شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

ج5: لَمْ يُعْرَفْ لِابنِ عَرَبِي مَذْهَبٌ مِنَ المَذَاهِبِ المَعْرُوفَةِ.. لَمْ يَذْكُرِ فِي عِدَادِ عُلَمَاءِ العَلَوِيين، وَمِنْ شُيُوخِنَا مَنْ نَفَى التَّشَيُّعَ وَالوَلايَةَ عَنْ كُلِّ مَنْ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً أَوْ رَجَعَ إِلَيْهِ فِي حُكْمٍ..

©copyrights www.alawiyoun.com

السائل: AbouMoosa في ٠٢\٠١\٢٠١٥م

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
فضيلة الشيخ تمام أحمد
سيدي الكريم أريد أن أسأل سيادتكم عن الشيخ محي الدين ابن عربي.
هل هو من أتباع آل البيت عليهم السلام؟
هل هو من علماء الطائفة العلوية الكريمة؟
ماهي مكانته ومنزلته لدى أبناء هذه الطائفة العلوية؟
وهل كان اعتقاده صحيحاً أم فاسداً ؟؟
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

بَيَانُ الإِجَابَةِ عَنِ السُّؤَالِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

  الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّيْنَ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّاهِرِيْن.
أَمَّا بَعْدُ: فَالسَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

  لَمْ يَذْكُرِ ابنُ عَرَبِي فِي عِدَادِ عُلَمَاءِ العَلَوِيِّيْنَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَذْهَبٌ مِنَ المَذَاهِبِ المَعْرُوفَةِ فِي الإِسْلامِ.

  وَفِي دِيْوَانِهِ نَفْيُ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنْ تَقْلِيْدِ المَذْهَبِ الظَّاهِرِيّ الَّذِي كَانَ مِنْ أَعْلامِهِ ابنُ حَزْم ( عَلِيُّ بنُ أَحْمَد 383 ـ 456 هـ )، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:

نَسَبُونِـي إِلَى ابنِ حَـزْمٍ وَإِنِّـي   لَسْتُ مِمَّنْ يَقُولُ: قَالَ ابنُ حَـزْمِ
لا وَلا غَيْــرُهُ فَـإِنَّ مَـقَـالِـي   قَالَ نَصُّ الكِتَـابِ، ذَلِكَ عِلْمِـي
أَو يَقُولُ الرَّسُـولُ أَوْ أَجْمَعَ الخَلْـ   ـقُ عَلَى مَا أَقُولُ ذَلِكَ حُكْمِي
1

  وَفِي أَلْفَاظِ البَيْتِ الثَّالِثِ اخْتِلافٌ، فَهُوَ فِي كِتَابِ شَمْسِ المغرب :2
أَوْ أَجْمَعَ الخَلْقُ. وَفِي الدِّيْوَان: لو أَجْمَع الخَلْقُ.

  وَعَلَى هَذَا يَكُونُ آخِذًا بِالقُرْآنِ، وَقَولِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم، وَالإِجْمَاعِ، بِلا تَقَيُّدٍ فِي مَذْهَبٍ، فَلا يَصِحُّ عَدُّهُ فِي عُلَمَاءِ العَلَوِيِّيْنَ وَلا تَصِحُّ نِسْبَتُهُ إِلَى اتِّبَاعِ أَهْلِ البَيْتِ، عَلَيْهم السَّلام، بَعْدَ تَحْدِيْدِهِ مَقَالَهُ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ، دُوْنَ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ.

  هَذَا مَع قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الاخْتِلافِ فِيْمَا يُعَدُّ إِجْمَاعًا، وَعَمَّا وَرَدَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ مِنِ اسْتِشْهَادٍ بِكَلامِ الأَئِمَّةِ أَهْلِ البَيْتِ؛ لأَنَّهُ لا يُحَدِّدُ مَذْهَبًا وَلا يُبَيِّنُ مَنْهَجًا.
فَكُلُّ المُسْلِمِيْنَ يَقُولُونَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، وَفَعَلَ، وَقَرَّرَ، وَكُلٌّ يَأْخُذُ مِمَّنْ يُقَلِّدُ، وَيُوَجِّهُ الكَلامَ إِلَى مَا يَعُدُّهُ صَوَابًا.

  وَلِذَلِكَ لا يُسْتَفَادُ مِنْ قَول ابنِ عَرَبِي:

مَا الدِّيْنُ إِلاَّ مَا قَالَ رَبِّـي   أَوْ قَـالَهُ السَّيِّـدُ الإِمَـامُ
رَسُولُهُ المُصْطَفَى المُرَجَّى   عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ السَّـلامُ
3

دَلِيْلٌ عَلَى مَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ.

  وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا مَنْ أَلَّفَ فِي سِيْرَتِهِ، وَمِنْهُ وَصْفُ حَالِهِ فِي كِتَاب شَمس المغرب: (( لَمْ يَكُنْ يُفَضِّلُ أَيَّ مَذْهَبٍ فِقْهِيٍّ مُحَدَّدٍ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ عَلَى الحَقِيْقَةِ يَقُولُ بِأَنَّ بَابَ الاجْتِهَادِ مَفْتُوحٌ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ الأَخْذُ مِنْ جَمِيْعِ المَذَاهِبِ الَّتِي قَالَ بِهَا العُلَمَاءُ، وَلَيْسَ بِالضَّرُورَةِ اتِّبَاعُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ..)) 4

  وَفِي مُقَدِّمَةِ الفُتُوحَاتِ المَكّيَّةِ: (( لا يَعْرِفُ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ الشَّيْخَ (رضي الله عنه) إِمَامٌ، صَاحِبُ مَذْهَبٍ فِقْهِيٍّ مُسْتَقِلٍّ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ...)) 5

  وَفِي تَصْدِيْر كِتَاب فُصُوص الحِكَم، مَذْهَبُ ابنِ عَرَبِي: (( مَذْهَبٌ فَلْسَفِيٌّ صُوفِيٌّ مَعًا..)) 6

  وَهُوَ يَصِفُ عِلْمَهُ بِالإِمْلاءِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم، فَكُتُبُهُ مِنْ طَرِيْقِ الكَشْفِ وَالإِلْهَامِ، فَكَانَ كِتَابُهُ ( فُصُوص الحكم ) مِنْ إِمْلاء رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ فِي رُؤْيَا رَآهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمِئَةٍ مِنَ الهِجْرَةِ. 7

  وَمِنْ كَلامِهِ فِي كِتَابِ الفُتُوحَاتِ المَكّيَّةِ: (( مَا كَتَبْتُ مِنْه ُحَرْفًا إِلاَّ عَنْ إِمْلاءٍ إِلَهِيٍّ وَإِلْقَاءٍ رَبَّانِيٍّ... مَع كَونِنَا لَسْنَا بِرُسُلٍ مُشَرِّعِيْنَ وَلا أَنْبِيَاءَ.... وَإِنَّمَا هُوَ عِلْمٌ وَحِكْمَةٌ وَفَهْمٌ عَنِ اللهِ فِيْمَا شَرَعَهُ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ....)) 8

  وَلِذَلِكَ لا نَسْتَطِيْعُ تَحْدِيْدَ مَذْهَبِهِ؛ لأَنَّهُ بِهَذَا يَتَجَاوَزُ كُلَّ المَذَاهِبِ الفِقْهِيَّةِ.

  وَأَمَّا السُّؤَالُ: هَلْ هُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الطَّائِفَةِ العَلَوِيّةِ ؟
فَقَدْ بَيَّنَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ تَحْدِيْدِ مَذْهَبِهِ، وَقَدْ أَلَّفَ فِي نَفْي تَشَيُّعِهِ السَّيِّدُ جَعفر مرتضى العاملي كِتَابًا سَمَّاه ( ابن عَرَبِي لَيْس بِشِيْعِيٍّ ).

  وَمِنْ شُيُوخِنَا مَنْ نَفَى التَّشَيُّعَ وَالوَلايَةَ عَنْ كُلِّ مَنْ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً أَوْ رَجَعَ إِلَيْهِ فِي حُكْمٍ، وَمِنْ ذَلِكَ قَولُ الأُسْتَاذ الشَّيْخ مُحَمّد حَسَن شَعبَان:

يُحَاوِلُ بَعْضُهُم إِقْنَـاعَ بَعْـضٍ   وَلَمْ يَكُ فِي وَلايَتِـهِ قَنُوعَـا
أَرَى الإِلْحَـادَ فِيْمَـا يَدَّعِيْـهِ   أَشَدَّ هَـوىً وَأَكْثَرَهُ شُيُوعَـا
وَلَيْسَ بِشِيْعَةٍ مَنْ رَاحَ يَرْضَى   لِمُحْي الدِّيْنِ قَوْلاً أَوْ رُجُوعَا
9

  وَهَذَا مِنْ جِهَةِ أُصُولِ المَذْهَبِ الَّتِي لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا، أَمَّا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَهُ كَلامٌ جَيِّدٌ يُوَافِقُ كَلامَ أَهْلِ البَيْتِ، عَلَيْهِم السَّلامُ، فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ، وَفِي كَلامِهِ عَلَى مَا أَشَرْتُ شَوَاهِدُ مِنْهُم، وَلا يَجُوزُ أَنْ نَبْخَسَهُ حَقَّهُ فِيْمَا كَانَ مُصِيْبًا فِيْهِ.

