَمَا يَقُولُ : (( وَلا أَرَاهَا تَصِحّ )). وَلَمْ يَكُن شَكّهُ فِي نِسْبَةِ الأَبْيَاتِ للخَلِيْل فَحَسْبُ، وَلَكِنْ فِي وُجُوْدِهَا أَصْلاً....))
6

  5 ـ كِتَابُ الدّعوات وَالفُصُول، قَالَ فِيْه الدّكتور عادل الفريجات: (( كِتَاب الدّعوات وَالفُصُولـ المُزَيّف عُنْوانُه فِي الأَصْل المَخْطُوط إِلَى (( تحفة الظرفا وفاكهة اللطفا )) وَالمَعْزُو غَلَطاً للثّعَالِبي ـ وَهُوَ للواحِدي، علِيّ بن أَحْمد النّيسَابُوري ..)) 7
وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ النّسْخَةِ الّتِي حَقَّقَهَا : (( مِنْ بَيْن مَخْطُوطات عارف حكمت، فِي المَدِيْنَة المُنَوّرة، مَخْطُوطٌ ذَكَرَهُ عُمَر رِضا كحالة فِي كِتَابِهِ " المنتخب مِنْ مَخْطُوطات المَدِيْنة المُنَوّرة " ( دمشق 1973، ص 69) وَسَمّاهُ " تحفة الظّرفا وفاكهة اللّطفا "، وَعَزَاهُ لأَبِي مَنْصُور عَبْد المَلك بن مُحَمّد بن إِسْمَاعِيل ( 429هـ). وَقَالَ : إِنّ عَدَد صَفحاته 103 صَفحات، وَهُوَ نُسْخَةٌ مَضبوطةٌ بِالشّكْل . وَهَذِه المَعْلُومات، جُلّها مَغْلُوط وَمُضَلّل. وَقَد انْحَدرَ إِلَيْها الغَلَطُ وَالتّضْلِيْل، وَخَاصّةً فِي عُنْوان المَخْطُوط وَاسْمِ مُؤَلّفِهِ، مِنَ السَّيِّدِ ( مُحَمّد سعيد مولوي )، وَهُوَ بَاحِثٌ سُوري مُعَاصر، كَتَب بخطّ يَدهِ، عَلَى صَفْحَة الغِلافِ الأُولَى غَيْر الأَصْلِيّة، وَبِخَطٍّ مُغَاير لِخَطّ المَخْطُوطة، وَدُونَ أَيّ دَلِيْل، العِبَاراتِ التّالِية : كِتَابٌ فِي المُحاضرات والمحاورات، هَذَا كِتاب تحفة الظرفا وفاكهة اللطفا، لأَبِي مَنْصُور الثّعالبي وَقد اكتَشفت اسْمه وَحقيقته وَصُورته ". ثُمّ وَقع اسمه وهُو ( مُحَمّد سعيد مولوي )، كَما ذَكَرْنا مِنْ قَبل ..)) 8

