شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

مَن يُمَثِّلُ العلويين.. لا أنا ولا أنت.. (ردًّا على مُنتَقِد).. بقلم الشيخ تمَّام أحمَد..

©copyrights www.alawiyoun.com
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرّحِيم
الحَمْدُ للهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّيْنَ، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّاهِرِين..

  أَمَّا بَعْدُ: فَهَذَا تَعْقِيْبٌ عَلَى قَائِلٍ أَنَّ لَهُ مَنْهَجًا مُسْتَقِلاًّ فِي العِبَادَاتِ وَالأَحْكَامِ، وَأَنَّ مَا أَكْتُبُهُ وَأَنْشُرُهُ يُضَيِّعُ وَيُضِلُّ..
قَبْلَ الكَلامِ عَلَى نَقْدِ قَولِهِ عَلَيْهِ، أَقُولُ:
  لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِي النِّيَابَةَ عَنْ غَيْرِهِ، إِلاَّ مَنْ رَضِيَهُ نَائِبًا عَنْهُ، وَنَحْنُ فِي هَذِهِ الطَّائِفَةِ، لِكُلٍّ مِنَّا رَأْيُهُ وَمَنْهَجُهُ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ بِمَا يَرَاهُ صَوَابًا، وَهَذَا أَمْرٌ طَبِيْعِيٌّ، وَلَيْسَ فِيْنَا رَجُلٌ أَجْمَعَ كُلُّ النَّاسِ عَلَى صِحَّةِ مَنْهَجِهِ، لِكُلِّ كَاتِبٍ رَأْيُهُ وَمُحِبُّوهُ، وَمُؤَيِّدُوهُ وَمُعَارِضُوهُ.

  وَلَقَدْ شَهِدَ كَثِيْرٌ مِنْ شُيُوخِنَا بِصُعُوبَةِ الاتِّفَاقِ عَلَى رَأْيٍ، وَوَصَفُوا حَالَنَا فِي مَقَالاتٍ وَقَصَائِد نُشِرَتْ فِي مَوَاضِع شَتَّى، مِنْهَا: مَجَلَّةُ النّهْضَة، للدكتور وَجيه مُحي الدّين، وَمَجَلّة العِرْفَان، وَغَيْرِهَا.

  وَمِنْ ذَلِكَ قَولُ الشَّيخ عَبد اللّطيف إبراهيم، رَحِمَهُ اللهُ:

يَا بَنِي قَومِيَ هَلْ يُجْدِي المَلامْ   وَقَدِ انْحَلَّتْ عُرَى العَهْدِ الوَثِيْقْ
وَمِنَ الجَهْلِ أَرَانَـا فِي ظَـلامٍ   لا نَعِي خَيْرًا وَلا نَهْدِي طَرِيْقْ
وَهَـوى الـذَّاتِ دَعَانَـا بِزِمَامٍ   عَلِمَ اللهُ إِلَى الحَتْفِ المُحِيْـق
فَاسْتَفِيْقُـوا مِنْ كَرَاكُم يَـا نِيَامْ   فَـلَقَدْ آنَ لَنَـا أَنْ نَسْتَفِيْـق

  وَفِي مَجَلَّةِ النَّهْضَةِ فِي العَدَدِ السَّابِع الصَّادر فِي شَهْر أيّار سَنَةَ 1938م، ص \320، نَشَرَ الشَّيخ عَبد اللّطيف سَعّود، رَحِمَهُ اللهُ، قَصِيْدَةٌ، مِنْهَا قَولُهُ:

نَـاشَدْتُكَ اللهَ أَعِنِّي عَلَـى   بَلْوَايَ إِنَّ الصَّبْرَ مِنِّي انْقَضَى
وَخَلِّنِي مِنْ كُـلِّ مَدْحٍ بِـهِ   يُرْفَعُ مَنْ فِي الحَقِّ أَنْ يُخْفَضَا
فَلَسْـتُ بِالمَدْحِ أَنَالُ الّذِي   أَبْغِي لَكُم يَـا شِيْعَةَ المُرْتَضَى
حَسِبْتُمُ الدَّهْرَ لَكُم قَدْ صَفَا   وَعَنْ سِـوَاكُم جَفْنَهُ أَغْمَضَـا
فَكِلْتُـمُ للنَّـاسِ فِي كَيْلِهِم   كَأَنَّمَـا الأَمْـرُ لَكُـم فُوِّضَـا
تَـاللهِ لا آمَنُهُـم بَعْـدَهَـا   عَلَيْكُم فِي سَخَـطٍ أَوْ رِضَـى
فَعَامِلُـوا بِالرِّفْقِ جِيْرَانَكُـم   وَلا تَقُولُـوا وَقْتُهُـم قَدْ مَضَى
فَرُبَّمَـا صَـارَتْ لَهُم إِمْـرَةٌ   وَأَحْـسَـبُ اللهَ لَهَـا قَيَّضَـا

