شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

رد دعوى المَنهج القُرآني

©copyrights www.alawiyoun.com

  فَقَدْ وَهَنَ فِي مَوَاضِع مِنْ كِتَابِهِ ، مِنْهَا شَرْحُهُ لِكَلِمَةِ النّسْخِ الّتِي عَدَلَ فِيْهَا عَنِ المَنْهَجِ القُرْآنِيِّ ، فِي قَوْلِهِ :
(( نَسَخْتُ هَوَى مُوْسَى وَعِيْسَى بِأَحْمَدٍ   نَبِيّ جَمَـالٍ مَـا لِمِلَّتِـهِ نَسْـخُ
يَفْهَمُ شَارِحُ الدِّيْوَانِ النّسْخَ هُنَا بِالمَعْنَى الثّانِي ، أَي : الإِبْطَال ، وَيُبَرِّرُ للمَكْزُوْنِ إِبْطَالَهُ هَوى مُوْسَى وَعِيْسَى ، لأَنَّ اللهَ لَمْ يَتَعَبَّدْ عِبَادَهُ الآنَ بِالشّرَائِعِ المَاضِيَة ....
وَإِذَا أَخَذْنَا مَأْخَذَ الشّارِحِ ، فَإِنّنَا نَضَعُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَلَقٍ ، بَلْ نَضَعُ فَهْمَ المَكْزُونِ لِسُنَّةِ اللهِ فِي قَلَقٍ .... إِذْ كَيْفَ يَذْهَبُ المَكْزُوْنُ مَذْهَبَ مَنْ أَقَامُوا سُنَنَ الأَنْبِيَاءِ فِي نُصُوصِهِ السّابِقَةِ ، وَيَأْتِي هُنَا لِيُبْطِلَ هَوى مُوسى وَعِيْسَى ....
المَكْزُونُ لا يَعْنِي بِالنّسْخ هُنَا الإِبْطَالَ ، وَإِنَّمَا التّثْبِيْت بِالنّقْلِ حَرْفاً حَرْفاً ، وَبِذَلِكَ يَصِيْرُ مَعْنَى بَيْتِهِ كَأنّه يقول : بِحُبِّ مُحَمّدٍ أَحْبَبْتُ مُوْسَى وَعِيْسَى ، أَي : أَنَّ حُبِّي لَهُ احْتَوى حُبِّي لَهُمَا ، كَمَا لَوْ جُمِعَتْ ثَلاثَةُ كُتُبٍ فِي مُجَلّدٍ وَاحِدٍ ، لأَنَّ سُنّةَ مُحَمّد الَّتِي لا تَقْبَلُ النّسْخَ ، هِيَ : سُنّةُ مَنْ أَرْسَلَهُمُ اللهُ قَبْلَ مُحَمّد ...وَالقُرْآنُ إِنّمَا يُصَدِّقُ تِلْكَ السّنّةَ وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا ، وَلا يَنْسَخُهَا ....))
1

بَيَانُ الوَهْم

  لَيْسَ فِي هَذَا البَيْتِ مَنْهَجٌ قُرْآنِيٌّ ، كَمَا تَوَهَّمَ المُؤَلِّفُ .
قَالَ المَكْزونُ : نَسَخْتُ هَوَى مُوْسَى وَعِيْسَى بِأَحْمَدٍ .
وَقَالَ الشّارحُ : بِحُبِّ مُحَمّدٍ أَحْبَبْتُ مُوْسَى وَعِيْسَى .
  فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْهجاً قُرْآنِيّاً فِي هَذَا البَيْتِ ، وَالمَكْزُون مُصَرّحٌ بِقَوْلِهِ : نَسَخْتُ هَوَى ، وَالهَوى فِي القُرْآنِ مَذْمُومٌ ، مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَلَيْسَ دَلِيْلاً عَلَى الحُبِّ . قَالَ ـ تَعَالَى ـ : ﴿ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ﴾ [سورة النساء 135] وَقَالَ : ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ ﴾ [ص26]، وَقَالَ : ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴾ [سورة النجم ]، وَقَالَ : ﴿ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ ﴾ [سورة النجم ].

  وَكَيْفَ يَكُونُ مَنْهَجاً قُرْآنِيّاً ، وَالمَكْزُونُ قَائِلٌ : نَبِيّ جَمَالٍ مَا لِمِلَّتِهِ نَسْخُ .
وَلَمْ يُسَمِّ القُرْآنُ لِسَيِّدِنَا مُحَمّدٍ مِلّةً ، قَالَ ـ تَعَالَى ـ : ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [سورة النحل]

  فَلَوْ رَجَعَ المُؤَلِّفُ عَنْ دَعْواه أَنَّ القُرْآنَ مَنْهَجُ المَكْزونِ فِي كُلِّ مَا كَتَبَهُ لَكَانَ خَيْراً لَهُ ، فَإِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ كَلامَهُ ، خَطّأهُ فِي تَفْسِيْرِ كَلِمَةِ ( المِلّةِ ) فِي بَيْتِ المَكْزُونِ بِالشِّرْعَةِ وَالمِنْهَاج ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [سورة المائدة 48].
فَلَمْ يُسَمِّ اللهُ تَعَالَى المِلّةَ شِرْعةً وَمِنْهَاجاً ، وَمَا كَانَ للمُؤَلّفِ أَنْ يَفْعَلَ .
وَلَوْ أَرَادَ المَكْزونُ الشِّرْعةَ ، لَجَعَلَهَا فِي شِعْرِه ، فَقَالَ :
نَبِيّ جَمَالٍ مَا لِشِرْعَتِهِ نَسْخُ ، أَو : نَبِيّ جَمَالٍ مَا لِمَنْهَجِهِ نَسْخُ .
وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ مَنْهَجَ المَكْزونِ فِي هَذَا البَيْتِ لَيْسَ قُرْآنِيّاً ، وَإِنّمَا شَرَحَهُ المُؤَلِّفُ عَلَى مَا أَرَادَ ، لا عَلَى مَا أَرَادَ المَكْزونُ .

  وَمِنْ أَوْهَامِهِ ، قَوْلُهُ : ...

  1. 1. معرفة الله والمكزون 1\ 128 ـ 129 .