شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

تَحْقِيْقُ نِسْبَةِ الكُتُبِ 2 [كَانَ تَكْفِيْرُ بَعْضِهِم بِنَاءً عَلَى مَا نُسِبَ إِلَيْهِم وَلَوْ تَحَقّقَ المُنْتَقِدُ لَبَرّأَ أَكْثَر المُتّهَمِين، فَهَذِهِ حَالُ الكُتُبِ الّتِي أَسّسَ عَلَيْها المُؤَلّفُونَ فِي أَحْوَالِ العَلَوِيّيْنَ بُنْيَانهم]

©copyrights www.alawiyoun.com

تتمّة... الرجاء قراءة تَحْقِيْقُ نِسْبَةِ الكُتُبِ (1) [إِنَّ من الكتبِ ما لَمْ يُعْرَف مُؤَلِّفه، فَنُشِرَ بِلا نِسْبَةٍ.. ومنها ما نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أِهْلِهِ، فكانتْ نِسْبَتُهُ وَهْمًا.. أَكْثَرَ ما نُسِبَ إلى المُسلمين العَلويين مؤَسّسٌ علَى أَوْهامٍ وظنونٍ..] ثم تابع هنا وشكراً. (أبو اسكندر)

  فَكَذَلِكَ ظَنَّ بَعْضُهُم أَنّهُ وَجَدَ كِتَاباً للمَكْزُونِ، وَدِيْواناً للمُنْتَجَب، ثُمّ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ بَعْض المُؤَلّفِيْن، فَكَانَ وَهْمًا عَلَى وَهْمٍ . وَلا عَجَبَ مِنْ وَهْمٍ فِي التّأْلِيْفِ يَنْشَأُ مِنْ سَهْوِ مُؤَلّفٍ أَوْ زَلَّةِ نَاسِخٍ، وَلَكِنَّ العَجَبَ أَنْ تُؤْخَذَ طَائِفَةٌ بِجَرِيْرَةِ قَلَمٍ سَهَا الكَاتِبُ بِهِ، أَوْ بِذَنْبِ مُؤَلِّفٍ يَقُوْدهُ الهَوَى .

  فَمِنْ أَمْثِلَةِ المَنْسُوبِ بِلا تَحَقُّقٍ، كِتَاب مَعْرِفَة اللهِ وَالمَكْزون السّنْجاري الّذِي شَاعَ أَنّهُ نَشْرٌ لِرِسَالَةٍ مَخْطُوْطَةٍ فَازَ مَنْ نَشَرَهَا بِإِظْهَارِ مَا فِيْهَا مِنَ التّصَوّفِ وَالفَلسفَة، وَالّذِي نَمِيْلُ إِلَيْهِ أَنّهَا مَخْطُوْطَةٌ لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهَا، وَإِنَّمَا كَتَبَ أَحَدُهُم فِي صَفْحَةٍ مِنْهَا اسْمَ المَكْزون، أَوْ عِبَارَة : تَزْكِيَة النّفْس أَوْ أَرَادَ نِسْبَة كِتَاب إِلَى المَكْزون، فَذَكَرَ اسْمَهُ، فَظَنَّ بَعْضُهُم أَنّهَا لَهُ، كَمَا وَقَعَ فِي الرّسَالَتَين اللّتَين نُسِبَتَا إِلَى صَدر الدين الأدمي؛ وَهُمَا لِصفي الدّين الحليّ، وَذَلِكَ بِعَبَثِ قَلَمٍ كَانَ سَبَبَ اخْتِلالِ ذِهْنٍ، وَلَوْلا التّنْبِيْهُ عَلَيْه لأَفْسَدَ عُقُولاً وَتَرَكَ مِنَ التّخْلِيْطِ مَا يَجْعَلُ الثّقَافة اعْوِجاجًا، وَقَدْ أَشَار الأستاذ محمّد كرد علي إِلَى عَبَثِ النّاسخِ الّذِي يَسْتَطِيعُ قَلَمُهُ أَنْ يُبَدِّلَ عُقُولاً وَيُغَيِّرَ حُقُوقًا، وَمِنْ كَلامِهِ عَلَى سَبَبِ الوَهْمِ فِي نِسْبَةِ الرّسَالَتَيْن :
(( وَتَبَيّنَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَقَع الكِتَابُ لَهُ أوَائل المِئة الحَادِية عَشرة وَهُو ( أحمد بن يوسف العدوي ) سنَة 1002 أَلْصقَ وَرَقةً عَلَى الوَرقة الأُوْلَى وَكَتَبَ فِيْها بِخَطّه طُرّة الكِتاب أي العِبارة الّتي نَسَبَ هُو أَوْ غَيْرهُ لِصَدر الدّين الأدمي كِتاباً هُوَ لِصفي الدّين الحلي وَالفَرقُ بَيْن الرّجُلَين فِي المِيلاد نَحو مِئة سَنَة، وَزَادَ سَامَحَهُ اللهُ أَنْ وَضَع وَرَقةً فِي أَوّلِ المَجْمُوعَة الثّانِية وَكَانَتْ لِنَقص عَلى مَا يَظْهر وَرقة أَو وَرقات كَتَب عَلى طرّتها بِخطّه وَهُو يُخَالِفُ كَثِيْراً الخَطّ المَكْتُوبة به الرّسَالَة ..... وَوَضع أَحمد بن يوسف العدوي وَرَقة ثَالِثة فِي آخِر الرّسَالَة الأوْلَى وَقَالَ فِيْها إِنّ الكِتاب تَمّ عَلى يَدِهِ ...))1