  وَقَالَ الدّكتور وجيه محي الدّين، رَحِمَه اللهُ:

يَا أَيُّهَا الجَبَـلُ السَّامِي بِعُنْصُرِهِ   أَلا نُهُوضًـا رَعَـاكَ اللهُ مِنْ جَبَـلِ
إِنَّ العُلُـومَ أَنَـارَتْ كُـلَّ خَافِيَةٍ   وَأَنْتَ عَنْ نُورِهَا الوَضَّاحِ فِي شُغُلِ
إِنَّ الغَرِيْبَ امْتَطَى الأَرْيَاحِ مُتَّجِهًا   نَحْوَ السَّمَاءِ يُرِيْدُ البَحْثَ عَنْ زُحَلِ
وَأَنْتَ مُلْتَزِمٌ هَذَا السُّكُـوتَ وَهَـلْ   تَرْضَى مِنَ البَحْرِ بَعْدَ الجَهْدِ بِالبَلَلِ
ضَاهَتْ رِجَالُكَ أَقْوَى النَّاسِ مِنْ قِدَمٍ   أَلَمْ تَزلْ هَكَذَا أَمْ لَيْـسَ مِنْ رَجُـلِ

  وَأَوَّلُ شَيءٍ أُقَدِّمُهُ أَنَّ كِتَابَتِي لا تَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ عَلَوِيٍّ يَأْخُذُ بِهَا، وَكَذَلِكَ كِتَابَةُ غَيْري، كُلُّ كَاتِبٍ يَأْخُذُ بِرَأْيِهِ بَعْضُ النَّاسِ، وَيُهْمِلُهُ بَعْضُهُم، وَلَيْسَ هُنَاكَ مِنْ رَجُلٍ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَدَّعِي أَنَّ كَلامَهُ هُوَ المَرْجِعُ للطَّائِفَةِ، إِنَّمَا يَكْتُبُ كُلُّ إِنْسَانٍ رَأْيَهُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ.

  وَمِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى أَنَّ كَثِيْرًا مِنَّا لا يُمَثِّلُ إِلاَّ فِئَةً قَلِيْلَةً، أَنَّ كِبَارَ شُيُوخِنَا شَهِدُوا بِذَلِكَ.

  وَمِنْهُ قَولُ الشَّيخ عبد اللّطيف إِبْرَاهِيْم، رَحِمَهُ اللهُ، يَصِفُ الوَاقِعَ فِي السِّتّنِيّات: (( وَهَلْ يُوْجَدُ عِنْدَنَا فِي الأَقْضِيَةِ المَذْكُورَةِ مَنْ يُمَثِّلُ قَضَاءَهُ تَمْثِيْلاً صَحِيْحًا صَرِيْحًا، اللَّهُمَّ إِلاَّ إِذَا كُنْتُم أَنْتُم، أَمَّا أَنَا فَلا أَسْتَطِيْعُ أَنْ أُمَثِّلَ قَرْيَتِي فَضْلاً عَنْ غَيْرِهَا..))

  وَلِذَلِكَ لا يَتَصَوّرَنَّ أَحَدٌ، أَنَّنَا نَدَّعِي النِّيَابَةَ عَنْ أَحَدٍ، وَلَيْسَ فِي العَلَوِيِّيْنَ اليَومَ كَاتِبٌ وَلا مُؤَلِّفٌ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَدَّعِيَ النِّيَابَةَ عَنِ الطَّائِفَةِ، كَيْفَمَا كَانَ، سَوَاءٌ أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ، إِلاَّ إِذَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ.