  6 ـ كِتَابُ بَيَان السَّعَادَة، نُشِرَ مَنْسُوبًا إِلَى الجنَابذي، وَذَهَبَ بَعْضُهُم إِلَى أَنّهُ مَنْحُولٌ، قَالَ الشّيْخ آقا بزرك الطّهراني : (( بَيَان السّعَادة فِي مَقَامَات العِبَادَة، أَوِ التّفْسِيْر المُنِيْر، تَفْسِيْرٌ للقُرْآنِ الشّرِيْف، طُبِعَ بِطِهْرَان فِي مُجَلّدٍ كَبِيْر سَنَة 1314 عَلَى نَفقةِ أَصْحَاب العَارِف المُعَاصِر المولَى سلطان مُحَمّد بن حيدر مُحَمّد النابادي ( الجنابذي ) الخُراسَانيّ المَولود ( 1251) وَالمُتَوفّى 1327 مُعْتَقِدِين أَنّه تَصْنِيْف شَيْخِهم المَذْكُور وَهُوَ نَفْسُهُ ذَكَرَ فِيْهِ أَنّهُ فَرغَ مِنْ تَأْلِيْفِهِ سَنَة 1311، وَلَكِنْ نَبَّهَنِي العَالِمُ البَارِعُ المُعَاصِرُ السَّيّد حُسَين القزويني الحَائري بِانْتِحَالٍ وَقَع فِي هَذا التّفْسِيْر يَكْشفُ عَن كَونهِ لِغَيْرِهِ، وَلَو فِي الجُمْلَة، فَإِنّ مَا أَوْرَدَهُ فِي أَوَّلِهِ مِنْ تَشْقِيْق وُجُوهِ إِعْرَابِ فَوَاتِح السُّوَرِ مِنَ الحُرُوفِ المُقَطَّعَاتِ وَإِنْهَاءِ تِلْكَ الشُّقُوق إِلَى مَا يبهرُ مِنْه العَقلُ، تُوجَدُ بِتَمَامِ تَفَاصِيْلِهَا وَعَيْنِ عِبَارَاتِهَا فِي رِسَالَةِ الشّيْخ عَلِيّ بن أَحْمد المَهائمي الكوكني النوائتي المَوْلُود سَنَة 776 وَالمُتَوَفّى سَنَة 835 المَشْهُور بِـ " مخدوم علي المهايمي " وَقَدْ ذَكَرَ أَلْفَاظ الرِّسَالَة السَّيِّدُ غلام علي آزاد البلكرامي فِي كِتَابِهِ " سبحة المرجان " المُؤَلّفِ سَنَة 1177 وَالمَطْبُوع سَنَة 1303، وَذَكَرَ أَنّ المهايم بندر فِي كوكن من نواحِي دكن، ونوائت كثوابت، قَوْمٌ مِنْ قُرَيْش نَزَلُوا إِلَى بِلاد دكن فِي زَمَن الحجّاج. قَالَ : وَلَهُ ( التّفْسِير الرّحْمَانِي ) وَالزّوارف فِي شَرْح عَوَارف المَعَارف، وَشَرْح الفُصُوص لِمُحيي الدّين، وَشَرْح النّصُوص للقونوي، وَأَدِلّة التّوْحِيْد، ( أَقُول ) وَتَفْسِيْره المَوسُوم بِـ ( تَبْصير الرّحمن وتَيسير المنّان ) طُبِع فِي دهلي سَنَة 1286، وَفِي بولاق سَنَة 1295 كَمَا ذَكَره فِي مُعْجم المَطْبُوعات، وَكِتَابه مِرْآة الدّقايق، طُبِع فِي بمبئ، وَبِالجُمْلَةِ المِقْدارُ المَذْكُور مِنْ رِسَالَة المهائمي فِي هَذَا التّفْسِيْر، لَيْسَ هُوَ جُمْلَة وَجُمْلَتَين أَوْ سَطْراً وَسَطْرينِ حَتّى يُحْتَملَ فِيْه تَوَارُد الخَاطِرَيْن وَتَوَافُق النّظَرَين، فَهَذَا الاِنْتِحَالُ ثَبَّطَنَا عَنِ الإِذْعَانِ بِصِدْقِ النّسْبَةِ إِلَى مَنِ اشْتهرَ بِأَنّهُ لَهُ، وَاللهُ العَالِم .)) 9

  7 ـ الرِّسَالَة الجَامِعَة، حَقّقَها الدكتور جميل صليبا، وَأشار إلَى شَكّه في نسْبَتِها إِلى المجريطي، وَمِنْ ذَلِك قَولُهُ : (( وَيَبْدو لَنَا الآن أَنَّ نِسْبَةَ هَذِهِ الرِّسَالَةِ إِلى المجريطي لَيْسَت مِنَ الأُمُورِ اليَقِيْنِيّة، لا بَل هِي مُشْتَمِلةٌ عَلَى كَثِيْرٍ مِنَ الغَلَط وَالوَهم، وَرُبّما كَانَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ هِيَ الرِّسَالة الجَامِعةُ الّتِي أَشَارَ إِلَيْها كتاب رَسائل إخوان الصّفا نَفسه...)) 10
وَذَهَبَ الدكتور مُصطفى غالب إِلَى أَنّهَا للإمَام أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمّد بن إسْماعيل بن جعفر الصادق، وَوَهَّمَ الدكتور جميل صليبا، وَمِنْ ذَلك قَولُهُ : (( رِسَالَةُ الجَامِعَة الّتِي نُقَدِّمُ الطّبْعةَ الثّانِيَة مِنْهَا اليَوم، لَنَا مَعَهَا حِكَايَةٌ طَوِيْلَةٌ تَمْتَدّ فِي جُذُورِهَا إِلَى سَنَوات طَوِيْلَة تَزِيْدُ عَلَى الرّبع قرن بِقَليل . وَذَلِكَ عِنْدمَا وَقَعَتْ بَيْنَ أَيْدِيْنا النُّسْخَةُ الّتِي حَقَّقَهَا الدكتور جَميل صليبا وَنَسَبَهَا إِلَى المجريطي ظُلْماً وَعُدْواناً، وَنَشَرَهَا المَجْمعُ العِلْمِيّ العَرَبِيّ فِي دِمَشْق..)) 11
وَذَهَبَ الأسْتاذ مَحمود الملاح إِلَى أَنّها لإخوان الصّفاء، بِقَولِهِ: (( كَتَبْتُ عَلَى هَذِهِ الرِّسَالَةِ رسَالَةً هَامّةً نُشِرَتْ فِي عِدَّة حَلقات وَخَطَّأْتُ نِسْبَتَهَا إِلَى المجريطي! بَل هيَ لإخْوان الصّفَاء وَقَدْ نَصّوا عَلَيْها فِي رَسَائِلِهم.)) 12
وَإِلَيْهِ ذَهَب الدكتور عادل العوّا فِي كَلامِهِ عَلى إخْوان الصّفا: (( وَقَدْ وَضَعُوا رَسَائِل عُرِفَتْ بِاسْمِهم ( رَسَائل إِخْوان الصّفاء ) وَذَكَرُوا أَنّهُم صَنّفُوا كَذَلِكَ الرِّسَالَةَ الجَامِعَةَ، وَحَجَبُوها عَنْ عَامّةِ النّاس...)) 13

