شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

خُطبتا وصلاة عيد الفطر في 17 تمّوز 2015م

©copyrights www.alawiyoun.com
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
(خُطبتا عيد الفِطْرِ في 17 تمّوز 2015م خطابةً وكتابةً وفيديو الصلاة)
الخُطبةُ الأولى في مُفارقة شهر رمضان المبارك ودعاء الإمام الصادق عليه السلام في وداعه..
وفي الخُطبة الآخرة ذِكر علّة الصوم وفي الحديث عن الفِطرة ومتى تكون صدقة، وفي وجوب تذكّر وتفقّد المفجوعين والمنكوبين في هذا العيد وقول الشيخ أحمد اسماعيل\حنجور والشيخ إبراهيم سعّود في العيد..




  الخُطْبَةُ الأُوْلَى:
  ...فارقنا شهرَ رمضان، شهرَ البركَةِ والخَير، وشَهْرَ الإنابةِ والتّوبَةِ والمَغفِرَة، وشَهْرَ العَمَلِ الصّالِح، وشَهْرَ قِراءِةِ القُرآن، والشَهْرَ الذي يكونُ الثواب فيه مُضاعَفًا، والشَهْرَ الذي جَعَلَ الله سبحانه وتعالى فيه الصِّيَام ليَجِدَ مَن يَقدِرُ على كُلِّ شيء مَسَّ الجوعِ والعَطَش، والشَهْرَ الذي أَمَرَ اللهُ سبحانه وتعالى وذَكَرَ نبيُّهُ (صلّى الله عليه وآله وسَلَّم) أن (اذكروا بجوعِكُم وعَطَشِكُم فيه جوعَ يومِ القِيامَةِ وعَطَشَه).

  فارقنا الشهر الذي أنزَلّ اللهُ سبحانه وتعالى فيه كِتابَه.

  فارقنا الشهر الذي نسألُ الله سبحانه وتعالى أن لا يجعَلَهُ آخرَ العَهدِ به، وأن يجعَلَ صِيامَنا فيه مَقبولاً، وأن يجعَلَ دُعاءنا فيه مُستجاباً، وأن يغفِرَ لنا فيه ما أسلفنا مِن خطَئ، وما أضمَرنا من شَرّ، وما آذينا فيه أنفُسَنا، وما قَصَّرنا فيه عمّا وَجَبَ علينا.

  لِكُلِّ ضيفٍ إذا أردنا توديعهُ حالٌ تختلف عن غيره، وهذا الشهر الذي إذا أردنا أن نُوَدِّعَهُ، وجَبَ أن نسألَ اللهَ سبحانه وتعالى أن يغفِرَ لنا فيه ما أسلفنا، وأن نسألَهُ أن يُعيدَه علينا ونحن في أمنٍ ومُعافاةٍ مِن أبداننا ومِن أدياننا.

  هذا الشهر الذي شرّفهُ اللهُ سبحانه وتعالى على غيره من الشهور، وفَضَّلَ أيامه على غيرها من الأيام، وفضلَ لياليه أيضاً على غيرها من الليالي.

  هذا الشهر الذي كان الأئمّةُ يُوَدِّعونَهُ إذا فارقهُم ويستقبلونه إذا جاءهم، كانوا يستقبلونه بقراءة القرآن، وكانوا يودّعونه بالإستغفار وبالتسبيح وبالدعاء أن يجعل اللهُ سبحانه وتعالى لهم فيه رزق العَونِ ثم العَون حتّى يرضى اللهُ سبحانه وتعالى، وأن يتسلَّمَ منهم هذا الشهر في عافية وفي سلامةٍ وفي مغفرةٍ وفي رحمةٍ وفي قَبُول.

  وهذا الإمامُ الصّادِقُ عليه السلام يقول في وَداع هذا الشهر، شهر رمضان، شهر الخير والرحمة والبركة:

  اللهم إنّكَ قلتَ في كتابك المُنزل على نبيّك المُرسَل: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} وهذا شهرُ رمضان قد تَصَرَّم، فأسألُكَ بوجهك الكريم، وكلماتك التّامّة، إن كان بقيَ علينا ذنْبٌ لم تغفِرهُ لنا، وتُريد أن تُعذّبنا عليه أو تُقايسنا به، أن لا يَطْلُعَ فجرُ هذا الليلة أو ينصَرِمَ هذا الشهر إلاّ وقد غفرتهُ لنا يا أرحم الراحمين.