  وَمَهْمَا عَلا شَأْنُهُ لا يُعَدُّ كَلامُهُ حُجَّةً عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ مَنْ يَرْضَى بِهِ، أَو يَأْخُذُ بِكَلامِهِ، وَكَثِيْرًا مَا نَأْخُذُ مَا يَحْلُو لَنَا، وَنَرُدُّ مَا لا يُعْجِبُنَا، كُلُّ إِنْسَانٍ وَمَا يُحِبُّ.

  وَلَسْنَا مُتَّفِقِيْنَ عَلَى أَنْ يَنُوبَ عَنَّا أَحَدٌ، وَلا عَلَى أَنْ يَرُدَّ أَحَدٌ دِفَاعًا عَنَّا، وَمِنَّا مَنْ لا يَلْتَفِتُ إِلَى هَذَا الأَمْرِ، وَلا يَعْنِيْهِ مَا يُقَالُ فِيْهِ، وَسَوَاءٌ عَلَيْهِ صَدَرَتْ وَثِيْقَةٌ مِنْ هُنَا، أَو مِنْ هُنَاكَ، أَمْ وُصِفَ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ، أَمْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلامِ، وَلِكُلٍّ رَأْيُهُ فِي أُصُولِ الدِّيْنِ، وَفِي فُرُوعِهِ، وَكَثِيْرٌ مِنَّا لا يَرْضَى غَيْرَ رَأْيِهِ، وَلا يُهِمُّهُ رَأْيُ أَحَدٍ.

  فِي السّبْعِيْنِيّاتِ صَدَرَ بَيَانٌ، وَقَّعَهُ ثَمَانُونَ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِنَا، عُنْوانُهُ (المُسْلِمُونَ العَلَوِيّون، شِيْعَةُ أَهْلِ البَيْت)  وَلَكِنْ لَمْ يَأْخُذْ بِهِ كُلُّ العَلَوِيِّيْنَ، وَفِيْهِ بَيَانُ أُصُولِ الدِّيْنِ وَفُرُوعِهِ، وَأَنَّ أَدِلَّةَ التّشْرِيعِ هِي: القُرْآنُ الكَرِيْم، وَالسُّنَّةُ النَّبَوِيّةُ، وَالإِجْمَاعُ، وَالعَقْلُ، وَأَنَّ مَرَاجِعَنَا فِي الفُرُوعِ هِيَ الكُتُبُ الأَرْبَعَةُ، وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَعْلَمْ عَنْهُ شَيئًا.

  وَعَلَى سَبِيْلِ المِثَالِ، جَاءَ فِي هَذَا البَيَانِ أَنَّ الإِمَامَةَ مِنْ أُصُولِ الدِّيْنِ، وَمِنْ شُيُوخِنَا مَنْ يَعُدُّهَا فِي الفُرُوعِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَولُ الشّيخ عبد اللّطيف إبراهيم، رَحِمَهُ اللهُ: ((وَإِذَا وُجِدَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا السُّنَّةِ بَعْضُ الاخْتِلافِ فِي الفُرُوعِ، فَإِنَّ اتِّفَاقَنَا مَعَهُم فِي الأُصُولِ لا يُضِرُّ بِاخْتِلافِنَا فِي الفُرُوعِ، مَا دَامَ اخْتِلافًا فَرْعِيًّا يَعُودُ إِلَى تَعَدُّدِ وُجهَاتِ النَّظَرِ وَلا يَمَسُّ بِجَوْهَرِ الدِّيْنِ.))

  وَجَاءَ فِي بَيَانِ شُيُوخِنَا، أَنَّ المَذْهَبَ الجَعْفَرِيّ هُوَ مَذْهَبُنَا، وَمَذْهَبُ الشِّيْعَةِ، وَأَنَّ كَلِمَةَ الشِّيْعِيّ وَالعَلَوِيّ، تُشِيْرُ إِلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ.
  وَهَذَا الكَلامُ يَأْخُذُ بِهِ بَعْضُنَا، وَيَرْفُضُهُ بَعْضُنَا.
  وَمِنَّا مَنْ لا يُهِمُّهُ شَيءٌ مِنْ هَذَا.

