شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

دَعْوَى الاطِّلاعِ عَلَى المَرَاجِعِ القَدِيْمَةِ وَالحَدِيْثَةِ

©copyrights www.alawiyoun.com

  قَالَ المُؤَلِّفُ :
(( ويمكن وصف المراجع القديمة والحديثة، التي ذكرت المكزون ، بأنها خاصة. لأنَّ كتب التاريخ العام أو تاريخ الأدب، لم تشرْ بقليلٍ أو كثيرٍ إلى ما أشارت إليه هذه المراجع، في كلِّ ما يتعلّق بالمكزون السِّنجاري.
وأهم المطبوع من المراجع الحديثة ما كتبه محمّد أمين غالب الطويل؛ المتوفى سنة 1926م، عن المكزون، في كتابه تاريخ العلويّين.
  وأهميةُ هذا المرجع تعود إلى اعتماد الباحثين عليه . فقد اعتمد عليه كلُّ من تناولَ المكزون تاريخياً، لأنّه أوَّلُ مرجع معروف يتحدَّثُ عن حياة المكزون، وعن تأثيره في عصره ، وعن قيمة فكره .
  لكنَّ هذا لا يعني أن نطمئنَّ لما وردَ فيه : أولاً : لأنَّ صاحبه لم يذكر المصادر التي استقى منها معلوماته . فهي من عندياته، ومن السماع غير الموثوق ، كما يقول الشيخ عبد الرحمن الخيّر، في تقديمه للطبعة الثانية من الكتاب نفسه ...
  ثانياً :لأنَّ المؤلِّفَ نفسَه يعرفُ أن كثيراً من أحاديثه عن تاريخ المكزون أشبَهُ بالخيال ... بل يصف الإطار الزمنيّ الذي تحرّك المكزون فيه ، بأنه (( العصر الخياليُّ في تاريخ العلويين )). ))
1

بَيَانُ الوَهْمِ

  لِي تَنْبِيْهانِ عَلَى قَولِ المُؤَلّفِ، أَحَدُهُمَا :
إِنّ اسْتِشْهَادَهُ بِنَقْدِ الشّيْخ الخَيّر لِكِتَابِ مُحَمّد أَمين غَالب الطّويل، يَقْتَضِي تَذْكِيْرهُ بِأَنّ الشّيْخ الخَيّرَ أَشَارَ إِلَى أَنَّ نِسْبَةَ الدّيْوانِ إِلَى المَكْزُون نِسْبةٌ بَاطِلَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ ـ فِي رَدّه عَلى الدكتور شاكر مصطفى ـ :
(( وَلَمْ أَعْثرْ خِلال تَحرّيَاتِي عَلَى كِتَابٍ يُعْتَبَرُ مَصْدراً مَوْثُوقاً للتّصوّف لَدَى الجَمَاعَةِ الجَعْفَرِيّة المَحْكِيّ عَنْهَا؛ لأَعْتَمِدَهُ فِي عَزْوِهَا إِلَى طَرِيْقَةِ تَصَوّفٍ خَاصّةٍ، مَا عَدَا الدِّيْوان الشّعْري مَوْضوع الدّراسة الّتِي نَشَرَهَا الدكتور أسْعد عليّ بِعُنوان ( مَعْرِفَة الله وَالمَكْزُون السّنجَاري ) وَكَانَ لِي حَظُّ المُشَارَكَةِ الجَانِبِيّة بِدِرَاسَتِهِ . وَقَدْ سَبَقَ لأَكْثَر مِنْ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا أَنْ أَبْدَى شَكّاً عِلْمِيّاً فِي بَعْضِ مَا وَرَدَ فِيْهِ، وَقَرّرَ أَنّهُ لَيْسَ مِنْ إِنْتَاجِهِ، بَلْ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ نِسْبَةً بَاطِلةً . كَمَا أَنَّ فِيهِ شَطحاتٍ صُوفِيّة، وَأَقْوَالاً سِيَاسيّة عَدائِيّةً، تركت جانِباً، مَثَلُهُ فِي هَذَا مَثَلُ أَكْثَر الدّواويْن الشّعْرِيّة وَكُتُبِ التّصَوّفِ وَالجِدَال في ذَلِكَ العَصْرِ .)) 2
  فَلَيْسَ حَظُّ الدكتور أَسْعد عَلِيّ بِأَحْسن مِنْ حَظّ مُحَمّد أَمِين غَالب الطّويل فِي قِلّةِ التّوثِيْق .

  وَالآخَرُ :
غَفْلَتُهُ عَنْ ذِكْرِ المَكْزُوْنِ فِي كِتَابِ الغَيْث المسجم للصّفدي، وَلَقَدْ قَلَّدَهُ الأستاذ هاشم عثْمان فِي هَذِهِ الغَفْلَةِ، فَقَالَ ـ في كِتَابِهِ دِيْوان المَكْزون ـ :
(( لم يذكره أحد من الدارسين والمؤرخين وأصحاب التراجم والسير القدماء . كل ما لدينا، إشارة وحيدة عنه ، وجدناها في كتاب ابن الفوطي [تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب ] هي: (( عز الدين الحسن بن المكزون السنجاري كان أديباً ... ومن شعره ... عين عليه شيخنا )) .)) 3

