شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

رسالة الدكتور أحمد عمران الزاوي (فقرات دفاع توضيحية)

©copyrights www.alawiyoun.com

  كنت في عام 1997 أصدرت كتاباً تحت عنوان "العدل الإلهي والتناسخ" سار على مدى خمسمائة صفحة تحدثت فيه عن العقل والموت واستعرضت مثالات مدرسة المادة ومدرسة الألوهة والحوار الذي قام بينهما فيما يتعلق بالوجود وحروف التكوين والثواب والعقاب والخير والشر والجبر والاختبار ثم بدأت منذ الصفحة 289 وإلى آخر الكتاب في الحديث عن التناسخ مروراً بالسومريين والمصريين القدماء والهنود والصينيين واليابان والإغريق والهرمسية والإفريقيين.
وقد خصَّصت بحثاً مستقلاً استعرضت فيه الفكر اليهودي والمسيحي حول فلسفة التناسخ.
ووقفت بعض الوقت عند موقع التناسخ في الفكر اليهودي والمسيحي القديم وقصرت ما بقي من الكتاب على الرؤية الإسلامية لهذه الفلسفة.
لقد التزمت الحياد إذ عرضت أفكار تلك الجهات عرضاً كاملاً ، وأعترف بأن حيادي فرض قصوري عن مناقشة شواهق الفكر من جهة ومن جهة ثانية فلأن أي فكر هو عزيز على معتنقيه مما يوجب على دارسه أن يتعامل معه بالاحترام حتى لو كان يعتنق ما يخالفه ، لأن الفكر لا يعامل ولا يجادل إلا بالفكر حتى لو كان كفراً ، وما ذلك إلا لأن أية فكرة تظل صامدة في موقعها حتى يسقطها حوارٌ مع فكر أسمى.

  لقد فوجئت بما جاء في الصفحتين 345-346 من كتاب (أوهام المؤلفين في أحوال العلويين) الذي أصدره الأستاذ تمّام أحمد. بعام 2010 أي بعد أكثر من 13 سنة من إصدار كتابي.
في الصفحتين إياهما من كتابه حذر الناس جميعا من أن ينزلقوا إلى الأوهام التي ملأت كتابي فذلك إن حصل لا سمح الله يعتمدون على أقواله التي منها خروج عن القرآن مثل "اعتبار الوفاة غير الموت" خروجاً حقيقياً صريحاً عن القرآن ومجابهة له.
كما أولى مقالة الزحيلي في دراسته لكتابي احتراماً جزيلاً على قوله "إن الحديث عن التناسخ بعد القرآن مضيعة للوقت" ثم عتب عليه كيف لم يتصدَّ لكتابي مثلما فعل هو.

  لذلك: حاولت في هذه العجالة أن أوضح وجهة نظري مبتدءاً بكلمة أولى مفادها أن قراءة الأفكار وعرضها وخاصة الفكر السحيق منها ليست دليلاً على التخلي عما يعتبره القارئ من ثوابته بل هي جولة على الأفكار في معانيها دون تأييد أو تنديد.

  ثم لا بد من أن أردف الأولى بما يلي:
من الواجب العلمي والأدبي أن أبتدئ بالثناء على الأستاذ تمام أحمد لأنه أديب بحق يمتاز بالشمولية والقراءة الواسعة.
لقد أدركت ذلك منذ أن قرأت كتابه فأيقنت أنه لا بد قد صدر عنه العديد من الكتب.
ولا يقلل من تقديري إياه اختلافي معه في الرأي فالاختلاف من طبائع العقول ، والشافعي كان صائب النظرة وصادقها عندما قال: "رأيي أراه صواباً يحتمل الخطأ ، ورأي غيري قد أراه خطأ ولكنه يحتمل الصواب".

  بعد هذا أعود إلى ما عزمت عليه:
أولاً – عنوان الصفحة -345- من كتاب الأستاذ تمام هو: "التنبيه على الأوهام في كتاب العدل الإلهي والتناسخ" ، وابتدأ قائلاً:
"كتاب يلزم مؤلفه ومن وافقه ومن يرضاه والذي استحسن التنبيه عليه مما بني على الأوهام لئلا يحتج به مستعجل بل ما ذهب إليه المؤلف في الاستشهاد بآيات القرآن الكريم فقد وهِمَ في كلامه عليها أو نقل عن واهم".