  مِنْ شُيُوخِنَا الذّيْنَ قَالُوا لا إِشْكَالَ فِي الخِلافَةِ، وَلا نَعْلَمُ مَنْ هُوَ الأَفْضَلُ مِنَ الخُلَفَاءِ، الشَّيخ عَلِي حمدان عِمران، رَحِمَهُ اللهُ، وَهُو مِنْ قُضَاةِ العَلَوِيّيْنَ، نَشَرَ فِي مَجَلَّةِ النّهْضَةِ فِي العَدَد الثّامن فِي شَهْر تموز سَنَة 1938، مَقَالاً، وَمِنْهُ قَولُهُ: (( إِنَّ الفِرَقَ الإِسْلامِيَّةَ حَمَلَةَ الفُرْقَانِ، هُم فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ لا فِرَقًا مُتَعَدِّدَةً، وَتِلْكَ التَّفْرِقَةُ لَمْ تَتَجَاوَزْ اسْمَي حَقِّ الخِلافَةِ وَالتَّفْضِيْل، فَقَدْ كَفَانَا نَسْجًا عَلَى هَذَا المِنْوَالِ وَضَرْبًا عَلَى هَذَا الوَتَرِ المُمِلِّ، ثُمَّ أَمْرَ الخِلافَةِ وَالخُلَفَاءِ، وَلَمْ يَحْدُثِ انْقِسَامٌ وَتَفْرِيْقٌ، وَلا أَظُنُّهُم إِلاَّ رَاضِيْنَ عَنْ خِلافَةِ بَعْضِهِم، وَلَهُم مِنَ الفَضَائِلِ مَكَانَةٌ لَمْ تُبْلَغْ، وَلِكُلٍّ مِنْهُم مِنَ المَنَاقِبِ الكَرِيْمَةِ مَا يَضِيْقُ وَجْهُ الأُفُقِ دُوْنَهَا، وَكُلُّ مَا نَعْلَمُهُ أَنَّ اللهَ فَضَّلَهُم جَمِيْعًا عَلَى مَنْ دُوْنَهُم مِنَ البَشَرِ، فَمَنْ شَاءَهُ مِنْهُم فَضَّلَهُ عَلَى سِوَاهُ....))

  وَمِنْ شُيُوخِنَا مَنْ قَالَ: لَيْسَ لَنَا مَذْهَبٌ مُسْتَقِلٌّ، وَإِنّمَا مَذْهَبُنَا هُوَ المَذْهَبُ الإِمَامِيُّ، وَمِنْ ذَلِكَ قَولُ الشَّيخ سُلَيْمَان أَحْمَد، رَحِمَهُ اللهُ،:
(( لَيْسَ لَدَى العَلَوِيِّيْنَ مَذْهَبٌ مُسْتَقِلٌّ للعِبَادَاتِ وَالأَحْكَامِ المَبْنِيَّةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الحَلالِ وَالحَرَامِ، وَالمُعَامَلاتِ كَالمَوَارِيْثِ وَغَيْرِهَا.
وَذَلِكَ اعْتِمَادًا مِنْهُم عَلَى المَذْهَبِ الإِمَامِيِّ الجَعْفَرِيِّ الَّذِي هُوَ الأَصْلُ، وَهُم فَرْعٌ مِنْهُ.
فَرُجُوعُهُم إِلَيْهِ فِي أُصُولِ الفِقْهِ وَفُرُوْعِهِ هُوَ الوَاجِبُ الحَقُّ الَّذِي لا مَنْدُوْحَةَ عَنْهُ، وَهُوَ لَمْ يَتْرُكْ شَارِدَةً وَلا وَارِدَةً إِلاَّ وَذَكَرَهَا....
هَذَا مَا أَرَاهُ وَأَقُولُ بِهِ وَأَعْتَقِدُهُ....))

  وَبَعْضُنَا يَقُولُ: هَذَا الكَلامُ لا يُؤْخَذُ بِهِ، لأَنَّ لَنَا مَذْهَبًا مُسْتَقِلاًّ، وَلَكِنْ لَمْ يَكْتُبْ لَنَا شَيئًا عَنِ المَذْهَبِ المُسْتَقِلِّ.

  وَمِنْ شُيُوخِنَا، مَنْ يَقُولُ: لا فَرْقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشِّيْعَةِ، وَمِنَّا مَنْ يَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم كَثِيْرٌ مِنَ الفُرُوقِ.