  وَهَذَا أَفْضَلُ مَا يُقَالُ فِيْمَا نَسَبَهُ الدكتور أسْعد عَلي للمَكْزون، فَمَا هُوَ إِلاّ وَهْمٌ، قَلَّدَهُ فِيْهِ بَعْضُهُم ، فَمِنْ وَهْمٍ إِلَى تَوْثِيْقٍ.

  وَلَقَدْ أَحْسَنَ الشّيْخ عَبْد الرّحمن الخَيّر، فِي قَوْلِهِ :
(( وَلَمْ أَعْثرْ خِلال تَحرّيَاتِي عَلَى كِتَابٍ يُعْتَبَرُ مَصْدراً مَوْثُوقاً للتّصوّف لَدَى الجَمَاعَةِ الجَعْفَرِيّة المَحْكِيّ عَنْهَا؛ لأَعْتَمِدَهُ فِي عَزْوِهَا إِلَى طَرِيْقَةِ تَصَوّفٍ خَاصّةٍ، مَا عَدَا الدِّيْوان الشّعْري مَوْضوع الدّراسة الّتِي نَشَرَهَا الدكتور أسْعد عليّ بِعُنوان ( مَعْرِفَة الله وَالمَكْزُون السّنجَاري ) وَكَانَ لِي حَظُّ المُشَارَكَةِ الجَانِبِيّة بِدِرَاسَتِهِ . وَقَدْ سَبَقَ لأَكْثَر مِنْ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا أَنْ أَبْدَى شَكّاً عِلْمِيّاً فِي بَعْضِ مَا وَرَدَ فِيْهِ، وَقَرّرَ أَنّهُ لَيْسَ مِنْ إِنْتَاجِهِ، بَلْ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ نِسْبَةً بَاطِلةً . كَمَا أَنَّ فِيهِ شَطحاتٍ صُوفِيّة، وَأَقْوَالاً سِيَاسيّة عدائِيّةً، تركت جانِباً، مَثَلُهُ فِي هَذَا مَثَلُ أَكْثَر الدّواويْن الشّعْرِيّة وَكُتُبِ التّصَوّفِ وَالجِدَال في ذَلِكَ العَصْرِ .)) 2
وَسَيَأْتِي التّنْبِيْهُ عَلَيْهِ، إِنْ شَاء اللهُ .

  لَعَلَّ تَصْحِيْحَ نِسْبَةِ الكُتُبِ إِلَى غَيْرِ مُؤَلِّفِيْهَا، يُصَحِّحُ مَا اسْتَفَادَتْهُ بَعْضُ العُقُولِ مِنَ الأَخْطَاءِ، وَيُزِيْلُ غَشَاوَةَ الأَوْهَامِ عَنْ أَبْصَارِ مَنْ بَنوا عِلْمَهُم عَلَى خَطَأٍ فِي نِسْبَةٍ وَسَهْوٍ فِي عَزْوٍ، فَقَدْ دَخَلَ الخَلْطُ فِي أَكْثَرِ الكُتُبِ، وَنَمَا الوَهْمُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى الحَقَائِقِ، وَأَكْثَرُنَا فِي مَدْحٍ عَلَى ظُنُوْنٍ، وَثَنَاءٍ عَلَى أَوْهَامٍ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذِهِ الأَوْهَامِ الّتِي نَفَذَتْ إِلَى وَضْعِ الشّيءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، نِسْبَةُ شَرْحِ ابن عدلان المَوْصِلِيّ عَلَى دِيوان المُتَنَبّي، إِلَى أبِي البقاء العكبري، الّتِي نَبّهَ عَلَيْها الدكتور مصطفى جواد وَمِنْ ذَلِك قَولُهُ :
(( فَمِنَ الّذِيْنَ أَغْفَلُوا شَيْئًا مِنْ كُتُبِهِم (( عَفِيف الدّين عَليّ بن عدلان المَوْصلي )) شَارحُ دِيْوان المُتَنَبّي الشّرْحَ المَعْروف عِنْدَ المُعَاصِرِيْنَ لَنَا بِشَرْحِ أَبِي البَقَاء العكبري غَلَطًا مِنْهُم، وَقَدْ أَظْهَرْنَا مُؤَلّفه، بَعْد عشرات سنين مِنْ نِسْبتِه إِلى غَير مُؤلّفه وَالاِعْتِمَادِ عَلَيه مِنْ حَيْثُ هُو شَرح العكبري، عَلَى الوَهم ..)) 3