  وَمِمّا يَقَعُ مِنْ سَهْوِ المُؤَلّفِ وَغَفْلَةِ النّاسِخِ، مَنْشَأُ الوَهْمِ وَالاِخْتِلافِ، فَإِمّا ذَمٌّ فِي غَيْرِ مَحَلّهِ، وَإِمّا مَدْحٌ لِغَيْرِ أَهْلِهِ، وَكِلاهُمَا مِنَ الخَطَأ فِي النّسْبَةِ، فَمِنَ المُؤَلّفِيْنَ مَنْ يَتَعَمَّدُ أَخْذَ كَلامِ غَيْرِهِ، لِيُمْدَحَ، وَمِنْهُم مَنْ يَنْسُبُ إِلَى غَيْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ، لِيُذَمَّ وَيُتَّهَمَ .
  فَمَنْ عُرِفَ بِتَأْدِيَةِ الأَمَانَاتِ، ثُمّ وَقَعَ فِي كِتَابِهِ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ، كَانَ سَهْواً، يُشَارُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تُهْمَةٍ، وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَشْبَاهِ المُؤَلِّفِيْنَ، لا يُحْسِنُ كِتَابَةً وَلا يُؤَدّي أَمَانَةً ، فَهُوَ سَارِقٌ مُتَكَلِّفٌ، مُعْتَدٍ عَلَى الأَدَبِ وَالتّأْلِيْف، وَلَسْتُ بِصَدَدِ تَسْمِيَةِ هَؤلاءِ كُلِّهِم، وَإِنّمَا أُنَبِّهُ عَلَى بَعْضِ الكُتُبِ الّتِي تَيَسَّرَ لِي الاِطِّلاعُ عَلَيْهَا .
  وَلا أَتَّهِمُ الكُتَّابَ كُلَّهُم بِالخِيَانَةِ، إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ المُؤَلّفِيْنَ الّذِيْنَ عُرِفُوا بِالأَمَانَةِ، قَصَّرُوا فِي تَصَفُّحِ كُتُبِهِم قَبْلَ نَشْرِهَا، أَوْ تَثَاقَلُوا عَنِ النّظَرِ فِي تَوْثِيْقِ مَا حَقّقُوهُ مِمّا لَمْ يُطْبَعْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ طُبِعَ بِلا تَحْقِيْقٍ، فَدَخَلَتِ الشُّبْهَةُ فِي مَوَاضِع لا تُرْفَعُ إِلاَّ بِأَقْلامِ أَصْحَابِهَا، أَوْ بِمَنْ يَأْذَنُون لَهُم .

  وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي كِتَابِ المَظَاهِر الإِلَهِيّة، لِصَدر الدّين الشّيرازي، مِمّا نُسِبَ إِلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ، وَلَمْ يُشِرْ إِلَيْهِ مُحَقِّقُ الكِتَاب، وَمِنْهُ : (( ومِمّا يدلّ عَلَيْهِ أَنّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيّنَا ـ صَلَوات الله عَلَيْهم ـ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ هَذَا الرّأْيَ ....... )).
إِلَى جُمْلَة : (( وَالغَرَضُ مِنَ الاِسْتِشْهَادِ بِكَلامِ الحُكَمَاءِ وَوَصَايَاهُم بَعْدَ أَفْعَالِ الأَنْبِيَاءِ، لأَنّ فِي النّاسِ أَقْوَاماً مِنَ المُتَفَلسفِين ..))
وَهُوَ فِي رَسَائِل إِخْوان الصّفَاء، وَلَيْسَ مِنْ كَلامِهِ . 14

  وَمِمّا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الكَلامِ عَلَى سُورَةِ الإِخْلاص : (( ثَلاثَةُ أَلْفَاظٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا إِشَارَةٌ إِلَى مَقَامٍ مِنْ مَقَامَاتِ السّالِكِيْنَ إِلَيْهِ تَعَالَى : المَقَامُ الأَوّلُ للمُقَرَّبِيْنَ وَهُم أَعْلَى السّائِرِيْنَ إِلَى اللهِ تَعَالَى ... وَالمَقَامُ الثّانِي مَقَامُ أَصْحَابِ اليَمِيْن، وَهَؤلاءِ شَاهَدُوا الحَقَّ مَوْجُوْداً وَالخَلْقَ أَيْضاً مَوْجُوْداً .....وَالمَقَامُ الثّالِثُ مَقَامُ أَصْحَاب الشِّمَالِ، وَهُوَ أَدْونُ المَقَامَاتِ وَأَخَسّهَا .... فَقُوْرِنَ لَفْظُ أََحَد بِكَلِمَة اللهِ ...))
وَهُوَ فِي كِتَابِ المَطَالِبِ العَالِيَةِ مِنَ العِلْمِ الإِلَهِيّ للإِمَام الرّازِي، وَلَيْسَ مِنْ كَلامِ صَدْر الدّين الشِّيْرَازي . 15

  وَمِمّا وَقَع فِي كِتَابِه ( الحِكْمة المُتَعَالِيَة فِي الأَسْفَار العَقْلِيّة الأَرْبَعة ) : (( ان الغرض الأقصى في وجود العشق في جبلة النفوس .....))
إِلَى قَولِه : (( يَعْنِي رُوح المُؤمِن ....))
وَلَيْس لَهُ، وَإِنّمَا مِنْ رَسَائل إِخْوان الصّفا 16، وَقَدْ نُسِبَ إِلَيْه فِي كِتَابِهِ ( المَبْدأ وَالمَعَاد ) أَيْضاً 17، فَتَنَبّهْ لِذَلِك .

  وَمِمّا وَقَعَ فِي مُؤَلّفَاتِ السَّيِّدِ كَمَال الحَيدري، فَنُسِبَ إِلَيْهِ مِنْ سَهْوهِ فِي التّوثِيْق، أَوْ مِنْ سَهْو مُنَضّدِ الحُرُوفِ فِي الدّارِ الّتِي نَشَرَتْ كِتَابَهُ ( الأَسْمَاء الحُسْنَى فِي القُرْآن )، فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كِتَابِ المِيْزَانِ فِي تَفْسِير القُرْآن للسَّيّدِ الطّباطبائي، بِلا إِشَارَةٍ إِلَيْهِ وَلا نِسْبَةٍ لَهُ، وَلا رَيْبَ فِي أَنَّ السّيّدَ كَمَال الحَيدري حَرِيْصٌ عَلَى تَأْدِيَةِ الأَمَانَاتِ، فَقَدْ أَشَارَ إِلَى كِتَاب المِيْزان وَذَكَرَ مُؤَلّفَهُ فِي مَوَاضع اسْتِشْهَادِهِ بِهِ 18، إِلاّ أَنّ عَدَمَ تَصَفُّحِهِ للكِتَابِ قَبْلَ نَشْرِهِ، سَبَبُ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ . 19

  وَمِمّا يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْضُهُم لِخُرُوْجِهِ عَنْ سَهْوِ المُؤَلّفِ أَو مُنَضِّدِ الحُرُوفِ وَوُضُوْحِ حَالِهِ، مَا شَاعَ حَتَّى صَدَّقَهُ بَعْضُهُم، وَهُوَ كَثِيْرٌ ، لَسْنَا بِصَدَدِ إِحْصَائِهِ، فَإِنَّ لَهُ أَهْلاً غَيْرَ مُنْصَرِفِيْنَ عَنْهُ، وَإِنّمَا هِيَ لَمْحَةٌ إِلَيْهِ عَلَى مَا عَرَفْتُ فِيْمَا يُعَدُّ مُؤَلّفًا فِي أَحْوَالِ المُسْلِمِيْنَ العَلَوِيّيْنَ .

