شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

التجلّي للعباد + الإنسان

©copyrights www.alawiyoun.com

  وَمِمّا يُوْهِمُ أَنّهُ مِنَ الإِبْدَاعِ، قَوْلُهُ :
(( المكزونُ يكوِّنُ من الموقفين السّابقين تصوُّراً لموقف الله سبحانه. ولموقف الملائكة؛ وتصوُّره خاصٌّ، تتميّز فيه ثلاث نظريَّات :
الأولى : نظريَّةُ الاختبار : فهذا التجلِّي من الله، كان للاختبار .....
وخلاصة نظريته هذه : أنَّ اللهَ تَجلّى تجلّيه الثاني بصورة آدم، وأمرَ بالسُّجود للنور المتجلِّي من الصورة، لامتحان سائر العالمين .....))
1

بَيَانُ الوَهْم

  لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَوَهّمَ المُؤَلِّفُ، لأَنَّ القَولَ : تَجَلّى اللهُ فِي آدَم، مِنَ الشّائِعِ الّذِي لا يُعَدُّ قَائِلُهُ مُكَوّنًا وَلا مُتَصَوِّرًا، وَمِنْهُ فِي كِتَابِ ( مَنَاراتِ السّائِرِيْن ) :
(( وَقَدْ كَشَفَ القِنَاعَ عَنْ وَجْهِ هَذَا المَعْنَى، النَّبِيُّ ( صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم ). (( إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَم فَتَجَلَّى فِيْهِ )).......)) 2

  وَفِيْه :
(( وَكَانَ تَعَلُّقُ رُوْحِ آدَم، عَلَيْه السّلامُ، بِقَالَبِهِ بَعْدَ كَمَالِ التّسْوِيَةِ بِمَرّةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى :{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي}] سورة الحجر29 [.فَصَارَ قَابِلاً للفَيْضِ الإِلَهِيّ بِأَنْ يَتَجَلّى فِيْهِ، كَمَا قَالَ ( صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم ) : (( إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَم فَتَجَلّى فِيْهِ )) . وَلِهَذا بَلَغَ رُتْبَةَ المَسْجُوْدِيّةِ الّتِي مِنْ صِفَاتِ الرُّبُوبِيّةِ بِقَوْلِه : {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [سورة الحجر29]. وَقَدْ نَالَ هَذِهِ الرّتْبَةَ بِسِرِّ الخِلافَة ..)) 3


  وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ :
(( والإنسانُ ، في تصوُّرِ المكزونِ ، عالَمٌ صغيرٌ مماثِلٌ للعالم الكبير .. أو هو مجمَعُ البحرين الذي اجتمعَ فيه الجسماني، أي عالم الحسّ ... والروحانيّ، أي عالم القدس ..)) 4

  وَقَوْلُهُ :
(( فاستدلَّ المكزون على أمرين :
الأول ، أَنَّ عملية الخلق عمليةُ تصوير ...
والثاني أنَّ الإنسان يقابل السّماء والأرض، أي يجمَعُ بينهما في صورته، لذلك سمّاه مجمع البحرين؛ فيه من الأرض الحسُّ، ومن السّماء القدس ...))
5

  وَهَذَا مِمّا يُوْهِمُ أَنَّهُ تَصَوُّرٌ لَمْ يُعْرَفْ مِنْ قَبْلُ، وَهُوَ مِنَ المَشْهُورِ الشّائِع، وَمِنْهُ قَولُ أَمِيْرِ المُؤمِنِيْنَ (عليه السلام) :
(( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، رَكَّبَ فِي المَلائِكَةِ عَقْلاً بِلا شَهْوَةٍ، وَرَكَّبَ فِي البَهَائِمِ شَهْوَةً بِلا عَقْلٍ، وَرَكَّبَ فِي بَنِي آدم كِلَيْهِما، فَمَنْ غَلَبَ عَقْلُهُ شَهْوَتَهُ؛ فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ المَلائِكَةِ، وَمَنْ غَلَبَتْ شَهْوَتُهُ عَقْلَهُ؛ فَهُوَ شَرٌّ مِنَ البَهَائِم .)) 6
  وَعَزَاهُ أَبُو الفَضل الطّبرسي فِي مِشْكَاةِ الأَنْوارِ إِلَى الإِمَام الصّادِق (عليه السلام) مَع اخْتِلافٍ فِي أَلْفَاظِهِ. 7