  فَكَمَا كَانَ التّصْوِيْبُ وَالتّخْطِئَةُ وَالمَدْحُ وَالقَدْحُ فِي شَارِح الدّيوان بِنَاءً عَلَى نِسْبَةِ الشّرْحِ لَهُ، فَكَذَلِكَ كَانَ تَكْفِيْرُ بَعْضِهِم بِنَاءً عَلَى مَا نُسِبَ إِلَيْهِم، وَلَوْ تَحَقّقَ المُنْتَقِدُ لَبَرّأَ أَكْثَر المُتّهَمِين، فَهَذِهِ حَالُ الكُتُبِ الّتِي أَسّسَ عَلَيْها المُؤَلّفُونَ فِي أَحْوَالِ العَلَوِيّيْنَ بُنْيَانَهُم.
عَسَى أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا تَنْبِيْهٌ عَلَى كَثْرَة الأَوْهَامِ، وَاسْتِعْدَادٌ لِقَبُولِ التّصْحِيْح، وَإِنْ كَان بَعْد حِين.

  فَإِنَّ أَكْثَرَ المُؤَلِّفِيْنَ فِي أَحْوالِ المُسْلِمِيْنَ العَلَوِيّيْنَ، وَرَدُوا مَوْرِداً غَيْرَ مُحَقّقٍ، ثُمَّ صَدَرُوا عَنْهُ فِيْمَا أَصْدَرُوا، وَمِمّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ تَصَفُّحُ كِتَابِ ( البَاكورة السّليمانية ) فَإِنّهُ يُغْنِيْكَ عَنْ أَكْثَرِ الكُتُبِ المُؤَلّفَةِ فِي أَحْوالِ العَلَوِيّيْنَ.
  فَلَمْ يَزِدْ مَنْ كَتَبَ بَعْدَهُ إِلاّ تُهَماً، وَمَا دَعْوى التّحْقِيْقِ وَالإِنْصَافِ إِلاّ تَفَنُّنٌ فِي الاتّهامِ، فَإِنْ كَذّبْنَا صَاحِب كِتاب ( البَاكورة ) تَعَلّقَ بَعْضُهُم بِمَا نُسِبَ إِلَى بَعْضِ العَلَوِيّيْنَ، وَوَازَنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تِلْك البَاكورة، فَعَدَلَ عَن شَكِّهِ فِي نِسْبَتِها إِلَيْنَا، وَمِنْهُ قَول الدكتور مصطفى الشكعة :
(( إننا أوشكنا أن نرفض كل ماجاء في كتاب الباكورة سالف الذكر ـ وما جاء فيه مفزع خطير ـ لولا أننا رأينا اتفاقا ومطابقة في الكثير الذي أورده مع آراء محمد بن الحسن العاني الخديجي المشهور باسم المنتجب العاني المتوفى حوالي سنة 400هـ.
والمنتجب العاني واحد من أعلام المذهب العلوي وشعرائه.))
4
  وَمَا أَدْري أَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَعْلِيْقِ الشّبْهَةٍ بِشُبْهَةٍ مِثْلِهَا.
لَقَدْ كَان الدكتور مصطفى الشكعة خَلِيقاً بِرَفْضِ مَا يُوافِقُ كِتاب الباكورة، مِمّا يُنْسَبُ إِلَى العَلَوِيّيْنَ، بَدَلاً مِنْ تَوْثِيْقِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَيْسَ فِي اسْتِنْكَارِنَا جَدْوى.
وَمَا دَامَ الاعْتِمَادُ عَلَى ذَلِك الكِتابِ، فَلا حَاجَةَ بِنَا إِلَى الرّدِّ عَلَى مَنْ يَعُدّهُ مَصْدَراً فِي كُتُبِهِ، إِلاّ أَنْ نَنْظُرَ فِيْهَا، فَنُنَبّهَ عَلَى مَا زَادَ عَلَيْه، أَوْ نَقص مِنْهُ.
فَقَدْ كَثُرَتْ بَواكير المؤَلّفِين، كَأَنّهم يُرِيْدونَ أَنْ يُوسِعوا ذَلِك الكِتابَ شَرْحاً.

وَلَيْسَ حُصُولُ فَائِدَةٍ حُصُوْلاً   إِذَا مَا أَخْطَأَ الغَرَضَ الحُصُولُ5

  1. 1. مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق م4 ج 5 ـ 6\211 ـ 212.
  2. 2. الردّ على الدكتور شاكر مصطفى 29.
  3. 3. مجلة المجمع العلمي العربي م28 ج4\658.
  4. 4. إسلام بلا مذاهب 284.
  5. 5. ديوان ابن الرومي5\2083.