شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

الجُمُعَة 6 آذار.

©copyrights www.alawiyoun.com
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
مُوْجَزُ خُطْبَتَي الجُمُعَة 6 \ آذار \ 2015.
الخُطْبَةُ الأُوْلَى: الشَّرِيْعَةُ وَاتِّبَاعُ الأَهْوَاءِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ لَنْ يُغْنُوا مِنَ اللهِ شَيئًا.
وَفِي الخُطْبَةِ الآخِرَة: شُيُوعُ الأَمْرِ وَإِجْمَاعُ فِئَةٍ عَلَيْهِ لَيْسَ دَلِيْلاً عَلَى صِحَّتِهِ فِي جَمِيْعِ الأَحْوَالِ.

  الخُطْبَةُ الأُوْلَى:

  في آيةٍ مِن كِتابِ اللهِ عزّ وجَلّ كانَت خِطاباً لرسول الله (ص وآله وسلّم) وهي خِطابٌ للأُمَّةِ جَميعاً لأنَّ اللهَ سُبحانَهُ وتعالى بَيَّنَ لِكُلِّ أُمَّةٍ نَهجَها وشَرعَها، وجَعَلَ نبيَّ هذه الأُمّة على شريعةٍ، فقال تعالى {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19)} سورة الجاثية.

  الشريعةُ التي جعلها الله سبحانه وتعالى لنبيّه ص وآله وسلّم ولأمّتِهِ جميعاً وللناسِ جميعاً هي طريقٌ بَيِّنٌ واضِح، المَنهَجُ اللاحِبُ الذي يكونُ الإنسانُ فيه على بَصيرَة، والذي يأمَنُ مَن سَلَكَهُ كثيراً مِنَ المَزالِقِ ومِنَ المَهاوي.

  الشريعةُ التي جعلها اللهُ سُبحانه وتعالى لِعِبادِه {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ} على طريقٍ بَيِّنٍ واضِح {فَاتَّبِعْهَا} اتّبِع ذلك الطريقَ البَيِّنَ وذلكَ الصِراطَ المُستَقيم، {وَلَا تَتَّبِعْ} بعدما أمرَ باتّباع الشريعةِ التي جعلها الله سبحانه وتعالى له، قال، نَهى {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} وليس هؤلاء الذين لا يعلمون هم الذين يجهلون أو الذين لا يعرفون ماذا يقولون!.

  هؤلاء الذين يعلمون هم الذين يُجادِلون على غير بَيِّنَة، وعلى غَيْرِ وَجْهِ حَق، ولكنّهُم يقولون، ولو لم يكُن مِنهُم قَولٌ، ولم يكُن مِنهُم شريعَةٌ أُخرى تُخالِفُ الشريعةَ التي جعلها الله سبحانه وتعالى لَمَا كان النَّهْيُ عن اتّباعِهِم.

  {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} لماذا؟ {إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} الذي يترُكُ الشريعةَ التي أُمِرَ بِها والأمرَ الذي أُمِرَ به ظنًّا أنَّ ذلكَ الذي يستفتيه إذا أفتى لهُ بشيء، أنَّهُ سيكونُ حاجزاً بينَهُ وبين الله عزّ وجَل. أنّهُ سيكون مُنقِذاً له!

  إنَّ أَحَدَنا إذا أَحَبَّ أن يَتّخِذَ مَلجَأً أو أن يَتَّخِذَ حِصناً أو أن يتّخِذَ مُعْتَصَماً يعتَصِمُ، أو مكاناً يكوذُ بهِ فإنّهُ يُعَظِّمُ صاحبَ ذلكَ المكان، لذلك فهو يُطيعُه، ولذلك فهو يَتّبِعُ أمرَهُ مِن أجلِ أن يتّخِذَهُ مَلجأً يلجَؤ إليه، وأن يلوذَ بهِ ممّا قد يُصيبُه، ولكنَّ الملجأ بعدَ اللهِ سبحانه وتعالى باطِل.