  مَع أَنّ الصفدي ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ ( الغَيْث المسجم ) وَمِنْ ذَلِكَ :
(( أَنْشَدَنِي مِنْ لَفْظِهِ، الشّيْخُ الإِمَامُ، العَلاّمَةُ شَمْس الدّيْن أَبُو عبْد اللهِ مُحَمّد بن إِبْرَاهِيْم بنُ سَاعد الأَنْصَاري، قَال: أَنْشَدَنِي مِنْ لَفْظِهِ لِنَفْسِهِ، خَالِي فَخْر الدّيْن ، حَسَن بنُ عَلِيّ بن مَكْزون السّنجَاريّ ، قَصِيْدَةً ، تَائِيّةً طَوِيْلَةً فِي وَزْنِ تَائِيّةِ ابنِ الفَارضِ، حَطّ فِيْهَا عَلَيْه، مِنْهَا :

وَلَسْتُ كَمَنْ أَمْسَى عَلَى الحُبِّ كَاذِبًا   مُضِلاًّ لأَرْبَـابِ العُقُولِ السَّخِيْفَـةِ
يَمُنُّ عَلَى الجُهّالِ مِنْ عُصْبَةِ الهَوَى   بِنِسْبَتِهِ فِي الحُبِّ مِنْ غَيْرِ نِسْبَـةِ
فَيَزْعـمُ طَـوْرًا أَنّـهُ عَيْنُ عَيْنِهَـا   وَيَزْعـمُ طَـوْرًا أَنّهَـا فِيْـهِ حَلَّتِ
وَيَجْمَـعُ مَا بَيْـنَ النّقِيْضَيْنِ قَوْلُـهُ   وَذَاكَ مُحَالٌ فِي العُقُوْلِ السَّلِيْمَةِ.))
4

  وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الدكتور زكي مُبارك فِي كِتَابِهِ ( التّصَوّفِ الإِسْلامِيّ فِي الأَدَب وَالأَخْلاق) إِلاَّ أَنَّ الدكتور أَسْعد علِيّ لَمْ يُمَيِّزْ شَاهِدَ المُؤَلّفِ مِنْ كَلامِهِ، فَقَالَـ عُقْبَ ذِكْرِهِ – (( اعتبره صوفياً واعتبر مذهب الصوفية معروفاً بالغموض ...)) 5
  وَفِي الحَقِيْقَةِ إِنّمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلام الصّفدي فِي الغَيْث المسجم، نَقَلَهُ الدّكتور زكي مُبارك، مُشِيْرًا إِلَى رَأْي الصّفدي، فَقَال ـ عُقْبَ اسْتِشْهَادِهِ ـ :
(( وَقَدْ أَطَالَ الصّفدي فِي شَرح هَذِهِ المُعَمّيَات، وَلَيْسَ يَعْنِيْنا إِلاَّ حُكْمُهُ بِأَنَّ هَذَا النّمَطَ مِنَ القَولِ (( يُشْبِهُ كَلامَ الصّوفِيّةِ )) .)) 6

  وَعَلَى هَذَا المَنْهَجِ يَعِيْبُ الدكتور أَسْعد عَليّ تَارِيْخَ الطّوِيْل، فِي دَعْواهُ أَنّ المُؤَلّف :
(( لم يذكر المصادر التي استقى منها معلوماته . فهي من عندياته، ومن السماع غير الموثوق.))

  وَلَمْ يَكُنْ بَعِيْدًا مِنْهُ، فَإِنَّ مُعْظَمَ كِتَابِهِ مِنْ أَوْهَامِهِ، عَلَى مَا تَقَدّمَ بَيَانُهُ، وَمَا سَيَأْتِي، إِنْ شَاء الله .

  فَمِنْ تَحَقُّقِ التّارِيْخِ، وَتَدْقِيْقِ النّظَرِ فِي الشَّرِيْعَةِ، وَالتَّعَمُّقِ فِي الفَلْسَفَةِ، أَنْ يُنْسَبَ كَلامُ الخَالِقِ إِلَى المَخْلُوقِ، وَأَنْ يَظُنَّ القَارِئُ أَنَّهُ أَصَابَ فَلْسَفَةً لا عَهْدَ لَهُ بِهَا، وَعِلْمًا لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ، وَأَنْ تَجْتَمِعَ الأَقْلامُ لِتَبْحَثَ عَنْ مُرَادِ المَكْزُوْنِ بِهَذِهِ، وَإِشَارَتِهِ إِلَى تِلْكَ، وَرَمْزِهِ، وَصُوفِيّتِهِ، وَفَلْسَفَتِهِ، وَأَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُم كُرّاسَةً جُمِعَتْ فِيْهَا أَحَادِيْثُ مُخْتَلِفَةٌ، مِنْهَا مَا ظَهَرَ أَصْلُهُ وَعُرِفَ أَهْلُهُ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ صَاحِبٌ، رَاكِبًا مَطِيّةَ الأَوْهَامِ، طَائِحًا بِهِ فَرَسُهُ بَيْنَ خُيُولِ الظُّنُونِ، فَتَظُنُّ أَنَّكَ تَقْرَأُ.

  1. 1. معرفة الله والمكزون 1\480 ـ 481.
  2. 2. الردّ على الدكتور شاكر مصطفى 29.
  3. 3. ديوان المكزون 5.
  4. 4. الغيث المسجم 1\ 173ـ 174. واستشهد به الدكتور زكي مبارك في التصوف الإسلامي 1\81، والدكتور رضا رجب في تحقيقه لديوان التلعفري ص 53.
  5. 5. معرفة الله والمكزون السنجاري 2\7.
  6. 6. التصوف الإسلامي 1\82.