في عبادة الشموس والأقمار

أُضيف بتاريخ الثلاثاء, 28/12/2010 - 06:30

أخي أبو اسكندر .. تحية حُبٍ وإخلاصٍ ، وإنني أقدّر لكم هذا الجهد الكبير الذي تقوم به ، حفاظا ً على هذه الطائفة المُوَحَّدة ، ولكم مني جزيل الشكر إلى هذه الأفعال الجبّارة منكم ، والتي قلّما من يأتي بمثلها سِواكم ، ولكم الفضل الجزيل والشكر الدائم .
لقد سبق وكتبنا لكم عن عُبّاد الشمس والقمر ، وإليكم ملخصا ً ثانيا ً بهذا المضمار ...

اعلم يا أخي أنّ أئمتنا عليهم السلام سبقوا الزمان بعلومهم ومعارفهم ، وقالوا المتأخرون في اكتشافاتهم وامتازوا على غيرهم بإحاطتهم كل طارقٍ وتليدٍ من العلوم ، فكانوا يُشيرون على تلاميذهم كلماتٍ تٌعتبر اليوم أُسُسَ العلوم الحديثة ، وخُلاصة ما توصّل إليه العلماء في اختباراتهم وإجازاتهم . ولو أطلوا هؤلاء العلماء الحديثيين والمكتشفون على هذه الكلمات الصادرة من الأئمة عليهم السلام -من قبل ثلاثة عشر قرنا ً وفي وقت ٍ تنعدم فيه الآلات والأجهزة- لكانوا أسرع الناس بهم إيمانا ً، وأشد الخلائق لهم حبا ً .
وإذا كان الإسلام محجوب بالمسلمين -كما يقول علماء الغرب- ، فالأئمة محجوبون بشيعتهم لعدم نشرهم لعلومهم وإعطاء العالم صورة صادقة عنهم .

ذكر الشيخ الأقدم محمد بن الحسن الصغار المتوفى ( 290 هـ ) والسيد هاشم البحراني المتوفى ( 1107 هـ ) في تفسير البرهان .

عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر قال :
إنّ وراء شمسكم هذه أربعون شمسا ً ما بين الشمس وإلى الشمس أربعون عاما ً . فيها خلق ٌ كثير ما يعلمون أن الله خلق آدم . أو لم يخلقه . ومن وراء قمركم هذا أربعون قمرا ً بين القرص إلى القرص أربعون عاما ً ، فيها خلق ٌ كثير . لا يعلمون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه . فقد أُلهموا كما أُلهمت النحلة .

قال السيد هبة الدين الشهرستاني -رحمه الله- بعد ما أورد هذا الخبر وغيره من الأخبار المماثلة :

والحاصل أنّ المتقدمين مطلقا ً لم يذهب منهم ذاهب إلى تعداد الشموس ، وإلا إلى جواز كثرتها إلى هذه العصور الأخيرة التي تكاملت فيها الهيئة المستحدثة ، واكتشاف علماؤها كثرة الشموس من طرق قديمة حادثة من أدوات حل النور والنظارات ونحوها ، بل اكتشفوا أدراجات أنوار الثوابت وما فيها من الأجزاء المنيرة والعناصر المثيرة للنور ، وقاسموا أبعادها ومقادير كراتها . فأنتجت آراؤهم أن الكواكب الثابتة هي بأسرها شموس منيرة بذاتها ، حامية بنفسها ، سابحة في أعماق الفضاء الواسع سبحا ً، ولا تحده من كثرة البعد الشاسع ، وليس بشيء منها منوطا ً بعالمنا ، ولا مرتبطا ً بشمسنا . ولكل واحد منها نظام ٌ خاص وعالم مخصوص مؤلف من أراض سيّارة ، وأقمار دوّارة وهي في مركز نظامها كشمسنا في عالمنا . ولا زالت هذه الآراء من نمو وانتشار ، حتى أصبح اليوم الشموس كشمس في وسط النهار .
وأما الشريعة الإسلامية فقد سبقت المتأخرين في إظهار هذا الرأي الجليل لأكثر من ألف سنة . فأظهر في موارد عديدة تعداد الشموس والأقمار في عالم الوجود ، تلويح تارة وبالتصريح أخرى .