  اللهم لك الحمد من مَحَامِدِكَ كُلِّها أوَّلِها وآخِرِها، ما قُلتَهُ لنفسك منها، وما قالهُ لك الخلائقُ الحامدون المُجتهدون، المُؤثِرون في ذِكْرِكَ، والشُكرِ لك، الذين أعَنْتَهُم على أداء حقّكَ مِن أصنافِ خَلقِكَ، مِن الملائكةِ المُقَرَّبين، والنبيينَ والمُرسلين، وأصنافِ النّاطقين المُستجيبين لك، مِن جميع العالمين، على أنّكَ بلّغتنا شهر رمضان، وعلينا من نِعَمِكَ، وعِندنا من قَسْمِكَ وإحسانِكَ وتوالِ امتنانِكَ، فلكَ مُنتهى الحَمد، الحمدَ الدائمَ الخالدَ السَّرمَدَ الذي لا ينفَدُ طولَ الأبَد يا رب العالمين، على أنّكَ أعنتنا فيه على قِيامِهِ وصِيامه والصلاة فيه، وما كان فيه من بِرٍّ أم نُسُكٍ أو ذِكرٍ.

  اللهم فتقبّله منّا، اللهم فتقبّله منّا، اللهم فتقبّله منّا بعفوك ورحمتك وصفحك وغُفرانِك، وحقيقة رِضوانِك، حتى تُظفِرَنا فيه بكُلّ خيرٍ مطلوب، وجَزيلِ عَطاءٍ مَوهوب، وتُؤَمِّلنا فيه كُلَّ ذنبٍ مَكسورٍ يا رب العالمين.

  اللهم إنّا نتوب إليك في يوم فِطْرِنا الذي جعلتَهُ للمُسلِمين عيداً وسُروراً ولأهلِ مِلَّتِكَ مَجْمَعاً ومُحتَشَدا. نتوب إليك من كُلّ ذنبٍ أذنبناه، ومن كُلّ سوءٍ أسلفناه، ومن كُلّ شرٍّ أضمرناه، ومن كُلّ خطيئةٍ ارتكبناها، اللهم فتُب علينا في هذا الشهر يا رب بالعالمين.
  اللهم إنّا نستهديك فصلِّ على محمد وآله وأهدِنا.
  اللهم إنّا نتوب إليك فصلِّ على محمد وآله وتُب علينا.
  اللهم إنّا نستغفرك فصلِّ على محمد وآله واغفر لنا....

  الخُطْبَةِ الآخِرَة:

  ... كانت عِلَّةُ الصّوم التي أمرَ الله سبحانه وتعالى بها عِباده بما رُوِيَ عن كثيرٍ من الأئِمَّة: إنما جعل اللهُ سبحانه وتعالى الصِّيام ليستوي به الغَنِيُّ والفقير، ومن أجلِ عِرفانِ مَسِّ الجوع، ومَسِّ الظمأ والعَطَش، ليتذكّر من يستطيع أنَّ هناك من لا يستطيع أن يأكُل، أو ربما من لا يجدُ خُبزاً أو من لا يجد ماءً.

  وفرض اللهُ سبحانه وتعالى في هذا الشهر المُبارك الكريم شيئاً سَمَّاه الفِطرَة، ليُتمِّمَ بها على مَن تَصَدَّقَ بالفِطرَةِ وأخرجها، ما نَقَصَ مِن زكاةِ ماله، فكما جعل الله سبحانه وتعالى الصيام ليستوي به الغنيّ والفقير، وليجد الغنيُّ مَسّ الجوع والظّمَأ، فكذلك جعل هذه الفِطرة التي افترضها على المؤمنين ليُخرجها الرجُلُ في شهره لجيرانه وللفقراء وللغارمين، ولمن لا يجد، ليكون له في ذلك سبيلاً إلى أن يشعُرَ ببركة شهر رمضان وببركة عيد الفِطر.

  الذي لم يُخرج هذه الصَّدَقَة فإنَّ له أن يُخرِجَها بعد العيد، لا فَرْقَ في إخراجها قبل العيد أو بعده، غير أنّها تُسمّى قبل العيد فِطرةً وبعد العيد تُسَمَّى صَدَقَةً. يقول الإمام الصادق عليه السلام: (مَن خَتَمَ صِيامَهُ بقولٍ صالحٍ أو عَمَلٍ صالح، تقبّل الله صِيامَه، غفر الله له وأدخَلَهُ اللهُ جنّته) ولكن كيف يُختم الصِّيام بالعمل الصالح وبالقول الصالح وقد سُئل: يابن رسول الله وكيف يُختم الصّيامُ بقولٍ صالحٍ أو عملٍ صالح؟ قال: (القول الصّالح، شهادة أن لا إله إلاّ الله. والعمل الصّالح إخراجُ الفِطرَة).

  نحن في يومٍ جعله الله سبحانه وتعالى عيداً وأَمَرَنا بأن نُخرجَ الفِطرةَ في شهر رمضان، وجَعَلَ عِلَّةَ الصّوم أن نشعُرَ بحاجة غيرنا وبفقر غيرنا.

