شروط الموقع

هام: حضرة الزائر: نلفت نظركم إلى أن بقية صفحات الكتب وروابطها لن تظهر سوى للأعضاء بعد تسجيل الدخول. بإمكانكم التسجيل في الموقع على الرابط التالي.

مُقَدَِّمَةُ الكِتَاب

©copyrights www.alawiyoun.com

بِسْمِ اللهِ الرّحْمن الرّحِيْم .
مُقَدَِّمَةُ الكِتَاب .* 1

  الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالصّلاةُ وَالسّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمّدٍ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطّاهِرِيْن .
  أَمّا بَعْدُ** 2:

  فَهَذَا كِتَابُ أَوْهَام المُؤَلّفِيْن فِي أَحْوَالِ العَلَوِيِّيْن، بَيْنَ يَدَيْكَ، فَإِنْ قَبِلْتَهُ حَمِدْتُ اللهَ وَشَكَرْتُكَ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْهُ حَمِدْتُ اللهَ وَعَذَرْتُكَ .
  فَإِنَّ فِي قَبُولِهِ حَاجَةً أَرْجُو قَضَاءهَا.
  (( دَخَل مُحَمّد بن وَاسع عَلَى قُتيبة بن مُسْلم، فَقَال لَهُ : أَتَيْتُكَ فِي حَاجَةٍ رَفَعْتُهَا إِلَى اللهِ قَبْلَكَ، فَإِنْ تَقْضِهَا حَمِدْنَا اللهَ وَشَكَرْنَاكَ، وَإِنْ لَمْ تَقْضِهَا حَمِدْنَا اللهَ وَعَذَرْنَاكَ . فَأَمَرَ لَهُ بِحَاجَتِهِ .))3

  وَهَذَا مَا جِئْتُ بِهِ، فَإِنْ أَتَيْتُ بِصَوَابٍ، فَمِنْ فَضْلِ مَنْ سَبَقَ مِنَ المُحَقِّقِيْنَ، وَإِنْ زَلَلْتُ فِي رَأْيٍ، فَمِنْ قِلّةِ اطِّلاعِي عَلَى أُصُولِ التّأْلِيْفِ وَالتّحْقِيْق ، وَكَيْفَ لِمِثْلِي ـ بَعْدَ اجْتِهَادِ المُتَقَدِّمِيْنَ وَاسْتِقْصَاءِ المُحَقِّقِيْنَ ـ أَنْ يَخْتَصَّ بِشَيءٍ لَمْ يَذْكُرُوهُ، وَأَنّى لِي ادِّعَاءُ مَعْرِفَةِ مَا لَمْ يَعْرِفُوهُ، أَوْ بُلُوغِ عِلْمٍ لَمْ يَبْلُغُوهُ .
  عَلَى أَنَّنِي بَعْدَ الاِسْتِفَادَةِ مِنْ كُتُبِ السّابِقِيْنَ الّتِي تَيَسّرَتْ لِي قِرَاءتُهَا، وَالاطِّلاعِ عَلَى بَعْضِ كُتُبِ المُعَاصِرِيْنَ ـ وَاجِدٌ فِي بَعْضِ مَا أُلِّفَ فِي أَحْوَالِ المُسْلِمِيْنَ العَلَوِيِّيْنَ، مُؤَلّفَاتٍ أُسِّسَتْ عَلَى ظُنُوْنٍ فِي التّعَرُّفِ إِلَى عُلَمَائِهِم وَكُتُبًا بُنِيَتْ عَلَى أَوْهَامٍ فِي مَعْرِفَةِ مَذْهَبِهِم، وَفِي أَطْوَائِهَا مِنَ الأَخْطَاءِ مَا لا يَصِحّ الاِعْتِمَادُ عَلَيْهِ، وَفِي مَضَامِيْنِهَا مِنَ الآرَاءِ مَا لا يَنُوبُ إِلاَّ عَمَّنْ يَرْضَاهُ، مَعَ أَنّنِي لا أَدَّعِي النِّيَابَةَ عَنْ أَحَدٍ فِيْمَا أَقُولُ، وَإِنّمَا أُنَبِّهُ عَلَى شَيءٍ لا أَرْضَاهُ، فَمَنْ رَاقَهُ، شَارَكْتُهُ فِي هَذَا الكِتَابِ، لأَنّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَمَنْ رَدَّهُ، سَأَلْتُهُ الإِنْصَافَ، فَإِمّا قَبُولاً للمَسْأَلَةِ وَإِمّا إِنْصَافًا للأَدَبِ.4

  وَمَا أَنَا بَعْدَ السّابِقِيْنَ ـ إِنِ اسْتَدْرَكْتُ ـ بِمُدّعٍ شَيْئاً مِنَ العِلْمِ، وَلا مُزَكّيًّا نَفْسِي بِمَدْحٍ، وَلا وَاصِفًا عَمَلِي بِالنّفِيسِ الجَيِّدِ، وَلَوْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَصِفَ حَالِي لَمَا زِدْتُ عَلَى قَولِ صَلاح الدّين الصّفدي فِي مُقَدّمَة كِتَابِه ( نصرة الثّائر على المَثل السّائر ) : (( وَبَلَغَنِي مَا وَضَعَهُ عَزّ الدّين بن أبي الحديد رَحِمهُ اللهُ عَلَى الكِتاب مِنَ المُؤَاخَذة، وَأَنّه اسْتَصْرَخَتْ بِهِ تِلْك الظّلامات عَائِذة. فَلَمّا وَقَفْتُ عَلَى (( الفلك الدّائر )) وَجَدْتُه قَدْ أَغْفَلَ كَثِيْراً، وَأَخَذَ قَلِيْلاً وَتَركَ أَثيراً. فَأَحْبَبْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ أَلْتَقِط مَا غَادَرَهُ، وَأَتَتَبّعَ شَاذّهُ وَنَادِرهُ.
وَعَلَيَّ أَنْ أَقْضي صَلاتِي بَعْدما   فَاتَتْ إِذَا لَمْ أَقْضِها فِي وَقْتِها
عَلَى أَنّنِي بَعْد ابنِ أَبي الحَديد كَمَنْ جَاءَ بَعْد اجْتِحاف سَيل، وَأَصْبَحَ بَعْدَ قَاطِف النّهار حَاطِب لَيل...))
5