  قَالَ الشّيخ عَبد اللّطيف إِبْرَاهِيْم، رَحِمَهُ اللهُ: (( وَسَأَلْتُم عَنِ الاخْتِلافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ السُّنَّةِ وَالجَعْفَرِيَّةِ ؟
فَأَقُولُ: لا خِلافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الجَعْفَرِيَّةِ قَطْعًا؛ لأَنَّنَا جَعْفَرِيُّوْنَ، نَأْخُذُ بِمَذْهَبِ الإِمَامِ جَعْفر الصَّادِق (ع). وَإِنَّ كُلَّ عَلَوِيٍّ: جَعْفَرِيٌّ، وَكُلَّ جَعْفَرِيٌّ: عَلَوِيٌّ. بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَذْهَبَ عَلِيٍّ مَذْهَبُ جَعْفَرٍ، وَمَذْهَب جَعْفَرٍ مَذْهَبُ عَلِيٍّ.
فَسُؤَالُكُم عَنِ الاخْتِلافِ بَيْنَ العَلَوِيِّ وَالجَعْفَرِيِّ خَطَأٌ.))

  وَقَالَ الشَّيخ مَحْمود الصَّالح، رَحِمَهُ اللهُ: (( لا خِلافَ البَتَّةَ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ العَلَوِيِّيْنَ وَبَيْنَ إِخْوَانِهِم الإِمَامِيِّيْنَ كَافّةً فِي شَيءٍ مِنْ أَحْكَامِ الدِّيْنِ أَصْلاً أَوْ فَرْعًا...))

  وَقَالَ الشَّيخُ عَبْد الرّحْمَن الخَيّرِ، رَحِمَهُ اللهُ: (( أَنَّ العَلَوِيِّيْنَ لَمْ يَفْتَرِقُوا عَنِ الشِّيْعَةِ الإِمَامِيِّيْنَ، وَلَيْسُوا غَيْرَهُم...))

  وَعَلَى هَذَا، فَكُلُّ إِنْسَانٍ يَأْخُذُ بِمَا يَرَاهُ صَوَابًا.

  وَكُلُّ مَنْ كَتَبَ فَإِنَّمَا يَكْتُبُ رَأْيُهُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَخَذَ بِهِ، وَمَنْ كَرِهَ تَرَكَهُ.

  وَكُلُّ مَا أَكْتُبُهُ أَو يَكْتُبُهُ غَيْري، إِنَّمَا هُوَ رَأْيُ كُلٍّ مِنَّا بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ، وَمَنْ قَالَ: مَنْهَجُنَا العَلَوِيُّ، فَهَذَا يَعْنِي رَأْيَهُ وَلا يَعْنِيْنَا جَمِيْعًا، لأَنَّ لِكُلٍّ مِنَّا رَأْيَهُ وَمَنْهَجَهُ.

  وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلامِ شُيُوخِنَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّنَا مُخْتَلِفُونَ فِي الآرَاءِ، وَلِذَلِكَ لا يُعَدُّ كِتَابُ أَحَدٍ نَائِبًا عَنِ الطَّائِفَةِ، وَلَيْسَ فِيْنَا رَجُلٌ يُمَثِّلُ العَلَوِيِّيْنَ جَمِيْعًا، إِنَّمَا لِكُلِّ كَاتِبٍ أَصْدَقَاؤُهُ وَقُرَّاءُ كُتُبِهِ.

  وَمَا كَانَ مِنْ كَلامٍ عَلَى الوَثِيْقَةِ التّي صَدَرَتْ بِاسْمِ ( وَثِيْقَةِ الابْتِدَارِ ) أَو ( إِصْلاح هُويّاتِي ) وَنُشِرَت على الانترنت، هُوَ كَلامٌ يُعَبِّرُ عَنْ رَأْيِ أَصْحَابِهِ، وَمَنْ يَرْضَاهُ.

