شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

ج4: الاحْتِجَاجُ فِي زَوَاجِ المُسْلِمِ بِغَيْرِ المُسْلِمَةِ لَهُ شَوَاهِدُ.. صِحَّةُ الزَّوَاجِ فِي الشَّرْعِ لا تَقْتَضِي رَجُلاً يَعْقِدُ وَلا شَاهِدًا يَشْهَدُ.. الشَّاهِدَانِ فَرْضٌ فِي الطَّلاقِ .. مَنْ صَاحَبَ امْرَأَةً، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا

©copyrights www.alawiyoun.com

السائل: أبو اسكندر في 07\01\2015م

السلام عليكم سيدي الفاضل شيخ تمّام ورحمة الله وبركاته
عموماً عن زواج المسلم من غير المسلمة؟
هناك من يحتج بأن الرسول (ص وآله) تزوج من مارية القبطية وبأنها بقيت على دينها ولكنها أسلمت لاحقاً.. ما صحّة هذه الرواية وهل يصحّ هذا الإحتجاج في زواج المسلم من غير المسلمة؟.
ولديّ مسألتان بعد إذنك:
الأولى: شاب مسلم يعيش مع أجنبية مسيحية منذ عدة سنوات (دون عقد) وهي الآن حامل منه ويريدان وهما في هذا الوضع أن يكتبا كتابهما شرعاً وأن تبقى هي على دينها ويبقى هو على دينه..
ما قول الشرع في هذا ؟
وهل يُعقد القِران وهما على هذه الحال؟
وما هو وضع المولود؟
وماذا يتوجّب عليهما فعله لعقد القِران؟!..
الثانية: نفس القضية الأولى لكن هنا انتقلت المرأة إلى الدين الإسلامي فهل يصح عقد قرانهما مباشرة أم هناك شروط لذلك؟. وعظم الله أجركم

بَيَانُ الإِجَابَةِ عَنِ السُّؤَالِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

  الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّيْنَ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّاهِرِيْن.
  أَمَّا بَعْدُ: فَالسَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

  الكَلامُ عَلَى هَذَا الأَمْرِ كَثِيْرٌ، وَفِيْهِ اخْتِلافٌ وَاجْتِهَادٌ وَآرَاءٌ شَتَّى، لا مَحَلَّ لِتَفْصِيْلِهِ هُنَا.

  وَالَّذِي أَعْرِفُهُ وَأَعْمَلُ بِهِ: أَنَّ الإِسْلامَ دِيْنُ الرَّحْمَةِ وَالمَوَدَّةِ، وَلَيْسَ دِيْنَ النِّقْمَةِ وَالتَّبَاغُضِ، وَهُوَ دِيْنُ الإِنْسَانِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مَجَالاً لآرَاءِ الفُقَهَاءِ وَاجْتِهَادَاتِ المُجْتَهِدِيْنَ.

  وَالزَّوَاجُ فِيْهِ مِنْ أَسْهَلِ الأُمُورِ، وَإِنَّمَا عَقَّدَهُ البَشَرُ بِمَا تَكَلَّفُوا لَهُ وَعَسَّرُوا فِيْهِ عَلَى أَنْفُسِهِم.

  وَصِحَّةُ الزَّوَاجِ فِي الشَّرْعِ لا تَقْتَضِي رَجُلاً يَعْقِدُ وَلا شَاهِدًا يَشْهَدُ، وَلا خَطِيْبًا مِصْقَعًا، وَلا عَالِمًا مُفَوَّهًا.

  سُئِلَ الإِمَامُ الصَّادِقُ (عليه السلام) عَنِ التَّزْوِيْجِ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ، أَي: ( بِغَيْرِ مَا نَعَمَلُ بِهِ اليَومَ مِنْ تَحْمِيْدٍ وَدُعَاءٍ ) فَقَالَ (عليه السلام) : (( أَوَ لَيْسَ عَامَّةُ مَا يَتَزَوَّجُ فِتْيَانُنَا وَنَحْنُ نَتَعَرَّقُ الطَّعَامَ عَلَى الخِوَانِ.
نَقُولُ: يَا فُلانُ، زَوِّجْ فُلانًا فُلانَةً، فَيَقُولُ: نَعَمْ، قَدْ فَعَلْتُ )).