  وكذلك في هذا العيد أن نشعُرَ بأنَّ إن لم يكُن فينا قد فارقَ حبيباً أو صديقاً، فإنَّ هناك مَن فارق في كُلِّ يومٍ شهيد، وفي كُلِّ يومٍ مُصاب، وفي كُلِّ يومٍ مفقود، فإذا كان لنا نصيبٌ أن نَضحَكَ وأن نفرَحَ في هذا العيد فلنذكُر أيضاً لعلّنا نستطيع بشيءٍ من هذا الإحساس لنذكُر هؤلاء الذين فقدوا آباءهُم اليوم، أو الذين فقدوا إخوتهم اليوم، أو الذين فقدوا أحداً من أبنائهم في هذه الأيام، في هذا اليوم في هذا العيد هناك من استُشهِدَ وَلَدُهُ، أو استُشهِدَ والدُهُ، أو أُصيبَ أحدٌ من أبنائِهِ، فلنذكُر هؤلاء، لنذكُرهم ولنتفقدّهم.

  وجب علينا لنذكُرَهُم ولنتفقّدهم أن نُذَكِّرَ بهم فلنذكُرهُم ولنتفقّدهُم ولنسترجع ما عَبَّرَ عنه غيرُ واحدٍ من عُلمائنا في مِثلِ هذه الحال، أنّهُ إذا مَرَّ عليك العيد وأنتَ سعيدٌ فيه، فإنَّ غيرك قد لا ينال من السعادة شيئاً أو ربّما أُصيب بفاجعةٍ أو بنكبةٍ شغلته عن الفرح بالعيد.

  يقول في مثل هذه الحال الشيخ إبراهيم سعّود رحمة الله تعالى ورِضوانُهُ عليه:

دَعْ عَنْكَ تَهْنِئَتِي بِيَومِ العِيْدِ   فَأَنَا بِيَومِ العِيْدِ غَيْرُ سَعِيْدِ
إِنِّي رُزِئْتُ أَخِي صَبِيْحَةَ يَومِهِ   وَبِهِ رُزِئْتُ بِطَارِفِي وَتَلِيْدِي
كَأْسِي مِنَ الآلامِ مُتْرَعَةٌ أَسىً   لا كَرْمَتِي فِيْهَا وَلا عُنْقُودِي
وَنَشِيْدُ آلامِي بِهِ مَا هَزَّنِي   وَأَثَارَنِي للنّوحِ وَالتَّعْدِيْدِ

  ألسنا نعرفُ كثيراً من النّاس يَصِحُّ فيهم مِثلُ هذا، ممّن فَقَدوا آباءهُم، أو فقدوا أبناءهُم، وُهُم يحملون أفراحهُم إلى مَضاجِعِ وإلى قُبُورِ وإلى مَرَاقِدِ مَن فَقَدوا.

  في مِثلِ هذه الحال يقول الشيخ أحمد اسماعيل \حنجور\ رحمة الله تعالى ورِضوانُهُ عليه، وَلِكُلِّ إِنْسَانٍ أما تعلمون إذا أرادَ أن يُعَبِّرَ عن سُرورِهِ بأمرٍ ما أن يَعُدَّ اليوم الذي يرى به غائباً بمنزلة العيد، يقول في هذا رحمه الله، (لا عِيدَ عِنْدِي سِوَى رُؤْيَا الْحَبِيب) سوى الرجل الذي، أو الأهل أو الأحباء الذين أُحِبُّهُم، والذين لهُم في قلبي من المنزلة ما لهُم:

لا عِيْدَ عِنْدِي سِوى رُؤْيَا الحَبِيْبِ وَلا   يَسُرُّنِي بَارِقٌ مِنْ بَعْدِ غَيْبَتِهِ
فَانْعَمْ خَلِيْلِي بِعِيْدِ الفِطْرِ مُغْتَبِطًا   مَع المُحِبِّيْنَ مَشْمُولاً بِنِعْمَتِهِ
وَلا تَلُمْنِي إِذَا عَيْنُ الدِّمَا نَبَعَتْ   عَلَى الذّي كُنْتُ مَسْرُورًا بِطَلْعَتِهِ
أَنَّى السُّرُورُ وَحُبِّي فِي التُّرَابِ ثَوى   وَالقَلْبُ مَع مَنْ نَأَى ثَاوٍ بِحُفْرَتِهِ

  لنذكُر الذين فارقوا آباءهُم وأبناءهُم وإخوتهُم وإخوانهم وأُمّهاتِهِم في مِثلِ هذا اليوم، ولنسأل اللهَ سبحانه وتعالى أن يُخَفِّفَ عنهُم بَلاءَهُم وَأن يُعينَهُم على فَواجِعِهم وعلى ما أصابهم من النَّواِئب...