  وَأَمَّا السُّؤَالُ عَنِ اعْتِقَادِهِ، أَكَانَ صَحِيْحًا أَمْ فَاسِدًا ؟
فَاللهُ أَعْلَمُ بِهِ، وَلَسْنَا نَقُولُ فِيْهِ غَيْرَ مَا قَالَهُ، فَقَدْ ذَكَرَ فِي الفُتُوحَاتِ المَكَّيَّةِ عَقِيْدَةَ أَهْلِ الإِسْلامِ، وَشَهِدَ بِمَا يَشْهَدُ بِهِ كُلُّ مُسْلِمٍ، وَسَمَّاهَا عَقِيْدَةَ العَوَامِ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيْدَةً سَمَّاهَا عَقِيْدَةَ النَّاشِيَةِ الشَّادِيَةِ وَصَاغَهَا بِأُسْلُوبِ المُحَاوَرَةِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنَ العُلَمَاءِ، أَوَّلُهُم مَغْرِبِيٌّ وَالثَّانِي مَشْرِقِيٌّ، وَالثَّالِثُ شَامِيٌّ، وَالرَّابِعُ يَمَنِيٌّ، ثُمَّ ذَكَرَ شَيئًا مِنْ عَقِيْدَةٍ سَمَّاهَا عَقِيْدَةَ أَهْلِ الاخْتِصَاصِ مِنْ أَهْلِ اللهِ. 10

  وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِعَقِيْدَةِ الخُلاصَةِ، وَإِنَّمَا بَثَّهَا فِي أَبْوَابِ كِتَابِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (( وَأَمَّا التَّصْرِيْحُ بِعَقِيْدَةِ الخُلاصَةِ، فَمَا أَفْرَدْتُهَا عَلَى التَّعْيِيْنِ؛ لِمَا فِيْهَا مِنَ الغُمُوضِ، لَكِنْ جِئْتُ بِهَا مُبَدَّدَةً فِي أَبْوَابِ هَذَا الكِتَابِ مُسْتَوفَاةً مُبَيَّنَةً...)) 11
وَذَلِكَ لإِنْكَارِ بَعْضِهِم مَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِمَّا يُوهِمُ الحُلُولَ.

  وَقَدْ أُفْرِدُ لَهُ بَحْثًا مُسْتَقِلاًّ أُوَازِنُ فِيْهِ بَيْنَ كَلامِهِ وَكَلامِ الأَئِمَّةِ أَهْلِ البَيْتِ لِيَتَبَيَّنَ مَكَانُهُ مِنْهُم، إِنْ شَاءَ اللهُ.

  هَذَا مَا تَيَسَّرَ بَيَانُهُ فِي الإِجَابَةِ عَنْ سُؤَالِكَ أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيْمُ، ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ [ سورة يوسف (76 ) ]
ثُمَّ الحَمْدُ للهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّاهِرِيْنَ.

كَاتِبُهُ
تَمَّام أَحْمَد
23 \2\2015
  1. 1. ديوان ابن عربي، دار صادر 681. ص 433. وكانت ولادته سنة 560 هـ في مرسية في الأندلس، ووفاته سنة 638هـ في دمشق.
  2. 2. شمس المغرب ص 45.
  3. 3. ديوان ابن عربي، دار صادر 654. ص 418.
  4. 4. شمس المغرب ص 68.
  5. 5. الفتوحات المكية، دار صادر، ط 1 \2004م.
  6. 6. فصوص الحكم ص11 . بقلم أبو العلا عفيفي. دار الكتاب العربي 2002م.
  7. 7. مقدمة فصوص الحكم ص47 . دار الكتاب العربي 2002م.
  8. 8. الفتوحات المكيّة مج 6\ 179.
  9. 9. نفحات العرفان ص 70. دار كيوان \دمشق ط1 \2005م.
  10. 10. الفتوحات المكيّة مج 1\ مقدمة المؤلف. ص 55 ـ 60.
  11. 11. الفتوحات المكيّة مج 1\ مقدمة المؤلف. ص 57.