  تعليقي هو كما يلي:

1- الأصل اللغوي لتنبيه هو أنه يجب أن يكون ثمّة منبه مستيقظ شديد اليقظة وحاد الانتباه وتحت نظره الثاقب نائم غافل أو نوم غافلون فرأى أنه من الخير والواجب إيقاظ النائمين ومسح الغفلة عن الغافلين.
تلك هي الوظيفة التي تكلف بها الأنبياء من قبل الله.
لقد اعتبر الأستاذ تمام نفسه منبهاً واعتبرني كما اعتبر الكثيرين مثل حامد حسن وأسعد علي وسواهما ممّن غمرتهم الأوهام واكتنفتهم ظلمة الفكر.
سامحه الله..
فالمبالغة غير محمودة سواء في فخامة الذات أو تقزيم الآخرين.
جميعنا بشر...نحن الغفلة أو من أقام نفسه منبهاً لنا؟
جميعنا لكل منا آراؤه يجب عليه أن يعرضها لا أن يفرضها تاركاً للغير حرية التقدير والاختيار.
قد يحصل اختلاف وقد يحصل ائتلاف....ولكن على الجميع أن يقروا بأن الطبائع والمواهب من صنع الله الذي ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ الأنبياء21/23
﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا... ﴾ يونس19
لذلك: تعددت الآراء بتعدد الرؤوس ؟، والله-لا سواه- هو الذي يفصل والفصل هو في يوم القيامة لا قبله أبداً.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ الحج17
حتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير المنبهين أمره الله بأن يعترف بأنه لا يملك من الأمر شيئاً إلا بمعونة الله.
﴿ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ ... ﴾ الأعراف188
لهذا ولسواه ليس مقبولاً من أحدنا أن يعلن عن نفسه بأنه المنبه المستيقظ وليس منتظراً من أحدنا أن يعترف بأنه الغافل الجاهل.
فقط: على أي منا أن يضع رأيه بجانب الآراء الأخرى تاركاً لمن يقرأ حرية الاختيار دون فرض أو مصادرة.
إذ مثلما خلت أيدي السابقين من المكاتب والكتب والمصادر سوف يأتي زمن ينظر المتطورون إلينا مثلما ننظر الآن إلى الأسلاف وحيثما أوصى النبي (ص) بقوله " من كتب عني غير القرآن فليمحه" كان يؤكد لنا جميعاً أن ما ينتجه البشر قابل للتبديل أو التعديل على الزمن وليس لغير كلام الله من عاصم.
حتى آل بيت النبي أثر عنهم قولهم "كل ما وردكم وما يردكم عنا اعرضوه على القرآن فإن وافق القرآن فاتبعوه وإلا فاضربوا به عرض الحائط".

  ثانياً: بعد ما تقدم
أعود إلى الوهم الذي غمر كتابي والذي فرض على الأستاذ تمام أن يقف بين الناس ناصحاً ومنبهاً ومحذراً من هذا الكتاب الذي يجب أن يفروا عنه فرارهم من الأسد ، ففي طرحه بعيداً وإقصائه عن دائرة الاهتمام ضمان للثوابت الدينية من أن يدركها الفساد.
هذا التنبيه قفز من فوق خمسمائة صفحة ليستمر عند السطرين 14و 15 –من ص348 من كتابي الذين تضمنا:
"إن فعل وفَّى الذي انبثقت عنه مشتقات من الأسماء وظروف الأفعال بلغت ستين ونيّفاً في آيات القرآن لم ترد فيها كلمة "وفاة" للدلالة بذلتها على الموت"
وقد تأييداً لغفلتي التي نبه الناس عنها الآية (234) من سورة البقرة:
﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ البقرة234
ويتساءل مستنكراً: أليست الوفاة هي الموت؟
نعم: هذا ما جاء في كتابي ، وهذا في حدود علمي ومعرفتي حتى الآية (234) التي استدعاها من سورة البقرة لا تؤيد تحذيره ولا تنفي قولي.
فالوفاة فيها جاءت فعلاً مبيناً على المجهول أي فعله فاعل غير موجود اسمه في الآية إذ ليس من المعقول أن يكون فاعل الوفاة هو الوفاة.
أي لا توفي الوفاة نفسها.
بل الذي يقوم من أوكله الله وهو "ملك الموت"

  ثم:

كيف يستطيع المنبه أن يتجاوز الثنائية القائمة بين الوفاة والموت قيام المفعول والفاعل مثل:
﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ﴾ الأنعام61
قال الطبرسي: أي أعوان ملك الموت لذلك أضاف التوفي إليه.
﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ السجدة11
فإن كانت الوفاة هي الموت كما يقول المنبه ، فذلك يعني الموت أمات الموت أو إن الوفاة أماتت الوفاة. وفي هذا شطط لا يمكن إلحاقه بآيات القرآن.
الوفاة: تعني استيفاء المدة أو الأجل المحدد للحي في هذه الدنيا.
وقد جاء الوفاء بمعنى الاستيفاء في كثير من الآيات.
﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ... ﴾ النساء173
قال الطبرسي يؤتيهم جزاء أعمالهم الصالحة وافياً وفاءً تاماً.
﴿ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ.. ﴾ البقرة281
﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الزمر42
قال الطبرسي : ص403 من المجلد 7-8
التي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون العقل والتمييز وهي التي تفارق النائم فلا يعقل والتي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة وهذا هو الفرق بين قبض النوم وقبض الموت.