  والذي لا يلجؤ إلى الله سبحانه وتعالى لن ينفَعَهُ مَن كان دونَ اللهِ عز وجل. اللهُ سبحانه وتعالى حينَ أَمَرَ نبيّهُ وشَرَعَ لهُ ما شَرَع، كان سبحانه وتعالى ضامِناً للخلق أن يكونَ مورِدُهُم صَحيحاً، وأن يكون ملجؤهم آمِناً، لكنَّ الذي يقول بغير ما أَمَرَ اللهُ عزّ وجَلّ، أو الذي نظُنُّ أنَّهُ إذا استفتيناهُ في أمر واتّبعناه وهو من الذين لا يعلمون، أي من الذين يقولون بآرائهم وبأهوائهم وقد نُهينا عن اتّباعِهِم و{إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا}. إنّهُم لن يستطيعوا أن يدفعوا، ولن يستطيعوا أن يرُدّوا عنك، ولن يستطيعوا أن يُخفّفوا عنك من عذاب الله شيئا.

  الأمرُ الذي يجبُ أن نعرفه والذي يجب أن نكون منه على يقين، والذي يجب أن نكون منه على بَصيرَة أنَّ الذي يتَبِعُ أهواءَ مَن لا يَعلَم، وذلك الذي لا يعلَم قُلنا هو الذي يقول برأيه وهواه، فإنّهُمُ لن يُغنِيَ عنه مِن اللهِ شيئاً، وهو في عِداد الظالمين، لأنّهُ وَضَعَ الشيء في غير مَوضِعِه، والذي سأَلَهُ أيضاً وضَعَ الشيء في غير مَوضِعِه.

  فكانت عاقبةُ السائل والمَسؤول أنّهُ صار إلى الهلاك، لأنّ الله سبحانه وتعالى نَبَّهَهُ، و لأنّ الله سبحانه وتعالى عَرَّفَهُ، لأنّه تعالى ذَكَّرَهُ في كِتابه الكريم: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} لأنهم {لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ}.

  الذي يُريدُ النّجاةَ مِن عذاب الله عز وجل، فالواجبُ عليه أن يكون على الشريعةِ التي أرادها الله سبحانه وتعالى لعباده، وإنَّ في كِتابِهِ ما يدُلُّ على هذا في آياتٍ شَتّى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116)} سورة النحل.

  الذين يفترون على الله الكذب لن يكونَ عملهم صالحاً، ولن يكون في سَعيِهِم نجاحٌ ولا فَلاحٌ ولا ظَفَر، إنهم لن يُصيبوا من الخير شيئاً.

  وهذا الذي كانوا يقولونه بآرائهم، ما زال فينا بقيّةٌ ممن يقولون بأهوائهم وممّن يقولون بآرائهم، {هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ}.

  {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116)} سورة النحل.

  الذين يقولون بما يعلمون أنّهُ لا يُوافِقُ الحق وأنّهُ عملٌ بآرائهم وبأهوائهم يدخلون في عِداد الذين يَفترون على الله الكَذِب، وإنّهُم لن يَضُرُّوا الله عز وجل شيئاً، ولكنّهُم يُفسِدون بآرائهم ويُفسِدون بأهوائِهِم أكثَرَ مِمَّا يُصلِحون. وإنّهُم يُقَدِّمون الشَّرَّ على الخير، ورُبّما كان عَمَلُهُم أو كان مِن فَتَاويهِم ما سَبَّبَ سَفكاً للدّماء أو ما سَبَّبَ تغييراً في شيءٍ مِنَ الحَق.

  نسألُ الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكُم من الذين يقِفون عِندَ الحَد الذي جعله الله سبحانه وتعالى لهم. من الذين لا يقولون بآرائهم، ولا بأهوائهم، ولا يدخلون في عِداد المفُترين...

  الخُطْبَةِ الآخِرَة:

  اجتماعُ الناس على أمرٍ ما، أو إجماع فئةٍ على أمرٍ ما لا يقتضي في جميع الأحوال صِحَّةَ ذلكَ الأمر، وشُيوعُ بعض الأشياء حتّى وإن كان بعضُها بمنزلة العُرف، فإنَّهُ لا يقتضي صِحَّةً ولا يُثبِتُ تحليلاً، ولا يُحدِثُ تحريماً، لأنَّ ما أحْدَثَ النّاس كما قال مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، (وإنَّ ما أحدَثَ الناس لا يُحِلُّ لكُم شيئاً مِمّا حُرِّمَ عليكم، لأنّ الحلال بَيّن، ولأنّ الحَرام بَيّن).