  وَعَنْهُ (عليه السلام) أَنَّ الإِمَامَ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْن (عليه السلام) مَا كَانَ يَزِيْدُ عَلَى القَولِ: (( الحَمْدُ للهِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَيَسْتَغْفِرُ الله (عزّوجلّ) ، وَقَدْ زَوَّجْنَاكَ عَلَى شَرْطِ اللهِ... )) 1

  وَلَمْ تَكُنْ عُقُودُ الزَّوَاجِ الَّتِي نَعْرِفُهَا اليَومَ مَعْرُوفَةً فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَقْدَمُ عَقْدِ زَوَاجٍ يَرْجِعُ تَارِيْخُهُ إِلَى نِهَايَةِ القَرْنِ الثَّانِي مِنَ الهِجْرَةِ بِحَسَبِ بَعْضِ الأَبْحَاثِ. 2

  وَمَا يُعْمَلُ اليَومَ مِنْ إِحْضَارِ رَجُلٍ بِزِيٍّ دِيْنِيٍّ أَو الذَّهَاب إِلَى كَنِيْسَةٍ، فَهُوَ عُرْفٌ شَاعَ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَيْسَ نَصًّا وَلا قُرْآنًا، وَإِنَّمَا مِنْ بَابِ التَّفَاؤلِ بِالخَيْرِ وَاكْتِسَابِ الدُّعَاءِ، وَتَوْثِيْقِ الأَمْرِ وَإِعْلانِهِ مُحَافَظَةً عَلَى الأَنْسَابِ وَالحُقُوقِ، وَدَرْءًا للاتِّهَامِ وَالقَذْفِ بِالفَاحِشَةِ.

  وَالشَّاهِدَانِ فَرْضٌ فِي الطَّلاقِ وَلَيْسَ فِي الزَّوَاجِ، وَلَوْلا إِثْبَاتُ النَّسَبِ وَالحُقُوقِ، لَمَا كَانَ لِحُضُورِهِمَا فَائِدَةٌ.

  كَتَبَ الإِمَامُ الكَاظِمُ (عليه السلام) إِلَى أَبِي يُوسُفَ القَاضِي: (( إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ فِي كِتَابِهِ بِالطَّلاقِ، وَأَكَّدَ فِيْهِ بِشَاهِدَيْنِ، وَلَمْ يَرْضَ بِهِمَا إِلاَّ عَدْلَيْنِ، وَأَمَرَ فِي كِتَابِهِ بِالتَّزْوِيْجِ، فَأَهْمَلَهُ بِلا شُهُودٍ، فَأَثْبَتُّمْ شَاهِدَيْنِ فِيْمَا أَهْمَلَ، وَأَبْطَلْتُمُ الشَّاهِدَيْنِ فِيْمَا أَكَّدَ. )) 3

  أَمَّا صِحَّةُ مَا رُوِيَ عَنْ مَارِيَّةَ القِبْطِيَّة، فَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ.

  وَأَمَّا الاحْتِجَاجُ فِي زَوَاجِ المُسْلِمِ بِغَيْرِ المُسْلِمَةِ، فَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا:
  قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [ سورة المائدة ]

  وَالرِّوَايَاتُ فِي هَذَا كَثِيْرَةٌ فِيْمَا وَرَدَ عَنْ أَهْلِ البَيْتِ (ع)، مِنْ جَوَازٍ وَمِنْ كَرَاهَةٍ، فَلا بَأْسَ بِزَوَاجِ المُسْلِمِ بِغَيْرِ المُسْلِمَةِ.
فَفِي الاسْتِبْصَارِ: (( ... عَنْ مُحَمّد بن مُسلم، عَنْ أَبِي جَعْفَر (عليه السلام) :
قالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ نِكَاحِ اليَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ ؟
قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ...))
4
  وَهَذَا يَقْتَضِي جَوَازَهُ، وَإِنْ أَوَّلَهُ بَعْضُ الفُقَهَاءِ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

  وَمَنْ صَاحَبَ امْرَأَةً، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.
  فَقَدْ سُئِلَ الإِمَامُ الصَّادِقُ (عليه السلام) عَنْ هَذَا الأَمْرِ، فَقَالَ: (( حَلالٌ، أَوَّلُهُ سِفَاحٌ وَآخِرُهُ نِكَاحٌ، أَوَّلُهُ حَرَامٌ وَآخِرُهُ حَلالٌ. )) 5