  وَبِالله التّوفِيق.
  ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [286\سورة البقرة].

  1. 1. * : في لسان العرب : (( قدَّم بمعنى تقدَّمَ، وقد استعير لكلّ شيء فقيل : مقدِّمَة الكتاب ومقدِّمةُ الكلام، بكسر الدال، قال : وقد تفتح .)) 12\469 ، وقد اختلفت تسميات المؤلفين في أوائل كتبهم، فاستعمل بعضهم كلمة مقدّمة، انظر دراسات في فقه اللغة للدكتور صبحي الصالح، وفقه اللغة وخصائص العربية للأستاذ محمد المبارك ، وأوهام المحققين للأستاذ محمد حسين الأعرجي، واستعمل بعضهم كلمة مدخل، انظر أثر الدخيل على العربية الفصحى للدكتور مسعود بوبو، ورسائل الأستاذ الرئيس محمد كرد علي من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق حققها الأستاذ حسين العجيل، واستعمل بعضهم كلمة تمهيد ، انظر ألوان من التصحيف والتحريف للدكتور صالح الأشتر، ومعجم أسماء الأفعال في اللغة العربية للدكتور أيمن الشوا، واستعمل بعضهم كلمة تقديم، انظر تأثير الحكم الفارسية في الأدب العربي للدكتور عيسى العاكوب ، واكتفى بعضهم بالبسملة ، انظر مقالات في العربية للدكتور مازن المبارك ، والتطور اللغوي التاريخي للدكتور إبراهيم السمرائي، وهو الشائع في كتب الأوائل .
  2. 2. ** : تُسَمّى كَلِمَةُ (( أَمّا بَعْدُ )) فصل الخطاب، قال الصولي في أدب الكتّاب : (( وقال الشعبي : فصل الخطاب الذي أعطيه داود عليه السلام : (( أمَّا بعد )) ؛ فمعنى فصل الخطاب على هذا : أَنّهُ إِنَّمَا يكون بعد َحمد اللهِ ، أو بَعْدَ الدُّعاء ، أو بعد قولهم : من فلان بن فلانٍ إلى فلانٍ ، فيفصل بها بين الخطاب المتقدِّم وبين الخطاب يجيء بعدُ، ولا تقع إلا بعد ما ذكرناه ... والمعنى في أنّها لا تقع مبتدأة ، أنَّ المراد بها : أَمَّا بعد هذا الكلام، يعني الذي تقدَّم ، فإنَّ الخبر كذا وكذا .. )) . أدب الكتّاب للصولي54ـ 55.
    وعلى هذا استعمال بعضهم ، انظر أخبار أبي تمّام للصولي، وفصول التماثيل في تباشير السرور لابن المعتز، وعيون الأخبار لابن قتيبة، واستعملها بعضهم بعد البسملة فقدمها على الحمد، انظر العاطل الحالي والمرخص الغالي لصفي الدين الحلي ، ومنهم من استبدل (( وبعد )) بـ (( أمّا بعد ))، انظر تحف العقول للحراني، وجنان الجناس في علم البديع وألحان السواجع للصفدي، ومقالات في العربية للدكتور مازن المبارك ، ومنهم من أهمل اللفظين ، انظر إعجاز القرآن للباقلاني، والمفردات للراغب الأصفهاني، وغرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات للأزدي.
  3. 3. : عيون الأخبار 3\129، وفي ربيع الأبرار 2\416.
  4. 4. : في كتاب العمدة في نقد الشعر : (( ويروى أنّ أعرابياً وقف على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. فقال : إنَّ لي إليك حاجة رفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتها حمدت الله تعالى وشكرتك، وإن لم تقضها حمدت الله تعالى وعذرتك، فقال له عليٌّ : خُطَّ حاجَتَك في الأرض، فإنّي أرى الضّرّ عليك ، فكتب الأعرابي على الأرض (( إنّي فقير)) فقال عليٌّ : يا قنبر ، ادفع إليه حلتّي الفلانية ، فلمّا أخذها مثل بين يديه فقال :
    كسوتني حلّة تبلى محاسنها   فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا
    إنَّ الثناء ليحيي قلب صاحبه   كالغيث يحيي نداه السهلَ والجبلا
    لا تزهد الدهر في عرف بدأتَ به   فكلُّ عبدٍ سيُجْزى بالذي فعلا

    فقال علي : يا قنبرُ، أعطه خمسين ديناراً، أمَّا الحلّة فلمسألتك، وأمّا الدنانير فلأدبك، سمعت رسول الله  يقول : (( أنزلوا النّاس منازلهم)).)) .
    انظر العمدة في نقد الشعر وتمحيصه 20ـ 21.

  5. 5. نصرة الثائر على المثل السائر 44.

إقرأ أيضاً للمؤلف