---- يتبع ----

<<<<<<القارئ الكريم تابع قراءة: [ التّأْسِيْسُ عَلَى الأَوْهَام (3) ] >>>>>>

  1. 1. المزهر في علوم اللغة وأنواعها 1\76 ـ 77، وانظر مقدمة كتاب العين الذي حققه الدكتور مهدي المخزومي والدكتور إبراهيم السامرائي ، واستدراك الغلط الواقع في كتاب العين ص 45، وكلام الأستاذ عبد القادر زمامة في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق م74ج2\259، وكلام الدكتور عمر عبد الرحمن الساريسي في المجلة نفسها م79ج3\587.
  2. 2. المزهر في علوم اللغة 1\207.
  3. 3. مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق م48ج4\845 .
  4. 4. مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق م49ج1\93.
  5. 5. المصدر نفسه 112، وانظر كلام الدكتور محمد أحمد الدالي في مقدمة تحقيقه كتاب كشف المشكلات وإيضاح المعضلات ص 40، وكلامه في مجلة المجمع م66ج1\77.
  6. 6. حول نسبة منظومة نحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق م79ج3\593ـ594.
  7. 7. مما كتبه المحقق في جلد الكتاب .
  8. 8. الدعوات والفصول ص 5.
  9. 9. الذريعة إلى تصانيف الشيعة 3\100. وانظر كلام سلطان حسين الجنابذي على إنكار بعضهم نسبة الكتاب، وردّه على الشيخ آقا بزرك في مقدّمة الطبعة الثانية من بيان السعادة في مقامات العبادة.
  10. 10. انظر الرسالة الجامعة، من مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق 1\7 ـ 8.
  11. 11. انظر مقدمة الطبعة الثانية للرسالة الجامعة، دار الأندلس 1984م.
  12. 12. مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق م29 ج2\ 317.
  13. 13. المذاهب الفلسفية، ذيل الصفحة 181.
  14. 14. قارن المظاهر الإلهية، الفنّ الثاني، المظهر الأول في إثبات المعاد الجسماني ص 88ـ 89، برسائل إخوان الصفاء، الرسالة الثالثة من العلوم الناموسية والشرعية في بيان اعتقاد إخوان الصفاء مج4\33 ـ 35ـ 36، دار صادر 1999م.
  15. 15. قارن ما نسب إلى صدر الدين الشيرازي واستشهد به الشيخ حسن زاده آملي في كتابه (( السير إلى الله )) ص 100ـ 101، بما في كتاب المطالب العالية للإمام الرازي ج3\259، دار الكتاب العربي، ط1 1987م .
  16. 16. قارن الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، 2\66 ـ 67 ـ 68، دار إحياء التراث العربي ط1، بما في رسائل إخوان الصفا ، الرسالة الرابعة من النفسانيات العقليات في العقل والمعقول، مج 3\246 ـ 247 ، ثم الرسالة السادسة من النفسانيات العقليات في ماهية العشق، مج 3\ 282 ـ 283، وانظر الرسالة الجامعة 380 ـ 381 .
  17. 17. انظر كتاب المبدأ والمعاد ، ص 556 ـ 557 ـ 558 ـ 559، دار الهادي ، ط2 2005م.
  18. 18. انظر الغلو حقيقته وأقسامه ص 42، 43. وصيانة القرآن من التحريف ص 26 ، 27،36، 41، 43، 47، 49، 76، 81، 82 ، 101. والتوحيد بحوث في مراتبه ومعطياته ص 67، 69 ، 71، 73 .... وفي الجزء الثاني البحث السادس ، الأسماء الحسنى، ص : 361.
  19. 19. قارن (( الأسماء الحسنى في القرآن )) للسيّد كَمال الحيدري ، دار جواد الأئمة ، الطبعة الأولى 2010م، بما في كتاب الميزان في تفسير القرآن للسيد الطباطبائي ، دار الكتب الإسلامية، ج8، ص 357.