  وَأَمَّا مَا يَجِبُ فَهُوَ أَنْ يَنْتَظِرَ مُدَّةً حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالَهَا، هَلْ هِيَ حَامِلٌ أَمْ لا، وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ.
قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ (عليه السلام) : (( إِذَا هُوَ اجْتَنَبَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِاسْتِبْرَاءِ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الفُجُورِ، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَنْ يَقِفَ عَلَى تَوْبَتِهَا.)) 6

  فَإِذَا اسْتَطَاعَ إِثْبَاتَ أُبُوَّتِهِ لِذَلِكَ الحَمْلِ، بِأَنَّهَا لَمْ تُصَاحِبْ غَيْرَهُ، أَو مِنْ طَرِيْقِ الكَشْفِ الطِّبِيِّ، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَالزَّوَاجُ صَحِيْحٌ حَلالٌ، إِنْ شَاءَ اللهُ.
  فَإِذَا تَزَوَّجَهَا، وَوَلَدَتْ لَهُ، فَالوَلَدُ حَلالٌ، بِدَلِيْلِ قَولِ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) : (( مَثَلُهُ مَثَلُ النَّخْلَةِ، أَصَابَ الرَّجُلُ مِنْ ثَمَرِهَا حَرَامًا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَكَانَتْ لَهُ حَلالاً .)) 7

  وَلا بَأْسَ أَنْ تَبْقَى المَرْأةُ عَلَى دِيْنِهَا، لأَنَّ الآيَةَ المُتَقَدِّمَةَ لَمْ تَشْتَرِطْ إِسْلامَ المَرْأَةِ، عَلَى أَنْ يُحَافِظَ الرَّجُلُ عَلَى مَا حَدَّدَهُ الإِسْلامُ مِنَ الحَلالِ فِي المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ، فَرُبَّمَا تَنَازَعَا فِيْمَا يَحِلُّ لَهَا وَلا يَحِلُّ لَهُ.
  وَعَلَى أَنَّ الإِشْكَالَ فِيْهِ هُوَ فِي آثَارِهِ، أَي: فِيْمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الحُقُوقِ فِي البَلَدِ الَّذِي يَسْكُنُ بِهِ الزَّوْجَانِ، فَإِذَا تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ، فَلا إِشْكَالَ.
  وَذَلِكَ إِنْ أَحَبَّ، فَالأَمْرُ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى شَيءٍ.
  وَلا سِيَّمَا أَنَّ كُلاًّ يَخْضَعُ لِقَوَانِيْنِ البَلَدِ الّتِي يَعِيْشُ فِيْهَا، وَالعَقْدُ الَّذِي يَعْقِدُهُ رَجُلٌ لَهُ صِفَةٌ دِيْنِيَّةٌ بِحَسَبِ المُتَعَارَفِ عِنْدَ النَّاسِ، لا يُثْبِتُ فِي القَوَانِيْنِ حَقًّا لأَحَدٍ، وَمَا هُوَ إِلاَّ شَيءٌ يَتَفَاءَلُ بِهِ النَّاسُ أَنَّهُم إِذَا فَعَلُوهُ كَانَ الزَّوَاجُ حَلالاً.

  وَأَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فَجَوَابُهَا فِيْمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلامِ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام).
  إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُسْلِمًا يُصَاحِبُ امْرَأَةً غَيْرَ مُسْلِمَةٍ مُسَافَحَةً (( بِلا عَقْدٍ شَرْعِيٍّ، أَي: بِلا لَفْظٍ ( زَوِّجِيْنِي نَفْسَكَ) أَو ( هَلْ تَقْبَلِيْنَ الزَّوَاجَ بِي) )) أَوْ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى القَبُولِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شُهُودٍ.

  وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مَسَائِلُ الزَّوَاج وَالطَّلاقِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مُبَيَّنَةً تَبْيِيْنًا كَافِيًا؛ لِئَلاَّ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَم.

  ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ [ سورة يوسف (76 ) ]
  ثُمَّ الحَمْدُ للهِ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ.

كَاتِبُهُ
تَمَّام أَحْمَد
22\2\2015
  1. 1. الكافي 5\ 234. باب التزويج بغير خطبة. 373.
  2. 2. التطور التاريخي لعقود الزواج ص 14.
  3. 3. الكافي 5\ 245. باب التزويج بغير بينة. 392.
  4. 4. الاستبصار 3\ 184.
  5. 5. الكافي 5\ 223. باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها. 360.
  6. 6. الكافي 5\ 223. باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها. 361.
  7. 7. الكافي 5\ 223. باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها. 360.