  ذلك: بعض الآيات التي تحدثت عن الثنائية في القرآن بين "الموت" و"الوفاة" ففيها وفي سواها من جميع الآيات القرآنية:

  - لم أجد كلمة وفاة على أنها هي الموت وأنها فاعلة لنفسها بنفس دون عنصر آخر أو قوة أخرى.
بل وجدت أنها وردت في الكثير من الآيات بصيغة المفعول أي المجهول للدلالة على أنها حادث يقوم به محدث.
﴿ أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ﴾ النساء 18
أي أينما كان الحي يأتيه الموت فيختطف الحياة أي يحدث الوفاة لا يحول دون غايته حائل ولو اختبأ الحي في برج مشيد.
﴿ حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ﴾ الأنعام61
فالوفاة هي قبض الروح.
والذي يقوم بالقبض أي الذي يحدث الوفاة هو "الموت" الذي أوكل الله إليه وإلى أعوانه القيام بهذه المهمة.

  - إن عدد الآيات التي ذكرت فيها "وفَّى" ومشتقاتها يزيد على سبعة وخمسين آية ، وعدد الآيات التي ذكر فيها الثلاثي "موت" بجميع مشتقاتها هو مئة وخمسة وستون آية.
ليس في جميعها آية واحدة تدل على أن الوفاة هي الموت حتى مشتقات "وفَّى" لم ترد في القرآن إلا بصيغة المجهول ، أو بالإضافة إلى عنصر آخر (غير الموت طبعاً)

  - قال الله في سورة "يونس" آمراً النبي (ص):
﴿ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ يونس49
حتى الشمس والقمر محكومان بالأجل الإلهي:
﴿ اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴾ الرعد2

  بعد ذلك
أستطيع بدون وجل أن أتساءل عما إذا كان ما فهمته من آيات القرآن مدعاة للتحذير من كتابي والتنبيه لكي يفرَّ منه القراء فرارهم من الأسد حفاظاً لثوابتهم الدينية التي اختزنوها لكي يلاقوا الله بها.

  أتساءل:
هل ثمَّة كفر فيما قلت وهو أن الموت غير الوفاة وأنه- أي الموت- هو الذي أوكل الله إليه احداث الوفاة بقبضه على الحياة.
إن كان في ذلك كفر أو التواء في القرآن فإني استغفر الله وإن كانت رؤية الغير هي الخاطئة فإني أطلب لهذا الغير الغفران من الله.

  - أما الزحيلي الذي منح دراسة مختصرة لكتابي فقد حظي من "المنبه" بالثناء ومني منه بالعتاب.
أثنى عليه لقوله: إن الحديث عن التناسخ بعد نزول القرآن هو فضول لا حاجة إليه.
وعاتبه : لأنه سكت على أقوالي ولم يشر إلى خطورتها.

  هذا جميعه له عندي الجواب الآتي:

  أ- كنت قد قرأت ما كتبه الزحيلي قراءةً جيدة فما علّقت عليها وأرسلتها للطباعة دون حذف شيء منها.
مع إني لدي الكثير من القول كتمته في نفسي تقديراً واحتراماً للزحيلي.
أما وقد اختلف المصدر والزمان والمكان فإنني أقدم ما لدي معتذراً للزحيلي مؤكداً أن الذي حرض قلمي على الكتابة هو ما قرأته من أقوال الأستاذ تمام حول كتابي.

