شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

كلمة للشيخ داود سليمان الخطيب عن العلويين في تقديمه لكتاب (النبأ اليقين) للشيخ محمود الصالح رحمة الله تعالى ورضوانه عليهما..

©copyrights www.alawiyoun.com
بسم الله الرحمن الرحيم

  الحمد لله على آلائه، والصلاة والسلام على كافة رُسله وأنبيائه، وبعد:

  لقد اطّلعت على السِفر الجليل والكتاب الجميل، الذي كتبه حضرة الأخ الأديب الشيخ محمود الصالح المُتضلّع في أفانين العلوم والأدب، المُطّلع على مُتون كتب التاريخ وفروعها على اختلاف مشاربها وتباين مذاهبها.
وقد سار على الجادّة المُثلى من طريقة المُنصفين، وأجهَدَ نفسه ونصبَ أفكاره لاستقصاء البحث عن ماهية العلويين وعروبتهم وتاريخ ماضيهم، ولمن ينتمون من الأُسَر العربية، وقد تناول هذا البحث من سائر أطرافه ونواحيه بتُؤدة وروية، وإنصاف وأمانة، حتى أعطاه بعض حقّه ووَفّاه قِسماً ممّا يستحقه، وله بذلك العُذر الكافي، لأن المُؤرخين على اختلاف نزعاتهم وتباين مذاهبهم طَمَسوا الكثير من محاسن سلف العلويين، وشوّهوا وجه التاريخ بتقبيح ما نسبوه إليهم، وما وصَموه به من التُهَم والإفتراء عليهم، ولم يُنصفهم التاريخ بشيء من ميزاتهم التي كانوا يمتازون بها ويَفخرون.

  ها هي الدولة الحَمدانية التي طار ذِكرُها وضاع نشرها وطَبَق الخافقين مَجدُها وسُؤددها، وما أبلاه رِجالها من الجهاد دفعاً للروم عن بلادهم، ودفاعاً عن كيان عروبتهم ودينهم.

  وها هم الأمراء التنّوخيون والغسّانيون وغيرهم من الأُسَر العربية التي ارتفع مجدها في سورية وجزيرة العرب والمغرب ومصر وخلافها.

  وبالرغم من الظروف القاسية التي مُنُوا بها من هضم حقوقهم وتشتيت شملهم وتفكيك عُرى رابطتهم، ناهيك ما جرى عليهم أيام حُكم الرجل الأثيم السلطان سليم التركي من السَلب والنَهب والقتل، قصَدَ استئصالهم وقطع دابرهم، ليَقضي على سيادتهم العربية وعروبتهم الأبية، حتى قضى على الكثير من مؤلفاتهم في فنون العلم والأدب والفلسفة، ورَغماً عن كُل ما جرى عليهم من الجرائم والفظائع بقي هذا التُراث الكريم، أعني تراث النَسَب والأُسَر الكريمة محفوظاً لديهم، ومَرموقاً بأنظارهم ومُرَدّداً بأفكارهم نقلاً وإسناداً، وحِفظاً واجتهاداً كابراً عن كابر، وحاضراً عن غابر.

  وقد تعرّض غير واحدٍ ليكتبوا عن ماضي سَلَف العلويين، ويستقصوا تاريخ آثارهم وسيرتهم فلم يُفلحوا فيما وصفوه، ولم يُوَفّقوا فيما ألّفوه، فخبطوا خبط عشواء، وكُلّ منهم أحسنَ وأساء، ورموهم بالزندقة والرفض والإفراط في الحب والبغض.

  وظنّي بل يقيني، أنّ التُهَم التي وُصِمَ بها العلويون، والأراجيف التي ألحقها بهم الأغيار من المُستشرقين والمُغرضين لم تكن إلاّ من طريق بعض الغُلاة من الفِرَق البائدة، المنسوبة ظلماً للشيعة كالإسحاقية والسبأيّة والذُهَيبيّة وغيرهم، والعلويون منهم بُراء، براءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب (ع).

  والخُلاصة أنّ حضرة الكاتب كتب ما كتب عن بصيرة وإخلاص وتبيين لا عن عصبية وظن وتخمين. أسأل الله سبحانه أن يُسدّد خُطاه ويوفقنا وإياه للصدق في القول والعمل، والله لا يَضيعُ أَجر المُحسنين.

جبلة... تل حويري...
داود سليمان الخطيب