  وَفِي الرِّسَالَةِ الجَامِعَةِ :
(( اعْلَمْ يَا أَخِي ـ أَيَّدَكَ اللهُ وَإِيّانَا بِروحٍ مِنْهُ ـ أَنَّ الصُّوْرَةَ الإِنْسَانِيّةَ فِي الحَقِيْقَةِ خلاصَةُ هَذا العَالَمِ وَثَمَرَتُهُ وَزُبْدَتُهُ، وَكَدَرُ ذَلِكَ العَالَمِ، أَعْنِي الأَعْلَى وَثفَالَتُهُ، وَأَنّ كَوْنَهُ آخِر المَعَانِي الجِسْمَانِيّة دَلِيْلٌ عَلَى أَنّهُ أَوَّلُ المَعَانِي الرُّوْحَانِيّةِ ...)) 8

  وَفِيْهَا :
(( اعْلَمْ أَيّهَا الأَخُ الفَاضِلُ ـ أَيَّدَكَ اللهُ وَإِيّانَا بِروحٍ مِنْهُ ـ أَنَّ صُوْرَةَ الإِنْسَانِ خَلِيْفَةُ اللهِ، خَلَقَهَا سُبْحَانَهُ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الحَالَتَيْنِ، نَازِلَةً بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ، فَهُوَ بَسِيطٌ بِرُوْحِهِ الرّوْحَانِيّةِ الحِسّيّةِ العَلاّمَةِ بِالطّبْعِ، مُرَكّبُ الجِسْمِ، فَهُوَ بَيْنَ البَسِيْطِ وَالمُرَكَّبِ، قَابِلٌ للحَيَاةِ بِرُوْحِهِ الرُّوْحَانِيّةِ، قَابِلٌ للمَوتِ بِجِسْمِهِ ....)) 9

  وَفِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّيْنِ :
(( وَالإِنْسَانُ رُتْبَتُهُ فَوْقَ البَهَائِمِ؛ لِقُدْرَتِهِ بِنُوْرِ العَقْلِ عَلَى كَسْرِ شَهْوَتِهِ، وَدُوْنَ رُتْبَةِ المَلائِكَةِ لاِسْتِيْلاءِ الشّهواتِ عَلَيْهِ، وَكَوْنه مُبْتَلى بِمُجَاهَدَتِها، فَكُلَّمَا انْهَمَكَ فِي الشّهواتِ ، انْحَطَّ إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِيْنَ ، وَالْتَحَقَ بِغَُمَارِ البَهَائِمِ ، وَكُلَّمَا قَمَعَ الشّهواتِ ارْتَفَعَ إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّيْنَ وَالْتَحَقَ بِأُفُقِ المَلائِكَةِ ...)) 10

  وَفِي مِفْتَاحِ غَيْب الجَمْعِ للقونوي :
(( وَيَكُونُ الخِتَامُ بِذِكْرِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ حَالُ الإِنْسَانِ الكَامِلِ، وَمَرْتَبَتِهِ، وَعَلامَاتِهِ، فَإِنّهُ العِلّةُ الغَائِيّةُ وَصَاحِبُ الآخِريّةِ، وَمَنْ إِلَى رُتْبَتِهِ تَسْتَنِدُ الأَوَّلِيّةُ، وَهُوَ مَجْمَعُ البَحْرَيْنِ الكَوْنِيّ وَالرّبّانِيّ، وَمِرْآةُ المقَامَيْنِ الوُجُوْبِيّ وَالإِمْكَانِيّ ...)) 11

  وَمِنْ أَوْهَامِهِ قَوْلُهُ : ...

  1. 1. معرفة الله والمكزون 1\365.
  2. 2. منارات السائرين ومقامات الطائرين 58.
  3. 3. منارات السائرين ومقامات الطائرين 254.
  4. 4. معرفة الله والمكزون 1\323.
  5. 5. معرفة الله والمكزون 1\324.
  6. 6. علل الشرائع 1\15، وفي وسائل الشيعة 15\209، وفي تفسير الصافي 2\254، مع اختلاف في كلمة (( كليهما )) فهي في الوسائل والصافي (( كلتيهما)).
  7. 7. مشكاة الأنوار 251. (( روي عن الصادق ((ع)) أنه قال : إن الله تعالى ركب العقل في الملائكة بدون الشهوة، وركب الشهوة في البهايم بدون العقل، وركبهما جميعا في بني آدم، فمن غلب عقله على شهوته كان خيراً من الملائكة، ومن غلبت شهوته على عقله كان شراً من البهائم.)).
  8. 8. الرسالة الجامعة 256.
  9. 9. الرسالة الجامعة 257.
  10. 10. إحياء علوم الدين 1\309. وانظر ميزان العمل ص 209.
  11. 11. مفتاح غيب الجمع والوجود 7.