  والجماعةُ هي أهلُ الحق وإن كان عددهم قليلاً، الجماعةُ أهل الحق وإن قَلّوا، على ما جاء في حديث رسول الله (ص وآله وسلم) (جماعةُ أُمّتي أهلُ الحق وإن قَلّوا).

  وما أكثر الآيات وما أكثَرَ الشواهِدَ على هذا الباب، مِمَّن كان مَع سيّدنا نوح عليه السلام {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيل}، ومن الذين قيل فيهم {وَقَلِيلٌ مَا هُم} ومن الذين قيل فيهم {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُور}. إلى غير ذلك مِمّا يدُلُّ على أنَّ الكَثرَةَ والقِلَّة ليست بمِقياسٍ، وليست بمِعيار، لأنَّ كثيراً مِنَ الباطِلِ يكونُ مَع الكَثرَة، وكثيراً مِنَ الحَقّ يكون مَع القِلّة، ولا يقتضي ما يُجمَعُ عليه في جميع الأحوال أنّهُ صَواب، لا يقتضي اجتماعُ فِئةٍ على أمرٍ ما، أو شُيوعُ شيءٍ مِنَ الرّأي أنّهُ دائماً مِنَ الواجِبِ أن يكونَ حَقاً، أو مِنَ الواجِبِ أن يكونَ صَوابا، لأنَّ المِعيار ليس هُوَ في الكثرةِ وفي القِلّة، إنّما هو المِعيار في النّهجِ الصحيح، وفي المَسلَكِ الصحيح، أيُّها الناس لا تستوحِشوا في طريق الهُدى لقِلّةِ أهلِه، قولُ مولانا أميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب عليه السلام (أيُّها الناس لا يوحِشَنَّكُم في طريق الهُدى قِلَّةُ أهلِه، وإنَّ الناس قد اجتمعوا على مائدةٍ شِبَعُها قصير، وجوعوها طويل) وكانوا على هذا ممّن وُصِفوا بأنّهم اجتمعوا على أمرٍ أو أجمَعوا على أمر.

  وفي حديث أميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب عليه السلام وهو يصِفُ تخاذُلَ بعضِهِم، وأنَّ سبَبَهُ أنّهُ إذا هزمهُم الذين كانوا مِن أعدائهم، هو (اجتماعِهِم على باطِلهم وتفرُّقِكُم عن حَقِّكُم) ممّا يدُلُّ على أنَّ المِعيارَ في هذا الأمر هو المِنهاجُ الصحيح، وليس المِعيارُ فيه وليس المِنهاج فيه كثرة العدد، سواءٌ أكانَ العددُ كثيراً أم كان قليلاً.

  إننّا حين نأخُذُ بهذا أو نعمَلُ به فإنّنا ننتقدُ أنفسنا، وأوّلُ انتقادٍ ننتقِدُهُ، أو أوّلُ شيءٍ نُخالِفُ فيه ما نقوله، أو يوجِبُ علينا أن نعترف بشيء لا نقبلُ أن نعترف به لأنّهُ ليس صحيحاً.
لو كانت الكَثرَةُ في جميع الأحوال موجِبَةً الصِّحَّة وموجِبَةً الصَّواب لكانت البُلدان التي اجتمعت وأرسلت مُقاتليها من أجل الحرب في هذا البلد، لكانت على صَواب، وهل مِن عاقِلٍ يقولُ هذا!؟.
فالأمرُ إذا ليس بالكثرة.

  في قصة سيدنا موسى عليه السلام وكُلُّنا يعلمُ هذه القِصّة أو سمع بعضها، لمّا ذهب لميقات ربّه، لمّا ذهب من أجلِ مُناجاة الله عز وجل وخَلَّفَ في قومِهِ أخاهُ هارون، ماذا فعلَ القَوم، لقد اجتمعوا على عِبادة العِجلِ الذي أخرَجَهُ السَّامِرِيّ، أجمعوا جميعاً على هذا الأمر حتى إذا رَجَعَ نبيُّ اللهِ موسى عليه السلام، رَجَعَ كما بيّنه تعالى في كتابه الكريم {غَضْبَانَ آسِفًا} يُعاتبُ قومَهُ {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} ألم يكُن الله سبحانه وتعالى قد وعدكُم وَعداً حسناً، فلماذا أخلَفتُمُ المَوعِدَ؟! {أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88)} سورة طه.