  ب- قال الله:
﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ البقرة141
وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال:
"ولا تقسروا أبنائكم على أخلاقكم فقد وجدوا لزمن غير زمانكم"
وفي العنكبوت: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ... ﴾ العنكبوت20
ففي الآية الأولى.
وفي الالتزام بها في قول علي.
حكمٌ قرآني صريح أنه لا هيمنة من عصر على عصر لأن كل زمن يحكم أبناءه فلا يحكمه ما مضى ولا يتحكم هو بمن سوف يأتي.
والرسالات التي هي أوامر من الله نزلت على مقاس العقل الاجتماعي مسايرة تطوره إذ لو جاءت دون مستواه لرفضها ولو جاءت فوق مستواه لما فهمها ولكن الجديد منها التي يتلو القديم أخذ منه وأضاف إليه تلبية للحاجة الاجتماعية "فأينما تكون مصلحة الجماعة فثمة شرع الله ودينه"
تتالي الرسالات بتتالي العصور دليل على أن الله جل جلاله أرسلها على مستوى العقل وقدوته على الفهم والقبول والالتزام.
موسى: بشر بالمسّيا
عيسى: بشر بالباركليتوس (الفرقليط) وقال: "ما جئت لأنقض الناموس بل جئت لأكمل لو زالت السماوات والأرض ما زالت كلمة من كلمات الناموس ولا حرف منه حتى يصير الكل" متى5/18-19
محمد: قال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
وما ذلك إلا لأن ما سبق كان كافياً لأبناء العصور السابقة وعلى مقاس عقولهم الاجتماعية.
وما ذلك أيضاً إلا لأن المتكلم واحد هو الله والغاية واحدة هي تربية الإنسان عبادياً وسلوكياً.
استناداً إلى هذه الأسس الأخلاقية لم أستطع التغافل عن أفكار السابقين وخاصة -وأنا العربي- أفكار المفكرين العرب أمثال "أبو العلاء" و "جبران" و "نعيمة" و "وعبد الرزاق نوفل" و "عبد العزيز جادو" و "ومصطفى محمود" و "عبد الله النجار" و "عبد الله يوسف الزين" و "نماذج من روح شعر شوقي في كتاب رؤوف عبيد".
ولا غير العرب من المفكرين: مثل:
"لوتو سلاوسكي" و"شودزموند" و "ذرهيد" و "والفاتيكان" و "برجسون" و "نيتشه" و "وكولن ولسن" و "أوليفرليدج" و "آلان كاردك" و "وإيان ستيفنسون" و "ورونالد هايارد".
كما لم أستطع: التغافل عن تلك الحوادث التي رويت في عدد من المراجع.
والأحداث العربية وخاصة أحاديث سجلتها من أصحابها مباشرةً حيث ذكرت الحادثة وصاحبها مع عنوانه وهويته ورقم هاتفه.

  ولكن: ليكن معلوماً لدى المنبه وسواه:
- أنني لم أترك ثوابتي أبداً
- أنني إذ تتبعت الأفكار من مصادرها عرضتها لمن يرغب بالإطلاع دون إلزام أو طلب بالإتباع إذ ترك الأمر إلى المتلقي ولنا جميعاً أسوة في القرآن الكريم إذا قال: ﴿ كل امرئٍ بما كسب رهين ﴾ الطور21
- قلتُ ولست نادماً ولا أشعر حتى الآن أني أخطأت ، قلت إن ما قاله الزحيلي هو تكرار لسلفية قامت على ثوابت يقينية لا تستطيع التصدي للفكر المتطور أو الحوار معه.
فهو: - إما إنه لا يملك مئونة الحوار.
- وإمَّا أنه سلفي جداً لا يسمح لفكره أن يتقدم خطوةً واحدة.
مع أن القرآن حض على العلم دون أن تجمد حدوده عند التفسير والتجويد والتأويل وسرد الأحاديث والالتواء في مضامينها.
لقد أعلن أن شهادة العلماء تلي رتبة شهادة الله والملائكة.
﴿ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ آل عمران18
وفي الحديث:
- أن العلماء ورثة الأنبياء.
- وأن حبر العالم يوزن يوم القيامة ودماء الشهداء فيرجح حبر العالم.
والله أمر رسوله أن يبلغ العلماء دون تحديد الانتماء بأن ينقبوا في خفايا الكون ليعرفوا بأنفسهم كيف بدأ خلق المخلوقات.
﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ﴾ العنكبوت20
فذلك يعني:
أن ثمة أسراراً علمية أكد القرآن على وجودها وأنها عصية على الموهوبين من العلماء فصار حضهم على البحث عنها في الأرض أينما كانت الأرض وليس عند المفسرين والمؤولين.
لذلك واعتماداً على هذا الأمر الإلهي: قال النبي صلّى الله عليه وسلم : اطلبوا العلم ولو في الصين رمزاً منه على طلب العلم فريضة على العلماء مهما صعب الطريق وطالت المسافة.
لأنه (ص) يعلم أنه لم يكن في الصين آنذاك قرآن وقراؤون.

  ختاماً
لا بد من تقديم الشكر إلى الأستاذ تمام لأنه حرض قلمي على الحركة ولأنه أديب مفكر ، ولأن اختلافنا في الرأي –إن حصل- فلن يؤثر ذلك في علاقتنا الأدبية.