وقال في ختام بحثه هذا :

هذا يا إخواني ناصية الأرض قد أبيضت وشابت بكرور العصار ، حتى استولدت مبادئ ومباني وأدوات أنتجت هذه الأفكار الأبكار ، وأصبحت ملك الغرب تفتخر بكشفها ، وأضحى أبناء الشرق يفتخرون بأخذها ونشرها .
فانظر إلى وصايا النبي عليه السلام كيف فاهوا بها وذكروها بغابر الدهور حيث لا عين ولا أثر في هذه المباني . ولا خطر على قلب بشر بعض هذه المعاني .
ومع هذا كله لم يمنحوا الأئمة هذه الأسرار أهمية ولا أورثت فيهم إعجابا ً ، بل كانوا يهتمون ويستعظمون المعارف الإلهية ، ورعاية النواميس الشرعية . ويحرضون الناس على إصلاح مملكة النفس ، وتكميل كمالاتها وملكاتها . والعمل لما بعد الموت فإنه مفترس كل نفس باليقين . فالفوز بمن استيقظ عقله واكتسب النعيم الدائم .

وعن جابر بن يزيد الجعفي قال : سألت مولاي أبو جعفر عليه السلام عن معنى ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) قال عليه السلام :
معنى لا حول لنا عن معصية الله إلا بعون الله . ولا قوة ً لنا على طاعة الله إلا بتوفيق الله عز وجل .

فيا أخي لا تستعظم قول المفترين بنا وباتهامنا عبادة الشموس والأقمار ، فهؤلاء المغفلين لا يعلمون شيئا ً عن الشموس والأقمار . فأي قمر من الأقمار نعبد ، وأي شمس من الشموس نتبع ؟ إذا كان كما تقدم أربعون قمرا ً ، وأربعون شمسا ً ، وبين كُل ٍ منهم مسيرة أربعون عاما ً!. فما لنا واتهامهم لنا فهذا لا يساوي شيئا ً عندنا .
فيا أخي كرههم لنا قديم وليس حادث مؤقت ، فنحن بحول الله وقوته نعبد الباري تعالى كما وصف نفسه بنفسه بسورة الإخلاص ( قل هو الله أحد ) إلى آخر السورة ، ولا يهمنا فجور الآخرين علينا مهما وصفونا واتهمونا لا نعبأ بهم ونحن على الصراط المستقيم بعونه تعالى . 1
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أخوكم : أبو علي جميل سعود .. يُهديكم مزيدا ً من الاحترام والتقدير .
قرية النقيب – طرطوس في 27/12/2010

  • 1 ولمزيد من الفائدة حول رد هذه التهمة الباطلة أدعو القارئ الكريم أن يقرأ جواب الشيخ الدكتور علي سليمان الأحمد (قده) على المسألة الأوّل من المسائل التسعة التي وُجّهت إليه.
    كذلك اقرأ ما قاله المفترون في جملة اتهاماتهم للمسلمين العلويين والرد عليهم في كتاب ( الحجة الكاملة بالأدلة الشاملة ).
    وما يحصل في الوقت الحالي هو تسويق هذه التُهَم والأباطيل بإعادة تكرارها بأساليب جديدة وسردها في مؤلفات مشبوهة كُتِبَت بأيادٍ غريبة وحاقدة.. وحتى يكون لعملهم قيمة فإنّهم ينسبون مثل هذه المؤلفات لبعض أعلام العلويين الذي ظهروا في القرن العشرين حتى لا يسلم أحد من رجالات العلويين لا قديماً ولا حديثاً من طعنهم وتشكيكهم كما فعل أحدهم بنسبة هذه التهمة إلى الشيخ معلا ربيع (قده) .
    طيب الله عيشكم أيها الشيخ الكريم أبو علي جميل ونحن لن نعبأ بهؤلاء الفاجرين بل حقيقة معتقدنا أننا نستدل بتلك الشموس والأقمار على قدرة القادر الذي أبدعها وأبدع هذا الكون بكل ما فيه سبحانه وتعالى.. وأقتطف مما قاله الفيلسوف الشيخ يونس حمدان آل عباس سلمان بيصين (قده) في ردّه على المادّيين وذكره الدليل على معرفة الإله المعبود من طريق الكون والوجود . قال:
    و خلاصة القول من هذا الفصل هو أن نقول :
    إنّ من رأى هذا الكون أي السماوات السبع و الشمس المستمرة و القمر المنير و الكواكب المتوهجة و الأرض الغنية بأنواع الحياة ، فمن البداهة يعلم أنها دليلٌ واضحٌ على أنّها أصلُ الكونِ أو أساسُهُ المُرتبط بزمانٍ بدا من لحظةٍ معينةٍ ، فإذاً يُعلَمُ أنّه حَدَثٌ من الأحدَاثِ , و معنى ذلك أنّه لا بُدَّ لأصلِ الكونِ من خالقٍ أزلي ليسَ لهُ بدايةٌ ، عليمٌ محيطٌ ليس لقدرتِهِ حدودٌ ، و لا بُدَّ أن يَكون هذا الكون من صُنع يَديهِ...