  إجماعُ هؤلاء لم يكُن دليلاً على صِحَّةِ ما هُم فيه، ولذلك قال بعضُهُم لما كان مِن قوله أنَّ إذا اجتمعَ النّاسُ على واحِدٍ وخالفهُم في الرِّضى واحدُ فقد دلَّ إجماعُهُم كُلُّهُم على أنّه عَقْلُهُ فاسدُ، على أنَّ عقلَ هذا الرّجُلِ فاسد، لماذا؟! لأنَّ الناس قد اجتمعوا على أمر أو أجمعوا على أمر، أو أجمعوا أمراً، وبقيَ هذا مُنفرداً لا يقولُ بما يقولون، لماذا؟! لأنَّ الكَثرَةَ غلبَت على مَنهَجِ الحَق.

  ولذلك لمّا رَدَّ هذا القَول الشاعِر سعيدُ بنُ أحمد وكان آخذاً بكتاب الله عز وجل في التنبيه على تَخَلُّفِ قوم موسى عن أمرهِ وعن نَهيِهِ وعن اتّباعِه وتركِهِم لِما أُمِروا به، وانصرافِهِم إلى تلك العِبادة التي عَبَدوا فيها دون الله عز وجل، ما أخرجهُ لهم السامِرِيّ بأهوائه وبآرائه، ولذلك لمّا رَدَّ عليه أنّهُ لو كان اجتماعُ الناس، اجتمعوا على واحدٍ وخالفهُم في الرِّضى واحِدُ:

ألا قُلْ لِمَن قال في كُفرِهِ   وَرَبِّي على قولِهِ شاهِدُ
إذا اجتمعَ النّاسُ في واحِدٍ   وخالفهُم في الرِّضى واحِدُ
فقد دّلَّ إجماعُهُم كُلُّهُم   على أنّهُ عقلُهُ فاسِدُ

  قالَ يرُدُّ هُنا ويُوَبِّخُهُم :

كَذَبتَ وقَوْلُكَ غيرُ الصَّحيح   وزَعمُكَ ينقُدُهُ النّاقِدُ
فقد أَجمَعَ قومُ موسى جميعاً   على العِجلِ يا رِجْسُ يا مارِدُ

  وناموا عُكوفاً عليه وكان هارون الذي خَلَّفَهُ وتركَهُ مُصلِحاً في قومه مُنفرِداً.

وناموا عُكوفاً عليه   وهارون منفردٌ فاردُ
فكان الكثيرُ هُم المُخطِئون   وكان المُصيب هو الواحِدُ

  كان الكثيرون هُمُ المُخطِئون وكان المُصيبُ هو الواحِدُ، لو كان اجتماعُ هؤلاء على باطِلِهِم دليلاً على صِحَّتِهِ لنُقِضَت رسالة نبيّ الله موسى عليه السلام.

  لقد اجتمع المُشركون على قِتال رسول الله (ص وآله وسلّم) وما كان معهُ يوم دعى الناس إلى عِبادة ربّهِ كما كان معهم وما كان ينصُرُهُ العدد الذي كان ينصُرُهُم، ومَع هذا لم يكُن اجتماعُهُم ولم تكُن كثرَتُهُم دليلاً على صِحَّتِهِم.

  إنَّ ما كان في قِصّةِ سيّدنا موسى وما ضمّنَهُ به هذا الشاعِرُ الذي نَظَمَ هذه القِصَّة لدليلٌ بَيِّنٌ على ما أسلَفناه. وناموا عُكوفاً عليه مُجتمعين، وهذا الرّجُلُ الذي هو شقيق النبيّ موسى بقيَ مُنفرداً، فكان مُصيباً وَحدَهُ، وكانَ مَن حَولَهُ مِنَ المُخطِئين.

  نسألُ اللهَ سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممّن أشرَقَت شُموسُ العِلمِ في صَدره، ومِمَّن فُجِّرَت يَنابيعُ الحِكمَةِ في قَلبِه، ومِمَّن أصابَ مِنَ الحَقِّ مَنهَجاً سَويًّا وطريقاً مُستقيما....