  وَالوَثِيْقَةُ مَجْهُولَةُ المُؤَلِّفِ، أَو المُؤَلِّفِيْنَ، وَلا تَنُوبُ عَنِّي، وَلا تُمَثِّلُنِي، وَسَيَكُونُ لَي رَأْيٌ فِيْهَا، فِي بَيَانٍ مُسْتَقِلٍّ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَتَبَ فِي الوَثِيْقَةِ، لا يُمَثِّلُنِي، وَلا أَنَا أُمَثِّلُهُ، وَكَمَا أَنَّ الوَثِيْقَةَ لا تُمَثِّلُ العَلَوِيِّيْنَ، فَكَذَلِكَ الرَّدُّ المَنْشُورُ لا يُمَثِّلُ العَلَوِيِّيْنَ؛ لأَنَّنَا لا نَدْرِي، رُبَّمَا يَأْخُذُ بَعْضُ النَّاسِ بِهَا.

  مَا أَكْتُبُهُ هُوَ رَأْيِي، وَأَنَا لا أُمَثِّلُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، إِلاَّ مَنْ يَأْخُذُ بِمَا أَكْتُبُهُ، وَهَذَا المَقَالُ للتّنْبِيْهِ عَلَى أَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُمَثِّلُ العَلَوِيِّيْنَ، فَهُوَ لا يُمَثِّلُ إِلاَّ مَنْ يَرْضَاهُ.

  وَلِكُلِّ قَارِئٍ أَنْ يَخْتَارَ مَا يُرِيْدُ.

  وَمَنْهَجِي أَنَّ الإِسْلامَ هُوَ السَّلامَةُ مِنَ الأَذَى، وَلَسْتُ مُكَلَّفًا أَنْ أَفْعَلَ شَيئًا غَيْرَ حُسْنِ الأَخْلاقِ، وَلا آخُذُ بِحَدِيْثِ الفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، وَلا أَعْمَلُ بِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ فَلْيَأْخُذْ بِهِ.

  أَنَا لا أَعْلَمُ، وَلا يُهِمُّنِي أَنْ أَعْلَمَ، مَنْ يَذْهَبُ إِلَى الجَنَّةِ وَلا مَنْ يَذْهَبُ إِلَى النَّارِ، مَا يُهِمُّنِي هُوَ حُسْنُ الخُلُقِ، كَائِنًا مَنْ كَانَ.

  وَالنَّاسُ رَجُلانِ، بِحَسَبِ مَا رُوِيَ عَنْ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ (ع): (( إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّيْنِ، وَإِمَّا نَظِيْرٌ لَكَ فِي الخَلْقِ.....))

  قَالَ الشَّيْخُ عَبْد اللّطِيْف إِبْرَاهِيْم، رَحِمَهُ اللهُ:

وَمَا قِيْمَةُ الإِنْسَانِ إِلاَّ بِمِقْدَارِ مَا   يُقَدِّمُـهُ مِنْ صَـالِحٍ للرَّعِيَّـةِ
بِتَوْجِيْهِهَا نَحْو الفَضِيْلَةِ وَالعُـلا   وَبَثِّ شُعَـاعِ العِلْـمِ وَالمَدَنِيَّـةِ
وَإِسْدَاءِ مَعْرُوْفٍ وَإِسْعَافِ بَائِسٍ   وَتَخْفِيْـفِ آلامٍ عَنِ البَشَرِيَّـةِ
مَظَـاهِرُ فَضْلِ اللهِ بَيْنَ عِبَـادِهِ   عَلَى مُقْتَضَى أَلْطَافِهِ السَّرْمَدِيَّةِ

  وَلِذَلِكَ فَقِيْمَةُ الإِنْسَانِ فِي رَأْيِي هِيَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، سَوَاءٌ آمَنَ، أَمْ لَمْ يُؤْمِنْ، وَلَيْسَ المَذْهَبُ مِقْيَاسًا فِي مُعَامَلَةِ النَّاسِ، مَنْ لا يُؤْذِي أَحَدًا، فَهُوَ المُسْلِمُ، أَيْنَمَا كَانَ، وَمَنْ يَأْمَنُ النَّاسُ شَرَّهُ، فَهُوَ المُؤْمِنُ، كَائِنًا مَنْ كَانَ، وَهَذَا رَأْيِي، وَلِكُلٍّ رَأْيُهُ.

  وَالحَمْدُ للهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّاهِرِين.

  ملاحظة: وثيقة الابتدار العلوي.. وثيقة مجهولةٌ نُشِرتْ على الانترنت.

تَمَّام أَحْمَد
19\5\2016